الإفتاء تحذر من الدجالين.. كيف تحصن نفسك من العين والحسد بالقرآن والدعاء؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن العين حق، وأن الحسد ورد ذكره في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، مشددة على أهمية تحصين النفس بالقرآن الكريم والأذكار والدعاء، مع ضرورة الابتعاد عن الدجالين والمشعوذين، وعدم الانسياق وراء الأوهام والوساوس، واليقين بأن كل ما يصيب الإنسان إنما يكون بقدر الله سبحانه وتعالى.
وأوضحت دار الإفتاء، في إجابتها عن سؤال بشأن تأثير العين والحسد على الإنسان وطرق الوقاية منهما، أن الحسد من الأخلاق المذمومة التي نهى عنها الشرع الشريف، لما يترتب عليه من أضرار دينية ونفسية، إذ يدفع صاحبه إلى تمني زوال النعم عن الآخرين، ويجعله ساخطًا على ما قسمه الله لعباده من أرزاق وخيرات.
ما حقيقة الحسد في القرآن الكريم والسنة النبوية؟
استشهدت دار الإفتاء بقول الله تعالى في سورة الفلق: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾، موضحة أن الحسد يتمثل في تمني زوال النعمة عن الغير، وهو من الصفات التي ينبغي للمسلم أن يجاهد نفسه للابتعاد عنها، وأن يرضى بما قسمه الله تعالى له.
كما استدلت بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا»، وهو حديث رواه الإمام مسلم، ويؤكد ضرورة اجتناب الحسد وسائر السلوكيات التي تفسد العلاقات بين الناس وتنشر العداوة والبغضاء.
دار الإفتاء تستشهد بأحاديث نبوية عن العين
أشارت دار الإفتاء إلى أن السنة النبوية الشريفة أكدت أن العين حق، مستشهدة بما رواه الإمام مسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْعَيْنُ حَقٌّ».
كما استشهدت بما ورد في الصحيحين عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالاسترقاء من العين، وهو ما يدل على مشروعية الرقية الشرعية طلبًا للحفظ والشفاء بإذن الله تعالى.
وشددت الدار على ضرورة ألا يتحول الإيمان بوجود العين والحسد إلى مصدر دائم للخوف والقلق، أو سبب لتعطيل شؤون الحياة، مؤكدة أن المسلم ينبغي أن يحسن التوكل على الله، ويلتزم بالأذكار والأدعية المشروعة، دون اللجوء إلى المشعوذين أو تصديق الممارسات القائمة على الخرافات.
وأضافت أن الحسد يضر صاحبه أيضًا، إذ يجعله منشغلًا بنعم الآخرين ومتمنيًا زوالها، بدلًا من شكر الله على ما أنعم به عليه، والرضا بقضائه وقدره.
كيف تحصن نفسك من العين والحسد بالرقية الشرعية؟
أوضحت دار الإفتاء أن من وسائل الوقاية من العين والحسد الالتزام بالرقية الشرعية، والإكثار من الدعاء، وقراءة القرآن الكريم، والاستعانة بالله سبحانه وتعالى في طلب الحفظ والعافية.
واستشهدت بقول الله تعالى في سورة غافر، الآية 60: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، وبالحديث النبوي الشريف: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ»، الذي رواه أصحاب السنن.
وأكدت أهمية قراءة القرآن الكريم والتدبر في آياته، مستشهدة بقول الله تعالى في سورة الإسراء، الآية 82: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
كما أشارت إلى مشروعية الرقية بالقرآن الكريم، مستشهدة بما رواه الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قصة الصحابي الذي رقى رجلًا بقراءة سورة الفاتحة، فأقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك.
أذكار وأدعية للتحصين من الحسد والعين
يمكن للمسلم أن يحرص على مجموعة من الأذكار والأدعية الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومنها:
1- قراءة المعوذات
يُستحب قراءة سور الإخلاص والفلق والناس، مع المحافظة على أذكار الصباح والمساء، لما ورد في السنة النبوية من فضل هذه السور في الذكر والتحصين.
2- دعاء الاستعاذة بكلمات الله التامات
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ».
رواه الإمام مسلم.
3- الدعاء بطلب الحفظ والعافية
يحرص المسلم على سؤال الله تعالى العافية والحفظ من كل سوء، مع الإكثار من الدعاء والاستغفار، واليقين بأن الله سبحانه وتعالى هو الحافظ والشافي.
تحذير من الدجالين والمشعوذين
وشددت دار الإفتاء على ضرورة الابتعاد عن الدجالين والمشعوذين الذين يستغلون خوف الناس من الحسد والعين، ويستغلون حاجتهم إلى الطمأنينة لتحقيق مصالح شخصية أو الحصول على الأموال بطرق غير مشروعة.
وأكدت أن التحصين المشروع يكون بالقرآن الكريم والأذكار والأدعية الثابتة، وليس بالتمائم المجهولة أو الطقوس القائمة على الخرافات، كما ينبغي عدم اتهام الآخرين بالحسد دون دليل، أو بناء القرارات والعلاقات على الشكوك والوساوس.
واختتمت دار الإفتاء توضيحها بالتأكيد على أهمية الجمع بين الأخذ بالأسباب المشروعة، والمحافظة على الأذكار والرقية الشرعية، وحسن التوكل على الله سبحانه وتعالى، مع عدم الاستسلام للخوف أو الانشغال المفرط بالحسد، فالمؤمن يطمئن إلى أن الله تعالى هو الحافظ والمدبر لكل شيء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


