مفتي الجمهورية يحسم حكم تجميد الأجنة قبل العلاج الإشعاعي
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن حكم تجميد الأجنة الناتجة عن التلقيح الصناعي جائز شرعًا، إذا كان الهدف الاحتفاظ بها لإعادة زرعها في رحم الزوجة بعد التعافي من مرض يستلزم الخضوع للعلاج الإشعاعي، الذي قد يؤثر سلبًا في قدرتها الإنجابية، وذلك وفق ضوابط شرعية وطبية محددة.
وأوضح مفتي الجمهورية، في فتوى حديثة صادرة عن دار الإفتاء المصرية، أن احتفاظ الزوجين بالأجنة المجمدة يُعد من الوسائل المكملة لعملية التلقيح الصناعي، التي تهدف إلى تحقيق مقصد حفظ النسل، مشددًا على ضرورة التأكد من عدم اختلاط الأجنة بغيرها، والتحقق من سلامتها، وأن تتم إعادة زرعها في رحم الزوجة أثناء قيام العلاقة الزوجية الشرعية.
هل يجوز تجميد الأجنة قبل العلاج الإشعاعي؟
جاءت الفتوى ردًا على سؤال بشأن امرأة تعاني من ورم يستلزم العلاج الإشعاعي، بما قد يؤدي إلى انخفاض مخزون البويضات أو انعدامه، وترغب هي وزوجها في الإنجاب، وتريد إجراء التلقيح الصناعي وتجميد بعض الأجنة قبل بدء العلاج، تمهيدًا لإعادة زرعها بعد الشفاء.
وأجابت دار الإفتاء المصرية بأن الاحتفاظ بالأجنة المجمدة في هذه الحالة جائز شرعًا، ما دام الغرض منه إعادة غرسها في رحم الزوجة بعد التعافي، مع الالتزام بالضوابط المنظمة لعمليات التلقيح الصناعي، ومراعاة سلامة الأجنة وعدم تعرضها للاختلاط أو الضرر.
دار الإفتاء توضح مراحل التلقيح الصناعي
وأوضحت الفتوى أن التلقيح الصناعي الخارجي، المعروف بأطفال الأنابيب، يمر بعدد من المراحل المتتابعة، تبدأ بسحب بويضات المرأة بعد تنشيطها، ثم تلقيحها بالحيوانات المنوية للزوج داخل المختبرات الطبية المتخصصة، وتنتهي بنقل البويضة المخصبة إلى رحم الزوجة بعد انقسامها ومتابعة نموها وتطورها.
وقد تُنقل البويضات المخصبة إلى الرحم عقب التخصيب ومتابعة نموها، أو تُحفظ مجمدة لحين الحاجة إلى زرعها مستقبلًا، بهدف الحفاظ على فرص الحمل، خاصة في الحالات التي تستدعي تدخلات طبية قد تؤثر على الخصوبة، كما هو الحال في بعض علاجات الأورام.
حكم تجميد الأجنة وفقًا للشريعة الإسلامية
وبيّنت دار الإفتاء المصرية أن التلقيح الصناعي الخارجي جائز شرعًا من حيث الأصل، لارتباطه بمقصد حفظ النسل وطلب الذرية، وهو أحد المقاصد التي راعتها الشريعة الإسلامية.
وأضافت الفتوى أن الوسائل والإجراءات المكملة لتحقيق هذا المقصد تأخذ حكمه ما دامت ملتزمة بالضوابط الشرعية ولا تؤدي إلى الإخلال بها.
وبناءً على ذلك، فإن حكم تجميد الأجنة يرتبط بمدى الالتزام بالشروط المنظمة للتلقيح الصناعي، وأهمها أن يتم تخصيب بويضات الزوجة بالحيوانات المنوية لزوجها، وأن تُزرع الأجنة في رحم الزوجة نفسها، وأن تتم عملية النقل خلال قيام العلاقة الزوجية الشرعية بين الزوجين.
وشددت الفتوى على عدم جواز نقل الأجنة إلى رحم الزوجة بعد انتهاء العلاقة الزوجية بالطلاق أو الوفاة أو غير ذلك من أسباب انقضائها، مع ضرورة اتخاذ الإجراءات الطبية التي تضمن عدم اختلاط الأجنة بأجنة أخرى.
ضوابط شرعية وطبية للاحتفاظ بالأجنة المجمدة
حددت دار الإفتاء المصرية مجموعة من الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند تجميد الأجنة والاحتفاظ بها، لضمان مشروعية الإجراء والحفاظ على سلامة الأجنة، وتشمل ما يلي:
قيام العلاقة الزوجية الشرعية: يجب أن تتم عملية التلقيح باستخدام بويضات الزوجة والحيوانات المنوية للزوج، مع نقل الأجنة إلى رحم الزوجة أثناء استمرار الزواج.
منع اختلاط الأجنة: ضرورة حفظ الأجنة في مركز طبي متخصص ومأمون، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم اختلاطها بأجنة أخرى أو حدوث اشتباه في نسبها.
التأكد من سلامة الأجنة: التحقق من سلامتها طبيًا، ومراعاة عدم تعرضها لأضرار أو مضاعفات قد تؤدي إلى تشوهات أو مشكلات صحية.
الالتزام بالضوابط الطبية: إجراء عمليات التلقيح والتجميد والحفظ داخل مراكز متخصصة ومجهزة ومرخص لها بممارسة هذه الإجراءات.
وأكدت الفتوى أن هذه الشروط ليست منفصلة عن مقصد حفظ النسل، بل تمثل وسائل ضرورية لاستكماله وتحقيقه على الوجه المشروع.
الضوابط القانونية المنظمة لعمليات الإخصاب المساعد في مصر
وأشارت دار الإفتاء المصرية إلى أن جواز الاحتفاظ بالأجنة المجمدة يتفق مع الضوابط القانونية المنظمة لعمليات الإخصاب المساعد في مصر، وفقًا لما ورد في لائحة آداب المهن الطبية الصادرة بقرار وزارة الصحة والسكان رقم 238 لسنة 2003.
وتنص المادة 44 من اللائحة على خضوع عمليات الإخصاب المساعد، سواء داخل جسم الزوجة أو خارجه، للضوابط الأخلاقية التي تستهدف المحافظة على النسل البشري وعلاج العقم، مع الحرص على نقاء الأنساب والالتزام بالمعايير القانونية الصادرة عن الجهات المختصة.
كما تنص المادة 45 على عدم جواز إجراء عمليات الإخصاب المساعد إلا باستخدام نطفة الزوج أثناء قيام العلاقة الزوجية الشرعية، وتحظر نقل البويضات المخصبة لزرعها في أرحام نساء غير الأمهات الشرعيات لهذه البويضات.
وتشترط المادة 47 أن تُجرى عمليات الإخصاب المساعد داخل مراكز مجهزة ومرخص لها بممارسة هذه الإجراءات، فيما تلزم المادة 48 هذه المراكز بالاحتفاظ بسجل مفصل لكل حالة لمدة لا تقل عن عشر سنوات، على أن يتضمن الملف العقد والإقرار الصادرين عن الزوجين.
متى يجوز الاحتفاظ بالأجنة المجمدة؟
خلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن حكم تجميد الأجنة جائز شرعًا إذا كان الهدف الحفاظ على فرص الإنجاب، كما في حالة المرأة التي تستعد للعلاج الإشعاعي الذي قد يؤثر على خصوبتها، بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية والطبية والقانونية المنظمة لهذه العملية.
وأكدت الفتوى أن إعادة زرع الأجنة يجب أن تتم في رحم الزوجة أثناء قيام العلاقة الزوجية الشرعية، مع ضمان عدم اختلاط الأجنة بغيرها والتأكد من سلامتها، بما يحقق مقصد حفظ النسل ويحافظ على الأنساب وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

