رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تريندات الفتاوى في سبتمبر.. الأسرة والذكاء الاصطناعي والشائعات تتصدر المشهد

بوابة الوفد الإلكترونية

تريندات الفتاوى.. كشف المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، عن أبرز تريندات الفتاوى والموضوعات الدينية خلال شهر سبتمبر، وذلك في العدد الـ55 من نشرة «فتوى تريندز»، التي رصدت أبرز القضايا الدينية والاجتماعية والتكنولوجية المتداولة في مصر والمنطقة العربية والخليجية وعدد من الدول الغربية.
 


 وأوضح التقرير أن قضايا الأسرة والأحوال الشخصية تصدرت تريندات الفتاوى في مصر بنسبة 28.6%، تلتها القضايا الرقمية والتكنولوجية بنسبة 21.4%، فيما برزت موضوعات المعاملات المالية والزينة والمظهر الشخصي، إلى جانب قضايا العبادات والسلوكيات الاجتماعية. كما سلط التقرير الضوء على تصاعد النقاشات المتعلقة بالشائعات والدعاية المتطرفة باستخدام الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن قضايا العنف ضد المرأة، ودعم الحقوق الفلسطينية، والإسلاموفوبيا والتطرف الرقمي.

قضايا الأسرة تتصدر تريندات الفتاوى في مصر

أوضح المؤشر العالمي للفتوى أن قضايا الأسرة والأحوال الشخصية جاءت في مقدمة الموضوعات الإفتائية المتداولة محليًا خلال سبتمبر، بنسبة 28.6%، بما يعكس استمرار اهتمام المجتمع بالمسائل المتعلقة بالعلاقات الزوجية والحقوق الأسرية وما يرتبط بها من تساؤلات شرعية واجتماعية.

وشملت أبرز الموضوعات المتداولة ظاهرة «بيزنس دفتر الزواج» وانتحال صفة المأذون، وحكم خدمة الزوجة لأهل زوجها، وحكم عرض الفتاة نفسها للزواج، والتحايل بالزواج العرفي للحصول على المعاش.

وأشار التقرير إلى أن هذه القضايا تعكس استمرار حضور العلاقات الزوجية والحقوق الأسرية في صدارة النقاشات المجتمعية والإفتائية، خاصة مع ارتباطها بممارسات اجتماعية تثير تساؤلات حول الحقوق والواجبات، ومدى الالتزام بالأحكام الشرعية والضوابط القانونية.

الشائعات والذكاء الاصطناعي ضمن أبرز القضايا الرقمية

جاءت القضايا الرقمية والتكنولوجية في المرتبة الثانية بين تريندات الفتاوى في مصر، بنسبة 21.4%، وشملت موضوعات مشاركة الأخبار دون التحقق من صحتها، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج الدعاية المتطرفة، وتداول الصور المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ولفت التقرير إلى أن تأثير البيئة الرقمية لم يعد مقتصرًا على القضايا التكنولوجية المباشرة، بل امتد إلى موضوعات دينية واجتماعية أخرى، من بينها الشائعات التي تتحول إلى تريندات بفعل التفاعل الإلكتروني، واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في حساب الزكاة.

وأكدت قراءة المؤشر أهمية التمييز بين استخدام التكنولوجيا بوصفها وسيلة مساعدة لتيسير بعض المهام، وبين الاعتماد عليها باعتبارها مرجعية مستقلة لإصدار الأحكام الشرعية، مشيرًا إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم في الحساب ومعالجة البيانات، لكنها لا تحل محل التأهيل العلمي والمرجعية الإفتائية المتخصصة.

الخصومات الوهمية وارتداء الذهب

وفي مجال المعاملات المالية، رصد المؤشر موضوعين بارزين، هما حكم الخصومات الوهمية التي تستخدم لجذب المشترين، وحكم الاستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في حساب الزكاة.

وتعكس هذه الموضوعات تفاعل الخطاب الإفتائي مع المستجدات الاقتصادية والتكنولوجية، من خلال التأكيد على أهمية النزاهة في المعاملات، ومكافحة الغش والتدليس، وبيان الضوابط الشرعية لاستخدام الوسائل الرقمية في المسائل المالية.

كما جاءت قضايا الزينة والمظهر الشخصي ضمن الموضوعات المتداولة، وشملت حكم ارتداء الرجال الذهب، وحكم استخدام الحناء أو الصبغة السوداء لإخفاء الشيب، في حين مثلت التساؤلات المتعلقة بالعبادات 14.2% من إجمالي التريندات المحلية، وجاءت السلوكيات الاجتماعية بنسبة 7.1%.

وأوضح التقرير أن تنوع هذه القضايا يعكس تعدد احتياجات الجمهور الإفتائية، بين المسائل اليومية التي تتعلق بالعبادات والمظهر الشخصي، والقضايا المستحدثة المرتبطة بالتكنولوجيا والمعاملات المالية.

«فتوى تريندز» تؤكد أهمية الفتوى الوقائية 

وأشار التقرير إلى أن تحول بعض القضايا إلى تريندات أصبح أحد العوامل المؤثرة في زيادة الطلب على الفتوى، إذ تنطلق الأسئلة في أحيان كثيرة من وقائع اجتماعية أو نقاشات عامة أو محتوى متداول عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ثم تتحول إلى موضوعات تستدعي التوضيح الشرعي.

وأوضح أن معالجة هذه القضايا اتسمت بالاهتمام بالتفاصيل والظروف المحيطة بكل واقعة، بدلًا من الاكتفاء بأحكام عامة لا تراعي اختلاف السياقات والآثار المترتبة على الأفعال.

كما أبرز التقرير أهمية ربط الحكم الشرعي بمقاصده ومآلاته، والموازنة بين تحقيق المصالح ودرء المفاسد، مع مراعاة حفظ الدين والنفس والعرض والمال والأسرة والكرامة الإنسانية، إلى جانب حماية الأمن المجتمعي والثقة العامة.

وتكشف هذه المعالجة عن اتساع دور الخطاب الإفتائي المعاصر، الذي لم يعد يقتصر على بيان الأحكام في صورتها المجردة، بل يمتد إلى التوعية بالمخاطر المحتملة، ومواجهة التضليل، وتعزيز الوعي الشرعي والأخلاقي في ظل التحولات الاجتماعية والرقمية المتسارعة.

قضايا الهوية والحقوق الفلسطينية 

وعلى المستوى العربي والخليجي، رصد العدد الـ55 من نشرة «فتوى تريندز» تداخلًا بين الفتاوى المرتبطة بالممارسات اليومية والقضايا السياسية والإنسانية والاجتماعية والتكنولوجية.

وأشار التقرير إلى أن تريندات الموضوعات استحوذت على 54%، مقابل 46% لتريندات الفتاوى، بما يعكس اتساع نطاق الخطاب الديني المتداول من الإجابة عن الأحكام الشرعية الفردية إلى مناقشة قضايا الشأن العام.

وجاءت السعودية في مقدمة الدول التي رصدها المؤشر بنسبة 29%، تلتها ليبيا بنسبة 21%، ثم قطر بنسبة 18%، فيما توزعت بقية التريندات على عدد من الدول، من بينها تونس والإمارات وسوريا والأردن ولبنان والسودان وفلسطين.

وفي السعودية، تنوعت الموضوعات بين دعم الحقوق الفلسطينية ومبادرات تعزيز أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب فتاوى صلاة الخسوف. وفي ليبيا، حضرت النقاشات المتعلقة بالتدخلات الخارجية والحرب في اليمن، بالتوازي مع قضايا التداول الإلكتروني والمعاملات المصرفية.

كما برز في قطر توظيف التكنولوجيا في خدمة القرآن الكريم، من خلال إطلاق النسخة المطورة من تطبيق «مصحف قطر»، فيما ظهرت في الإمارات موضوعات تتعلق بالقضايا المستجدة، ومن بينها التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية.

«ميثاق محمدي» لمواجهة العنف ضد المرأة 

ورصد التقرير حضورًا لافتًا للقضايا الاجتماعية والأسرية في عدد من الدول العربية، حيث برزت في تونس الدعوات إلى وضع «ميثاق محمدي» لمواجهة العنف ضد المرأة، بينما شهدت فلسطين نقاشات حول دعم الحقوق الفلسطينية، إلى جانب تكاليف الخطبة والزواج وما تثيره من تساؤلات بشأن ترشيد الإنفاق والحد من النزاعات الأسرية.

وفي السودان، امتدت النقاشات إلى حدود توثيق المخالفات ونشر صور المرتشين، بما يثير إشكالية التوازن بين مكافحة الفساد وحماية الخصوصية والسمعة، في حين تناولت بعض التريندات السورية قضايا الهوية الدينية والثقافية والخلافات بين المدارس الإسلامية.

وأكد التقرير أن هذه النماذج توضح أن التريندات الدينية في المنطقة العربية لم تعد محصورة في المسائل الفردية، بل أصبحت مجالًا تتقاطع فيه الفتاوى مع القضايا السياسية والإنسانية والاجتماعية والتكنولوجية.

الإسلاموفوبيا والتطرف الرقمي 

وعلى المستوى الدولي، أشار المؤشر العالمي للفتوى إلى استمرار حضور قضايا الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية في المشهد الديني والاجتماعي الغربي، مع رصد اعتداءات وأعمال تخريب استهدفت مساجد ومراكز إسلامية في بريطانيا وبلجيكا خلال الشهر محل الرصد.

ولفت التقرير إلى تصاعد المخاوف من امتداد التطرف إلى المجال الرقمي، من خلال استخدام منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية والمحادثات المشفرة لاستقطاب الشباب والقُصّر ونشر المحتوى المتطرف، فضلًا عن المخاوف المتعلقة بتوظيف الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في توسيع نطاق انتشار هذا المحتوى.

وأوضح أن هذه التحديات لم تعد تقتصر على الاعتداءات المباشرة أو الخطاب المعادي للإسلام، بل أصبحت تشمل البيئة الرقمية ودورها في تشكيل الوعي والصور النمطية وتوجيه النقاش العام.

وفي المقابل، رصد التقرير مبادرات مجتمعية تهدف إلى تعزيز التعايش والحوار، من بينها مبادرة «زُر مسجدي» في بريطانيا، التي تتيح لأفراد المجتمع التعرف بصورة مباشرة على المسلمين وثقافتهم وممارساتهم الدينية، بما يسهم في مواجهة الصور النمطية وتعزيز التفاهم بين مكونات المجتمع.

المعاملات الرقمية والهوية الدينية 

وتناول التقرير عددًا من القضايا الإفتائية المتداولة دوليًا، التي تعكس تفاعل المرجعيات الدينية مع التطورات التقنية والاجتماعية والتشريعية.

ففي إندونيسيا، برزت مناقشات تتعلق بتداول الذهب عبر الوسائط الرقمية ومنتجات الرهن الشرعي، بما يعكس الحاجة إلى بحث الأحكام المنظمة للمعاملات المستحدثة في الاقتصاد الرقمي.

كما رصد التقرير قضايا مرتبطة بالهوية والسلوك الشخصي في بعض الدول، إلى جانب موضوعات ذات طابع جماعي ورمزي، من بينها فتوى جماعية في باكستان بشأن الدفاع عن الحرمين الشريفين.

وشملت الموضوعات كذلك تنظيم استخدام الموسيقى الصاخبة خلال الاحتفالات الدينية، وأحكام خروج الأرملة خلال العدة للقيام بالمهام الضرورية التي لا يمكن تفويضها.

وأشار التقرير إلى أن هذا التنوع يعكس اتساع نطاق القضايا التي تتعامل معها المرجعيات الدينية، وتزايد الحاجة إلى معالجة المستجدات في ضوء الأحكام الشرعية والسياقات الاجتماعية والتشريعية المحيطة بها.

ما دلالة تريندات الفتاوى خلال سبتمبر؟

وتخلص نتائج العدد الـ55 من نشرة «فتوى تريندز» إلى أن القضايا الدينية المتداولة أصبحت أكثر ارتباطًا بالتحولات المجتمعية والتكنولوجية، مع تزايد التداخل بين الفتوى والشأن العام والاقتصاد الرقمي والحقوق الإنسانية.

كما تبرز النتائج أهمية تعزيز الخطاب الديني القادر على مواكبة المستجدات، ومواجهة الشائعات والتطرف الرقمي وخطاب الكراهية، وترسيخ قيم التعايش والحوار، مع الحفاظ على المرجعيات الدينية والأخلاقية.

ويؤكد التقرير أن رصد التريندات لا يقتصر على متابعة الموضوعات الأكثر تداولًا، بل يساعد أيضًا في فهم طبيعة الأسئلة التي تشغل الجمهور، وتحديد القضايا التي تحتاج إلى مزيد من التوعية والمعالجة الإفتائية، بما يدعم دور الفتوى الوقائية في الحد من الأضرار المحتملة وتعزيز الوعي الديني والأخلاقي.