نبض الكلمات
في بعض المحافظات، يبدو أن الجولات الميدانية تحولت من وسيلة لاكتشاف أوجاع الناس إلى واجهة بروتوكولية تتصدرها الكاميرات، بينما تبقى الحقيقة في الشوارع الجانبية والقرى والنجوع، حيث مواطنون لا يزالون يبحثون عن أبسط حقوقهم في مياه نظيفة وصرف صحي وطرق آدمية وخدمات صحية وتعليمية تليق بآدميتهم ، والمشكلة ليست في نزول المحافظ إلى الشارع، وإنما في أن ينتهي كل شيء بانتهاء الجولة والصورة والخبر الصحفي. فالمحافظة لا تُدار بالكاميرات، والقرى لا تُنقذ بالبيانات، والمواطن لا يعيش على الوعود ، هناك فارق بين مسؤول يتفقد الواقع ومسؤول يستعرضه، وبين محافظ يصنع إنجازًا ومحافظ يصنع صورة إنجاز. الأول يترك خلفه خدمة تحسنت ومشكلة انتهت، والثاني يترك خلفه ألبومًا من الصور وملفًا من التصريحات.
القرى والنجوع هي الاختبار الحقيقي لأي محافظ؛ ففيها تتعرى التقارير الرسمية أمام الواقع، وتظهر الفجوة بين ما يُكتب في الأوراق وما يعيشه المواطن. طريق متهالك، وحدة صحية بلا خدمة كافية، مشروعات متعثرة، أزمات مياه وصرف ونظافة وإنارة، ومواطن يطارد حقه بين المكاتب ، والأكثر خطورة أن غياب المجالس المحلية المنتخبة طوال سنوات طويلة ترك المواطن بلا رقابة شعبية محلية قوية، وبلا صوت منتخب يتابع أداء الأجهزة التنفيذية ويراقب الخدمات والمشروعات ويضع المسؤول أمام استحقاق المحاسبة. وهنا يصبح إصلاح الإدارة المحلية ضرورة لا تحتمل التأجيل، لا مجرد ملف تشريعي مؤجل ، فلم يعد مقبولًا أن تتحول جولات المحافظين إلى مواكب بروتوكولية تتقدمها الكاميرات وتلحق بها البيانات، بينما تقف القرى والنجوع في طابور طويل من الأزمات تنتظر أبسط حقوقها. فبين «شو الجولة» وواقع الشارع فجوة لا تخطئها عين، وبين صور المسؤولين أمام المشروعات وحقيقة الخدمات على الأرض تتسع علامات الاستفهام حول جدوى هذا الأداء التنفيذي.
المحافظ ليس مصورًا في جولة، والمحافظة ليست استوديو لالتقاط الصور، والمواطن ليس ديكورًا في مشهد رسمي. المطلوب اليوم ليس مزيدًا من البيانات والزيارات الاستعراضية، وإنما كشف حساب حقيقي يضع كل محافظ أمام نتائج عمله، ومدى تنفيذه للتكليفات الرئاسية، وما حققته جولاته من تغيير فعلي في حياة المواطنين.
فالقرى التي تعاني من تردي الطرق والمياه والصرف والصحة والنظافة لا تحتاج إلى مسؤول يمر بها لساعات، وإنما إلى مسؤول يترك وراءه حلولًا لا صورًا، وإنجازات لا تصريحات، وخدمات لا وعودًا ،لقد حان وقت إسقاط «شهادة الصورة» من حسابات النجاح، واعتماد «شهادة المواطن» معيارا وحيدا.. فالواقع لا يجامل، والشارع لا يصفق للبيانات، والخدمات وحدها تكشف حقيقة الأداء ،مصر لا تحتاج محافظا يجيد صناعة المشهد.. مصر تحتاج محافظا يغير المشهد، فالقرية المصرية ليست خلفية لصورة رسمية، والمواطن ليس كومبارسًا في جولة تنفيذية فالدولة تُقاس بقوة حضورها في أطرافها، والمحليات تُقاس بما يصل إلى باب المواطن، والمحافظ يُقاس بالأثر الذي يتركه بعد مغادرته المكان.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام إتحاد المرأة الوفديه
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض