رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فهمي: نجاح منتدى مصر 2026 مرهون بالمكاشفة وطرح حلول واقعية للمواطن|خاص

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لتعزيز التواصل بين الدولة والرأي العام، وفتح نقاش جاد حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشغل المواطنين، مشددًا على أن نجاح المنتدى لا يرتبط بحجم المشاركة أو عدد الجلسات، وإنما بمدى قدرته على تقديم معلومات واضحة، والاستماع إلى مختلف الآراء، ومناقشة التحديات القائمة بشفافية وواقعية.

وأوضح فهمي في تصريح خاص لـ«بوابة الوفد» أن المرحلة الراهنة تتطلب تطوير آليات الحوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع، بما يسمح بالتعرف على احتياجات المواطنين وتطلعاتهم، وطرح القضايا الوطنية بعيدًا عن المعالجات التقليدية أو الاكتفاء باستعراض الإنجازات، مؤكدًا أن المواطن أصبح بحاجة إلى خطاب واضح يعكس الواقع الفعلي، ويقدم إجابات عن التساؤلات التي ترتبط بحياته اليومية ومستقبله.

وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن عرض الإخفاقات إلى جانب الإنجازات تمثل أحد المعايير المهمة لتقييم نجاح المنتدى، موضحًا أن أي تجربة في إدارة الشأن العام تتضمن جوانب إيجابية وأخرى تحتاج إلى المراجعة والتطوير، وأن المصارحة بشأن الملفات التي لم تحقق المستهدفات المطلوبة تمثل خطوة ضرورية لفهم أسباب التعثر والبحث عن حلول قابلة للتطبيق.

وشدد فهمي على ضرورة أن يتحول المنتدى إلى مساحة حقيقية للحوار وتبادل الرؤى، تتيح للمشاركين من مختلف التخصصات والخلفيات عرض وجهات نظرهم ومناقشة القضايا المطروحة بموضوعية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي ليس الوصول إلى توافق شكلي، وإنما بناء أرضية مشتركة تساعد على فهم التحديات الوطنية والتعامل معها بصورة أكثر كفاءة.

الشفافية والمصارحة أساس نجاح المنتدى

وقال فهمي إن نجاح منتدى مصر 2026 يتطلب توافر مجموعة من العناصر الأساسية، في مقدمتها الشفافية وتقديم المعلومات الدقيقة وإتاحة الفرصة أمام مختلف الآراء، إلى جانب التركيز على مضمون المناقشات بدلًا من الانشغال بالجوانب التنظيمية أو الشكلية.

وأضاف أن المسؤولين المشاركين في المنتدى مطالبون بعرض الحقائق المتعلقة بالملفات التي يتولون مسؤوليتها، وتوضيح ما تحقق من نتائج مقارنة بالمستهدفات المعلنة، فضلًا عن شرح أسباب عدم الوصول إلى بعض الأهداف، وما يمكن اتخاذه من إجراءات لتجاوز العقبات القائمة.

وأوضح أن الاقتصار على عرض الإنجازات دون التطرق إلى أوجه القصور قد يحرم المنتدى من فرصة مهمة لتقييم السياسات العامة وتصحيح المسارات، مشيرًا إلى أن المناقشة الموضوعية للإخفاقات لا تعني إنكار الجهود المبذولة، وإنما تستهدف الاستفادة من التجارب السابقة وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير.

وأكد أن المواطن يريد الاستماع إلى معلومات واضحة ومباشرة، بعيدًا عن العروض المطولة والبيانات العامة التي لا تقدم إجابات كافية عن تساؤلاته، لافتًا إلى أن تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع يبدأ من تقديم صورة واقعية للأوضاع، والاستماع إلى المشكلات التي تواجه المواطنين والتعامل معها بجدية.

القضايا الاقتصادية 

وفيما يتعلق بأولويات المنتدى، أوضح فهمي أن التعامل مع الملفات الوطنية يجب أن يقوم على رؤية متكاملة، دون التركيز على قضية واحدة وإهمال بقية القضايا، مؤكدًا أن التحديات الاقتصادية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالملفات السياسية والاجتماعية والاستراتيجية.

وأشار إلى أن مناقشة الاقتصاد ينبغي أن تتجاوز المؤشرات العامة إلى القضايا التي تمس حياة المواطنين، مثل الأسعار وفرص العمل والاستثمار ومستويات المعيشة، إلى جانب أمن الطاقة وتوفير الموارد اللازمة لدعم النشاط الإنتاجي.

وأضاف أن أهمية المنتدى تكمن في قدرته على تبسيط هذه الملفات وشرح طبيعة التحديات المرتبطة بها، بما يساعد المواطنين على فهم أبعادها والعوامل المؤثرة فيها، ويفتح المجال أمام طرح رؤى واقعية للتعامل معها.

وأكد أن ترتيب الملفات من حيث الأولوية لا ينبغي أن يكون مسألة شكلية، وإنما يجب أن يستند إلى طبيعة المشكلات المطروحة ومدى تأثيرها على المجتمع، مع إتاحة مساحة مناسبة لمناقشة كل ملف وفقًا لأهميته وارتباطه بالمصالح الوطنية.

مشاركة مجتمعية واسعة 

وشدد فهمي على أهمية أن يعكس المنتدى تنوع المجتمع المصري، وألا تقتصر المشاركة فيه على فئة الشباب وحدها، رغم أهمية دورهم في صياغة المستقبل، موضحًا أن مختلف الفئات الاجتماعية تمتلك تجارب واحتياجات ورؤى تستحق الاستماع إليها.

وأشار إلى أن مشاركة المرأة وكبار السن ومختلف الشرائح المجتمعية من شأنها أن تسهم في تكوين صورة أكثر واقعية عن القضايا التي تشغل المواطنين، خاصة أن طبيعة التحديات تختلف من فئة إلى أخرى، سواء فيما يتعلق بالتعليم أو فرص العمل أو الخدمات العامة أو الأوضاع الاقتصادية والتشريعات.

وأضاف أن المشاركة الفعالة لا تعني مجرد إتاحة الحضور، بل تتطلب توفير مساحة حقيقية للتعبير عن الآراء وطرح الأسئلة ومناقشة المقترحات، بما يجعل المواطن يشعر بأن صوته حاضر في الحوار الوطني، وأن القضايا التي تهمه تحظى بالاهتمام الكافي.

قانون الإجراءات الجنائية 

وأكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ضرورة فتح الملفات التشريعية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وفي مقدمتها قانون الإجراءات الجنائية وقانون الإيجارات القديمة، مشيرًا إلى أن هذه القضايا تستحق نقاشًا جادًا يراعي أبعادها القانونية والاجتماعية والاقتصادية.

وأوضح أن التعامل مع الملفات الخلافية يتطلب الاستماع إلى مختلف وجهات النظر، وتوضيح الحقائق المرتبطة بها، ومناقشة آثارها على الفئات المختلفة، بما يساعد على الوصول إلى تفاهمات أكثر وضوحًا وقبولًا.

وأضاف أن تجاهل القضايا التي تثير تساؤلات لدى الرأي العام أو الاكتفاء بطرحها بصورة عامة قد يحد من فاعلية الحوار، بينما تسهم مناقشتها بموضوعية في توضيح أبعادها وفتح المجال أمام معالجة المشكلات المرتبطة بها.

وشدد على أن التوافق الوطني لا يعني بالضرورة اتفاق جميع الأطراف على رأي واحد، وإنما الوصول إلى أرضية مشتركة تسمح بإدارة الاختلاف بصورة إيجابية، والبحث عن حلول تراعي المصالح الوطنية واحتياجات المواطنين.

تفعيل دور مؤسسات الدولة 

ولفت فهمي إلى أن نجاح المنتدى يتطلب تعزيز دور المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها مجلس النواب ومجلس الشيوخ ومجلس الوزراء، كل في إطار اختصاصاته ومسؤولياته، مؤكدًا أن الحوار مع المواطنين ينبغي ألا يظل مرتبطًا بفعالية مؤقتة، وإنما يجب أن يكون جزءًا من عملية مستمرة للتواصل والاستماع والاستجابة للمطالب المجتمعية.

وأوضح أن وجود صلة واضحة بين المناقشات التي يشهدها المنتدى وأدوار المؤسسات المعنية من شأنه أن يعزز فاعلية الحوار، ويمنح القضايا المطروحة فرصة أكبر للدراسة والمتابعة، بما يساعد على تحويل الرؤى إلى مسارات عمل داخل الأطر المؤسسية المختصة.

وأضاف أن مراجعة السياسات العامة تمثل جانبًا مهمًا من هذه العملية، إذ تتيح المناقشات الجادة تقييم النتائج التي تحققت، وتحديد أوجه القصور، والاستفادة من الخبرات المختلفة في تطوير البدائل المتاحة.

وأكد أن مراجعة السياسات لا تعني إلغاء كل ما سبق أو التشكيك في الجهود المبذولة، وإنما تستهدف البناء على التجارب الناجحة، ومعالجة جوانب الضعف، وتطوير آليات العمل بما يتناسب مع المتغيرات والتحديات الراهنة.

المواطن في قلب الحوار الوطني

وأوضح  أن الرسالة الأساسية التي ينبغي أن يخرج بها منتدى مصر 2026 تتمثل في ترسيخ مبدأ المصارحة والشفافية، وتوفير مساحة حقيقية للاستماع إلى الرأي العام، ومناقشة الملفات الوطنية بصورة متوازنة وواقعية.

وشدد على أن نجاح المنتدى لا يقاس بعدد المشاركين أو الجلسات، وإنما بمدى جدية الحوار، ووضوح المعلومات، وحرية طرح الرؤى المختلفة، والقدرة على بناء تفاهمات وطنية بشأن القضايا الرئيسية.

وأكد أن المواطن يجب أن يكون حاضرًا في مضمون المناقشات، وأن يجد إجابات واضحة عن تساؤلاته، وأن يشعر بأن مشكلاته اليومية تحظى بالاهتمام، مشيرًا إلى أن المنتدى يمثل فرصة لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، شريطة أن تقوم مناقشاته على الواقعية والموضوعية، وأن تتيح المجال لمراجعة التحديات وتقييم التجارب وطرح البدائل.

واختتم بالتأكيد على أن الحوار الوطني الفعال يبدأ بالاستماع إلى المواطنين، ويستند إلى المعلومات الدقيقة وتعدد الآراء، ويستهدف الوصول إلى رؤى أكثر استجابة لاحتياجات المجتمع، بما يدعم التواصل بين مؤسسات الدولة والرأي العام ويعزز فرص التعامل الجاد مع التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.