هل يجوز تحديد نوع الجنين قبل الحمل؟.. عطية لاشين يوضح
أوضح الدكتور عطية لاشين الحكم الشرعي لتحديد نوع الجنين قبل الحمل، وذلك ردًا على سؤال لأب يقول: رزقني الله بخمس بنات، واتمنى أن يُرزقني بمولود ذكر، متسائلًا عن مدى جواز التدخل الطبي لاختيار جنس الجنين قبل حدوث الحمل.
وأكد عطية لاشين، في فتواه عبر صفحته الرسمية، أن الرزق بالذكور والإناث بيد الله سبحانه وتعالى، وأن المسلم ينبغي أن يرضى بما قسمه الله له، وألا ينظر إلى إنجاب البنات باعتباره أمرًا ينقص من سعادته أو يحول دون اكتمال أسرته، مشيرًا إلى أن البنات قد يكنَّ مصدر خير وبركة وسعادة لوالديهن.
ما حكم تحديد نوع الجنين قبل الحمل في الإسلام؟
أوضح الدكتور عطية لاشين أن تحديد نوع الجنين قبل الحمل مسألة اختلفت فيها الآراء الفقهية، مشيرًا إلى أنه يرى عدم جواز التدخل البشري لاختيار جنس الجنين قبل الحمل، سواء كان ذكرًا أو أنثى، مستندًا في ذلك إلى أن الله سبحانه وتعالى هو المتفضل بالذرية، وهو الذي يهب لمن يشاء الذكور ويهب لمن يشاء الإناث.
واستشهد بقول الله تعالى في سورة الشورى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾، موضحًا أن الآية الكريمة تؤكد أن الذرية هبة من الله سبحانه وتعالى، وأن مشيئته هي النافذة في خلقه.
وأضاف أن تحديد نوع الجنين قبل الحمل من المسائل التي شهدت خلافًا بين أهل العلم والجهات الفقهية المتخصصة، لافتًا إلى أنه يتبنى الرأي القائل بعدم مشروعية هذا الإجراء، في حين أجاز بعض العلماء والجهات الفقهية ذلك بضوابط وشروط.
آيات قرآنية عن علم الله بالأرحام
واستدل الدكتور عطية لاشين بعدد من الآيات القرآنية التي تبين اختصاص الله سبحانه وتعالى بعلم الغيب وتدبير الخلق، ومنها قوله تعالى في سورة لقمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾.
كما استشهد بقول الله تعالى في سورة النجم: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾، وقوله سبحانه في سورة القيامة: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾.
وأشار إلى أن هذه الآيات تؤكد قدرة الله سبحانه وتعالى على الخلق، وأنه المتفضل على عباده بالذرية، ذكرًا كانت أو أنثى.
هل يجوز معرفة نوع الجنين بعد حدوث الحمل؟
فرّق الدكتور عطية لاشين بين تحديد نوع الجنين قبل الحمل، وبين معرفة نوعه بعد حدوث الحمل باستخدام الوسائل الطبية الحديثة.
وأوضح أن رأيه الشرعي يجيز معرفة نوع الجنين بعد الحمل عن طريق التقدم الطبي، ما دام الأمر متعلقًا بالكشف عن جنس الجنين الموجود بالفعل، وليس بالتدخل لاختياره قبل حدوث الحمل.
ويأتي ذلك في إطار التمييز بين معرفة أمر يتعلق بالحمل القائم، وبين السعي إلى اختيار جنس الذرية قبل الحمل، وهي المسألة التي يرى لاشين عدم مشروعيتها، مع الإشارة إلى وجود آراء فقهية أخرى تجيز تحديد نوع الجنين بضوابط معينة.
فضل تربية البنات في الإسلام
وفي سياق حديثه عن سؤال الأب الذي يتمنى إنجاب ولد بعد أن رزقه الله بخمس بنات، أكد الدكتور عطية لاشين أهمية الرضا بقضاء الله تعالى، وعدم التقليل من شأن البنات أو اعتبارهن أقل قيمة من الذكور.
وأشار إلى أن البنت قد تكون مصدر خير وبركة لوالديها، وقد تتميز بالعطف والرعاية والحرص على والديها، مؤكدًا أن قيمة الأبناء لا تتحدد بجنسهم، وإنما بما ينشؤون عليه من إيمان وأخلاق وحسن تربية.
واستشهد بما ورد في السنة النبوية الشريفة من فضل الإحسان إلى البنات وتربيتهن، ومن ذلك حديث السيدة عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ».
ويؤكد الحديث الشريف فضل الإحسان إلى البنات والقيام بحقوقهن، وأن تربيتهن تربية صالحة من الأعمال التي يرجى لصاحبها الأجر العظيم.
الرضا بقضاء الله أساس السعادة الأسرية
وشدد الدكتور عطية لاشين على أن الرضا بما اختاره الله سبحانه وتعالى من أسباب الطمأنينة والسعادة، مستشهدًا بقول الله تعالى في سورة القصص: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾.
كما استشهد بقوله تعالى في سورة النساء: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾، مبينًا أن الإنسان قد لا يدرك أوجه الخير في بعض ما يقدره الله له، وأن ما يتمناه ليس بالضرورة هو الأفضل له في جميع الأحوال.
واختتم فتواه بالتأكيد على أن مسألة تحديد نوع الجنين قبل الحمل محل خلاف فقهي، وأنه يرى عدم جوازها شرعًا، بينما لا يرى مانعًا من معرفة نوع الجنين بعد حدوث الحمل بالوسائل الطبية. كما دعا إلى الرضا بالذرية التي يهبها الله للإنسان، وحسن تربيتها، وعدم التمييز بين الأبناء على أساس كونهم ذكورًا أو إناثًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

