زلازل المحيط الأطلسي تثير الجدل حول احتمالات حدوث هزات قوية قرب هذه المناطق
شهد المحيط الأطلسي زلزالين قويين بفارق أقل من سبع ساعات، بعدما رصدت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية زلزالًا بلغت قوته 6.9 درجة على مقياس ريختر، على امتداد سلسلة جبال منتصف المحيط الأطلسي، الواقعة بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية، في تمام الساعة 8:23 صباحًا بالتوقيت الشرقي.

وجاء الزلزال الثاني بعد تسجيل هزة أرضية بقوة 6.7 درجة في الساعة 1:44 صباحًا، على بُعد نحو 50 ميلًا شمالًا من موقع الزلزال اللاحق، على امتداد الصدع نفسه في قاع المحيط، حيث تتحرك الصفائح التكتونية مبتعدة بعضها عن بعض.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أثار وقوع الزلزالين مخاوف بشأن احتمالات حدوث نشاط زلزالي متتابع، إذ طرح عالم الجيوفيزياء ستيفان بيرنز فرضية تشير إلى إمكانية ارتباط هذه الأحداث بنشاط أوسع على امتداد الصفائح التكتونية، قد يمتد تأثيره إلى مناطق أخرى، من بينها المناطق القريبة من الولايات المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن بيرنز قوله إن وقوع نشاط زلزالي قوي بالقرب من اليابسة قد يثير مخاوف من حدوث زلزال كبير في أمريكا الشمالية، في إشارة إلى السيناريوهات المحتملة التي يعتقد أنها قد تنتج عن انتقال الإجهاد بين الصدوع.
وأشار بيرنز إلى أن مناطق من صفيحة البحر الكاريبي شهدت نشاطًا زلزاليًا خلال عام 2026، معتبرًا أن التفاعلات بين الصفائح التكتونية قد تسهم في تغيير توزيع الإجهاد على الصدوع المجاورة، بما قد يؤدي إلى زيادة النشاط الزلزالي في مناطق أخرى.
ووفقًا لهذه الفرضية، فإن التغيرات في الإجهاد التكتوني قد تؤثر على الصفائح المتصلة، بما فيها صفيحتا أمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية، وهو ما يثير تساؤلات حول احتمالات حدوث زلازل إضافية.
ومع ذلك، فإن الحديث عن وجود تفاعل متسلسل سيؤدي حتمًا إلى وقوع زلزال كبير بالقرب من الولايات المتحدة لا يمثل حقيقة علمية مؤكدة، إذ لا تستطيع الدراسات الحالية تحديد موعد الزلازل الكبيرة أو الجزم بأن زلزالًا بعينه سيؤدي إلى وقوع زلزال آخر في منطقة بعيدة.
وتشير أبحاث علمية إلى أن الزلازل القوية يمكن أن تؤثر في النشاط الزلزالي على مسافات بعيدة، من خلال الموجات الزلزالية التي تنتشر عبر القشرة الأرضية، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى تحفيز صدوع مهيأة بالفعل للانزلاق.
وفي دراسة شارك فيها باحثون من جامعة كاليفورنيا في بيركلي وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، توصل العلماء إلى أن الزلزال الذي بلغت قوته 8.6 درجة في المحيط الهندي عام 2012 ارتبط بزيادة النشاط الزلزالي في مناطق متباعدة حول العالم، من بينها باجا كاليفورنيا، حيث سُجل زلزال بقوة 7 درجات.
وأوضح الباحثون أن بعض الصدوع قد تشهد نشاطًا متزايدًا يستمر عدة أيام بعد وقوع زلزال قوي، نتيجة تأثير الموجات الزلزالية في مناطق تكون مهيأة أصلًا لحدوث الانزلاق.
وأشار رولاند بورغمان، أحد المشاركين في الدراسة، إلى أن التحفيز الزلزالي عن بُعد ظاهرة نادرة، لكنها ممكنة في ظروف معينة، إذ قد تؤدي الموجات الزلزالية إلى تنشيط صدوع صغيرة أو تحفيز نشاط إضافي على صدوع أكبر.
ورغم هذه النتائج، لا تثبت الدراسة أن الزلزالين اللذين وقعا في المحيط الأطلسي سيؤديان إلى زلزال كبير في الولايات المتحدة، إذ يتطلب تقييم المخاطر الزلزالية الاعتماد على البيانات الجيولوجية والرصد المستمر، مع التمييز بين الآليات العلمية الممكنة والتوقعات التي لم تثبت صحتها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض