الغلاء يضرب سوق الهواتف والشحنات تهوى 20%
الهواتف الاقتصادية الأكثر عرضة لضغوط التكلفة
تواجه سوق الهواتف الذكية العالمية ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع تكاليف المكونات ونقص إمدادات رقائق الذاكرة، فى تطورات انعكست على حجم الشحنات وسياسات الإنتاج والتسعير لدى الشركات المصنعة.
وتراجعت شحنات الهواتف الذكية عالميًا بنسبة 20% على أساس سنوى خلال الربع الثالث، لتسجل أدنى مستوى لهذا الربع منذ عام 2012، وفقًا لتقديرات أولية صادرة عن مؤسسة «كاونتربوينت ريسيرش» يوم الاثنين.
ويرتبط التراجع بارتفاع أسعار مكونات الذاكرة، فى ظل استحواذ مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعى على جانب من الإمدادات المتاحة، ما أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج ودفع الشركات إلى رفع أسعار البيع، وتقليص الشحنات، وإعطاء الأولوية للربحية بدلًا من زيادة حجم المبيعات.
الذكاء الاصطناعى يضغط على إمدادات الذاكرة
أصبحت رقائق الذاكرة أحد العوامل المؤثرة فى تكلفة تصنيع الهواتف الذكية، مع تزايد الطلب عليها من مشروعات البنية التحتية المخصصة للذكاء الاصطناعي، وأدى ارتفاع أسعار هذه المكونات ونقص الإمدادات إلى زيادة الضغوط على الشركات المصنعة، التى اضطرت إلى مراجعة خطط الإنتاج والأسعار.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الشركات، إذ يتجه المستهلكون إلى الاحتفاظ بأجهزتهم لفترات أطول، مع تزايد الاهتمام بالهواتف المجددة والبحث عن أجهزة تقدم قيمة أكبر مقابل السعر.
وقالت شيلبى جاين، كبيرة المحللين فى «كاونتربوينت ريسيرش»، إن المستهلكين يحتفظون بأجهزتهم لفترات أطول مما كان متوقعًا، ويتجهون بصورة متزايدة إلى التفكير فى شراء الهواتف المستعملة، مع إعطاء الأولوية للأجهزة الأعلى قيمة.
سامسونج تتصدر السوق وآبل تقترب منها
حافظت سامسونج على المركز الأول فى سوق الهواتف الذكية العالمية خلال الربع الثالث، بحصة سوقية بلغت 23%، مدعومة بالطلب على سلسلة هواتف Galaxy Z Fold8 واستقرار إمدادات المكونات الخاصة بأجهزتها متوسطة الفئة، ورغم احتفاظها بالصدارة، تراجعت شحنات الشركة بنسبة 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وجاءت آبل فى المركز الثانى بحصة سوقية بلغت 22%، متجاوزة حاجز 20% للمرة الأولى خلال الربع الثالث، رغم انخفاض شحناتها على أساس سنوي.
وأرجعت «كاونتربوينت» جانبًا من تطورات شحنات آبل إلى عدم طرح طراز أساسى من سلسلة iPhone 18، ما أدى إلى انخفاض حجم الأجهزة التى جرى توفيرها لقنوات البيع خلال شهر الإطلاق مقارنة بالتشكيلة الكاملة من سلسلة iPhone 17 فى العام السابق.
تراجع شحنات شاومى وأوبو وفيفو
على الجانب الآخر، سجلت شركتا أوبو وفيفو تراجعًا فى شحنات الهواتف الذكية تجاوز 20% لكل منهما خلال الربع الثالث.
وكانت شاومى الأكثر تراجعًا بين الشركات المذكورة، إذ انخفضت شحناتها بأكثر من 30%، وتراجعت حصتها السوقية إلى 10%، وارتبط ذلك بخفض الشركة انكشافها على الأجهزة منخفضة السعر وبعض الأسواق الخارجية، فى محاولة لحماية هوامش الربح فى ظل ارتفاع التكاليف.
وتعكس هذه التحركات تغيرًا فى استراتيجيات الشركات المصنعة، مع اتجاهها إلى تقليص بعض الفئات والحد من الشحنات التى تحقق هوامش ربح أقل، بدلًا من التركيز على زيادة حجم المبيعات وحده.
توقعت «كاونتربوينت ريسيرش» استمرار التحديات التى تواجه سوق الهواتف الذكية خلال بقية عام 2026، مع ترجيح مواصلة الشركات خفض الإنتاج، وتضييق نطاق تشكيلات الأجهزة، وزيادة التركيز على الهواتف مرتفعة السعر.
وفى المقابل، يُتوقع أن تواجه الفئات الأكثر حساسية للأسعار ضغوطًا إضافية، نتيجة ارتفاع أسعار الأجهزة ومحدودية توافر المكونات.
وتضع هذه التطورات سوق الهواتف الذكية أمام معادلة صعبة تجمع بين ارتفاع تكاليف التصنيع وتغير سلوك المستهلكين، فى وقت تسعى فيه الشركات إلى الحفاظ على الربحية وسط تراجع الشحنات وتزايد المنافسة على المكونات الإلكترونية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض