عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد جريمة محلة مرحوم

هل تصل إلى القتل؟.. استشاري نفسي تكشف لـ"الوفد" مخاطر التوقف المفاجئ عن العلاج النفسي

بوابة الوفد الإلكترونية

شهدت قرية محلة مرحوم التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية واقعة مأساوية، بعدما أقدم شاب على قتل والديه المسنين، في جريمة أثارت صدمة واسعة وتساؤلات حول دوافعها، ومدى ارتباط الحالة النفسية للمتهم بالواقعة، خاصة بعد الكشف عن معاناته مرضًا عقليًا وتوقفه عن تناول العلاج.

وحذرت الدكتورة إيمان عبد الله، استشارية الطب النفسي، في تصريح خاص لـ«بوابة الوفد الإلكترونية»، من خطورة التوقف عن العلاج النفسي والدوائي دون الرجوع إلى الطبيب المعالج، مؤكدة أن بعض الاضطرابات النفسية الشديدة قد تتفاقم أعراضها عند إيقاف العلاج، وهو ما يستدعي الالتزام بالخطة العلاجية والمتابعة الطبية المنتظمة، مع ضرورة عدم الربط تلقائيًا بين المرض النفسي وارتكاب الجرائم.

إيقاف العلاج النفسي.. قرار لا يجوز اتخاذه من تلقاء النفس

أكدت الدكتورة إيمان عبد الله أن العلاج الدوائي النفسي لا يجوز البدء فيه أو إيقافه أو تعديل جرعاته من تلقاء النفس، مشددة على ضرورة أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب النفسي المعالج، الذي يحدد الجرعة المناسبة وموعد خفضها والطريقة الآمنة لإيقافها وفقًا لحالة المريض.

وأوضحت أن التوقف عن العلاج قد يؤدي إلى عودة الأعراض أو حدوث انتكاسة نفسية، بحسب التشخيص ونوع الدواء وطريقة إيقافه، مشيرة إلى أن بعض الاضطرابات النفسية الشديدة قد تتفاقم عند انقطاع المريض عن العلاج، خاصة إذا كانت الأدوية تساعد على السيطرة على أعراض مثل الهلوسة والضلالات ونوبات الهوس الشديدة.

وأضافت أن تفاقم هذه الأعراض يؤثر على إدراك الشخص للواقع وقدرته على الحكم على المواقف، ومستوى انفعالاته واندفاعيته، وهو ما ينعكس على سلوكه في بعض الحالات، ويستدعي التدخل الطبي عند ظهور علامات تدهور الحالة.

وشددت استشارية الطب النفسي على ضرورة التفرقة بين ثلاثة أمور أساسية، هي إيقاف العلاج، والانتكاسة النفسية، وارتكاب جريمة القتل؛ إذ إن إيقاف العلاج قد يؤدي إلى عودة الأعراض أو انتكاسة المرض، والانتكاسة قد تؤثر بدورها على التفكير والانفعالات والسلوك، لكن ارتكاب جريمة قتل لا يمكن تفسيره بمجرد القول إن الشخص توقف عن تناول الدواء، بل يتطلب تقييمًا شاملًا لحالته النفسية، وظروف الواقعة ودوافعها، والأدلة المتعلقة بها.

وأكدت أن غالبية الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية لا يرتكبون أعمال عنف، وأن المرض النفسي وحده لا يكفي للتنبؤ بارتكاب جريمة، كما لا يمكن الجزم بوجود علاقة سببية بين التوقف عن العلاج وواقعة بعينها دون فحص متخصص.

الفصام وثنائي القطب والاضطرابات الذهانية.. كيف تؤثر الأعراض على إدراك الواقع؟

وأوضحت الدكتورة إيمان عبد الله أن هناك بعض الاضطرابات النفسية التي قد تصاحبها أعراض ذهانية، من بينها الفصام، والاضطراب ثنائي القطب، وبعض حالات الاكتئاب الشديد المصحوبة بأعراض ذهانية، فضلًا عن الاضطرابات المرتبطة بتعاطي المواد المخدرة، وبعض الحالات الطبية والعصبية التي تؤثر على الإدراك والسلوك.

وأشارت إلى أن بعض المصابين بالفصام قد يعانون ضلالات الاضطهاد، إذ يعتقد المريض أن أحد أفراد أسرته يسعى إلى قتله أو تسميمه أو إيذائه، أو أن أشخاصًا يتآمرون عليه ويتحدثون عنه بسوء، وقد يسمع أصواتًا يفسرها على أنها تهديدات أو محاولات لإلحاق الضرر به.

وأضافت أنه في الحالات التي تشتد فيها هذه الأعراض، قد يتصرف الشخص بناءً على معتقدات غير صحيحة ناتجة عن اضطراب إدراكه للواقع، موضحة أن الضلالات قد تدفعه إلى تفسير تصرفات الآخرين بصورة مختلفة عن حقيقتها، بينما قد تجعله الهلوسة يسمع أصواتًا أو يرى أشياء لا يدركها الآخرون.

وشددت على أن هذه الأعراض لا تظهر لدى جميع المصابين بالفصام، كما أن وجودها لا يعني بالضرورة أن المريض سيشكل خطرًا على الآخرين، مؤكدة ضرورة تقييم كل حالة بصورة مستقلة بعيدًا عن التعميمات والأحكام المسبقة.

وفيما يتعلق بالاضطراب ثنائي القطب، أوضحت أن نوبات الهوس الشديدة، خاصة إذا صاحبتها أعراض ذهانية، قد تؤثر على تقدير الشخص للأمور، وتزيد من اندفاعيته واضطراب انفعالاته، وقد تؤدي إلى تراجع قدرته على اتخاذ القرارات بصورة متزنة.

ولفتت إلى أن التوقف عن العلاج في هذه الحالات قد يؤدي إلى عودة نوبات الهوس أو الاكتئاب، أو تفاقم الأعراض لدى بعض المرضى، إلا أن ذلك لا يعني أن التوقف عن الدواء يؤدي بالضرورة إلى ارتكاب جريمة، إذ تختلف الاستجابة والمخاطر من شخص إلى آخر.

كما أشارت إلى أن الأعراض الذهانية تظهر في بعض حالات الاكتئاب الشديد، أو نتيجة حالات طبية وعصبية معينة، أو بسبب تعاطي المواد المخدرة، مؤكدة أن تحديد السبب الفعلي للأعراض يحتاج إلى تقييم طبي دقيق، وقد يتطلب فحوصًا إضافية وفقًا لطبيعة الحالة.

تعاطي المخدرات مع الاضطرابات النفسية.. عوامل تزيد من تعقيد الحالة

وأكدت الدكتورة إيمان أن تعاطي المخدرات قد يزيد من حدة بعض الأعراض النفسية، ويؤثر على التفكير والانفعالات والقدرة على الحكم على الأمور، كما قد يؤدي إلى ظهور أعراض ذهانية أو تفاقم أعراض اضطراب نفسي موجود بالفعل.

وأوضحت أن اجتماع اضطراب نفسي شديد مع تعاطي المواد المخدرة يجعل الحالة أكثر تعقيدًا، خاصة إذا صاحب ذلك اضطراب في إدراك الواقع أو اندفاعية شديدة أو تدهور ملحوظ في السلوك، مشددة على أن هذه العوامل تستدعي تقييمًا متخصصًا لتحديد دور كل منها في الحالة.

وأضافت أن وجود الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب إلى جانب تعاطي المخدرات لا يكفي وحده لتفسير جريمة بعينها أو الجزم بأن هذه العوامل أدت إلى ارتكابها، إذ يجب فحص التاريخ المرضي للمتهم، ومدى التزامه بالعلاج، وطبيعة الأعراض التي ظهرت عليه، وحالته وقت وقوع الجريمة، إلى جانب دراسة ظروف الواقعة ودوافعها.

وأكدت أن تقييم الحالة النفسية للمتهم في جريمة محلة مرحوم يظل مرتبطًا بما تكشف عنه التقارير الطبية المتخصصة والتحقيقات، ولا يمكن حسم مدى تأثير حالته النفسية في سلوكه وقت الواقعة استنادًا إلى مجرد التوقف عن العلاج.

لماذا لا يجوز إيقاف العلاج بمجرد تحسن الحالة؟

وحذرت الدكتورة إيمان عبد الله من الاعتقاد بأن اختفاء الأعراض أو شعور المريض بأنه أصبح في حالة جيدة يعني أنه لم يعد بحاجة إلى العلاج، موضحة أن بعض الأدوية النفسية تستهدف الحفاظ على استقرار الحالة والحد من احتمالات الانتكاسة، حتى بعد التحسن الملحوظ.

وأشارت إلى أن بعض الاضطرابات النفسية المزمنة تحتاج إلى علاج طويل الأمد، وقد يستمر العلاج لسنوات أو لفترات أطول وفقًا للتشخيص وتاريخ الانتكاسات والاستجابة للعلاج، بينما يمكن في حالات أخرى تعديل الخطة العلاجية أو خفض الجرعات تدريجيًا تحت إشراف الطبيب.

وأضافت أن بعض الأسر قد تعتقد أن الزواج أو الانتقال إلى مرحلة جديدة في الحياة أو تحسن الظروف المحيطة بالمريض كفيل بتغيير حالته النفسية، فتقرر إيقاف العلاج أو تقليل نفقاته، وهو ما قد يعرض المريض لعودة الأعراض إذا كان لا يزال بحاجة إلى الدواء.

وأكدت أن الزواج أو السفر أو التحسن الظاهري لا يمثل أي منها سببًا كافيًا لإيقاف العلاج، مشددة على أن القرار يجب أن يستند إلى تقييم الطبيب المعالج، وليس إلى تقديرات الأسرة أو المريض وحدهما.

وضربت مثالًا بالأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، التي قد يحتاج المصاب بها إلى متابعة مستمرة وعلاج طويل الأمد، موضحة أن بعض الاضطرابات النفسية المزمنة تتطلب بدورها متابعة منتظمة وخطة علاجية ممتدة للحفاظ على استقرار الحالة، مع التأكيد أن مدة العلاج تختلف بحسب المرض ولا يمكن تعميم استمرار الأدوية مدى الحياة على جميع المرضى.

التوقف المفاجئ عن الأدوية.. انتكاسة أم أعراض انسحاب؟

وأوضحت استشارية الطب النفسي أن التوقف عن بعض الأدوية النفسية بصورة مفاجئة يؤدي إلى عودة الأعراض التي كان العلاج يسيطر عليها، كما قد يسبب أعراضًا مرتبطة بسحب الدواء، تختلف باختلاف نوعه والجرعة ومدة الاستخدام.

وأضافت أن تدهور الحالة قد يظهر في صورة اضطراب النوم، أو تغير الشهية، أو زيادة التوتر والانفعال، أو عودة الهلوسة والضلالات أو نوبات الهوس لدى بعض الحالات، وقد تتأثر العلاقات الأسرية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

وشددت على أن هذه الأعراض لا تحدث بالطريقة نفسها لدى جميع المرضى، وأن التوقف عن الأدوية النفسية ليس مماثلًا بالضرورة للتوقف عن تعاطي المخدرات؛ فلكل منهما طبيعة مختلفة، وتتحدد المخاطر وفقًا للمادة المستخدمة وطريقة التوقف والحالة الصحية للمريض.

وأشارت إلى أن بعض المرضى قد ينقطعون عن المتابعة الطبية أو ينتقلون بين الأطباء والمستشفيات أو يتوقفون عن جلسات العلاج النفسي، وهو ما قد يؤثر على استمرارية الرعاية، خاصة إذا لم تكن هناك خطة واضحة لمتابعة الحالة ومراقبة ظهور الأعراض من جديد.

وأكدت أن العلاج النفسي والدوائي قد يتكاملان بحسب احتياجات المريض، وأن جلسات العلاج النفسي لا تحل بالضرورة محل الأدوية في الحالات التي تستلزم علاجًا دوائيًا، كما أن تناول الدواء لا يلغي أهمية المتابعة النفسية والاجتماعية عندما تكون مطلوبة.

ثلاث قواعد أساسية للتعامل مع العلاج النفسي

وأكدت الدكتورة إيمان عبد الله على ثلاث قواعد أساسية يجب الالتزام بها عند التعامل مع الأدوية النفسية:

أولًا: عدم البدء في تناول الأدوية النفسية من تلقاء النفس، سواء كانت مخصصة لعلاج اضطرابات نفسية أو عصبية، دون تشخيص ووصفة طبية مناسبة.

ثانيًا: عدم تقليل الجرعات أو تعديل مواعيد تناول الدواء من تلقاء النفس، حتى إذا شعر المريض بتحسن واضح، مع ضرورة الرجوع إلى الطبيب المعالج قبل إجراء أي تغيير.

ثالثًا: عدم إيقاف العلاج فجأة، أو اتخاذ قرار بالتوقف عنه بسبب الزواج أو السفر أو تحسن الحالة أو الرغبة في توفير تكلفة الأدوية، إلا وفق خطة يحددها الطبيب المختص.

وأكدت أن الالتزام بالعلاج والمتابعة المنتظمة يساعدان على تقليل مخاطر الانتكاسة لدى كثير من المرضى، وأن ظهور تغيرات حادة في السلوك أو اضطراب شديد في إدراك الواقع يستدعي طلب تقييم طبي عاجل، خاصة إذا ظهرت تهديدات بإيذاء النفس أو الآخرين.

جريمة محلة مرحوم.. دفاع المتهم يكشف تفاصيل حالته النفسية

كشفت آلاء البهوتي عضو هيئة الدفاع عن المتهم بقتل والديه في قرية محلة مرحوم التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، تفاصيل جديدة بشأن القضية، مؤكدة أن موكلها يعاني مرضًا عقليًا، وأنه توقف عن تناول العلاج دون إشراف طبي، ما أدى إلى تدهور حالته النفسية وفق روايتها.

ونفت المحامية وجود خلافات أسرية أو أزمات مالية وراء الواقعة، مؤكدة أن المتهم كان يتولى رعاية والده المريض، وهو ما يطرح تساؤلات حول ملابسات الجريمة والعوامل التي سبقت وقوعها.

كما أوضحت آلاء البهوتي أن المتهم لم يتذكر تفاصيل الجريمة خلال التحقيقات، مطالبة بانتظار تقرير اللجنة الطبية المتخصصة لتقييم حالته النفسية والعقلية، والوقوف على مدى تأثيرها في تصرفاته وقت ارتكاب الواقعة.