خبير عسكري: الخداع الاستراتيجي حسم انتصار أكتوبر وحطم أسطورة خط بارليف
أكد اللواء أركان حرب إبراهيم عثمان هلال، الخبير الاستراتيجي ونائب أمين عام مجلس الدفاع الوطني السابق، أن انتصار أكتوبر المجيد مثّل ملحمة وطنية تجاوزت حدود الإنجاز العسكري، وجسّد قوة الإرادة المصرية وقدرة الشعب على مواجهة الاحتلال مهما بلغت التضحيات، مشيرًا إلى أن المقاتل المصري أثبت أن العقيدة القتالية والتخطيط المحكم والفكر العسكري المبتكر قادرة على التغلب على التفوق التكنولوجي والإمكانات العسكرية الضخمة التي امتلكها العدو بدعم من قوى عالمية كبرى.

وأوضح هلال خلال حديثه لبرنامج مصر جميلة، أن القوات المسلحة المصرية نجحت في تحطيم أسطورة خط بارليف، الذي اعتقدت إسرائيل أنه حصن منيع يستحيل اختراقه، وقدمت للعالم نموذجًا استثنائيًا في التخطيط والتكتيك العسكري، مؤكدًا أن حرب أكتوبر أحدثت تحولًا جوهريًا في مفاهيم الاستراتيجيات العسكرية والسياسية على المستوى الدولي.
الخداع الاستراتيجي.. مفتاح المفاجأة
كشف الخبير الاستراتيجي أن الخداع الاستراتيجي شكّل أحد أهم أسباب الانتصار في حرب أكتوبر، بفضل منظومة متكاملة أدارها الرئيس الراحل أنور السادات بحكمة وحنكة، واستهدفت تضليل القيادة الإسرائيلية وإبقائها في حالة من الاطمئنان، رغم الاستعدادات المصرية لخوض المعركة.
وأشار إلى أن خطة الخداع شملت تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة خلال شهر أغسطس، تضمنت تصريحات وزيارات رسمية إلى عدد من الدول، بما عزز الانطباع بأن مصر تسعى إلى تحقيق السلام، إلى جانب تنظيم مناورات عسكرية وتدريبات تكتيكية متكررة اعتادها الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي أسهم في تقليل تقديراته لاحتمالات اندلاع الحرب ورفع درجة الاستعداد.
وأضاف أن الخطة تضمنت إجراءات تمويهية خلال الأيام القليلة السابقة للمعركة، من بينها فتح باب العمرة أمام الضباط، وتسريح نحو 3 آلاف جندي في الرابع من أكتوبر، وإرسال بعض القوارب والدبابات للتدريب في حلوان والمنطقة الغربية، فضلًا عن تكليف عدد من الوزراء بمهام خارجية، من بينها زيارة وزير الخارجية إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
ولفت إلى أن تتابع هذه التحركات أسهم في ترسيخ شعور الجانب الإسرائيلي بالاطمئنان، قبل أن تتحول هذه الحالة إلى صدمة مع انطلاق العمليات العسكرية، التي كشفت عن نجاح التخطيط المصري في تحقيق عنصر المفاجأة وإرباك حسابات العدو.
تلاحم الشعب والجيش.. طريق استعادة الكرامة
واستعاد هلال ملامح التلاحم الوطني الذي شهدته مصر عقب نكسة عام 1967، مؤكدًا أن تمسك الشعب بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومطالبته باستعادة الأرض والكرامة شكّلا دافعًا رئيسيًا لإعادة بناء القوات المسلحة والاستعداد لمعركة التحرير.
وأوضح أن المجتمع المصري عاش خلال تلك المرحلة حالة استثنائية من الوعي الوطني والتكاتف والشعور بالمسؤولية، إذ توحدت الجهود خلف هدف استعادة الأرض ودعم الجيش، مشيرًا إلى أن غياب المحاضر والقضايا الجنائية عن أقسام الشرطة خلال تلك الفترة، وفقًا لما ذكره، يعكس حجم الانضباط والتلاحم الذي ساد المجتمع المصري في مواجهة التحديات.
وشدد الخبير الاستراتيجي على أن الدرس الأبرز الذي قدمته حرب أكتوبر يتمثل في أن التفوق العسكري لا يُقاس بالتكنولوجيا والإمكانات المادية وحدها، بل يعتمد بالأساس على عقيدة المقاتل وكفاءته الفكرية ومستوى تدريبه وقدرته على توظيف الإمكانات المتاحة بكفاءة.
وأكد أن هذه المبادئ تظل ركيزة أساسية لحماية الأوطان ومواجهة التحديات، مستشهدًا بانتصار أكتوبر بوصفه نموذجًا لقدرة الإرادة الوطنية والتخطيط الاستراتيجي على تغيير موازين القوة وتحقيق الأهداف مهما بلغت صعوبة الظروف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض