موسى: تحركات لإعادة إيران إلى الحضن الغربي ومصر تتأثر بأزمات الخليج والبحر الأحمر
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتزايد التوترات الأمنية والسياسية في الخليج والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، تتصاعد المخاوف من تداعيات إعادة ترتيب موازين القوى الإقليمية والدولية على مستقبل الدول العربية ومصالحها الاستراتيجية.
وبين الاعتداءات التي تستهدف دولًا عربية، والتحديات المرتبطة بأمن الملاحة البحرية، والأزمات الممتدة في السودان وليبيا واليمن، تبرز الحاجة إلى رؤية عربية مشتركة قادرة على التعامل مع هذه التطورات، وحماية المصالح العليا للدول، ومنع اتساع نطاق الصراعات.
وفي هذا السياق، تكتسب التحذيرات المتعلقة بمستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية أهمية خاصة، في ظل احتمالات تغير التحالفات الدولية وانعكاساتها على مكانة الخليج ودور القوى الإقليمية.
كما تفرض هذه التطورات على الدول العربية، وفي مقدمتها مصر والسعودية، تعزيز التنسيق السياسي والعمل المشترك، بما يضمن التعامل مع التحديات الراهنة وفق حسابات استراتيجية بعيدة المدى، تقوم على الحلول السياسية والحفاظ على الأمن القومي العربي.
من جانبه، حذر عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق، من أن التطورات التي تشهدها منطقة الخليج قد تكون جزءًا من تحركات تستهدف دفع إيران نحو الولايات المتحدة، تمهيدًا لاحتمال إقامة تحالف بين البلدين، معتبرًا أن مثل هذا المسار، إذا تحقق، قد يؤدي إلى تراجع الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج بدرجة أو درجتين، في إطار تحولات أوسع تستهدف إعادة تشكيل الشرق الأوسط والنظام الدولي.
وأوضح موسى، في تصريحات تلفزيونية، أن ما يجري قد يمثل محاولة لإعادة إيران إلى الحضن الغربي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ربما تسعى إلى إعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية بما يحقق الاستقرار وفق رؤيتها للمصالح الغربية، في ضوء التغيرات التي يشهدها النظام العالمي، والتي تتجاوز حدود الإقليم لتشمل طبيعة التحالفات وموازين القوى الدولية.
وأشار وزير الخارجية الأسبق إلى أن هذه التحولات المحتملة تستدعي قراءة دقيقة لما يجري في المنطقة، وعدم التعامل مع الأزمات باعتبارها أحداثًا منفصلة، إذ ترتبط التطورات في الخليج والبحر الأحمر والقرن الإفريقي بمشهد إقليمي أوسع قد تكون له انعكاسات مباشرة على الأمن القومي العربي ومصالح الدول الرئيسية في المنطقة.
وشدد موسى على ضرورة تحرك الدول العربية بصورة عاجلة لمناقشة مستقبل الشرق الأوسط، والعمل على بلورة موقف واضح إزاء التحولات الجارية، داعيًا إلى التواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطرح الرؤية العربية بشأن مستقبل المنطقة، خصوصًا في ظل الاعتداءات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية.
أمن الدول العربية:
وأكد أن الرسالة العربية في هذا الشأن ينبغي أن تكون واضحة، وأن تعكس رفض استمرار الوضع الراهن أو الصمت إزاء الاعتداءات التي تمس أمن الدول العربية واستقرارها، مشددًا على أهمية الانتقال من ردود الفعل المنفردة إلى تحرك عربي منسق يستند إلى المصالح المشتركة.
وفي سياق متصل، دعا موسى إلى عدم إغفال تداعيات تعطيل الملاحة في البحر الأحمر، محذرًا من أن استمرار الاضطرابات في الممرات البحرية الحيوية، بالتزامن مع الأزمات في السودان وليبيا واليمن، يفرض تحديات متزايدة على الأمن الإقليمي، ويؤثر على حركة التجارة والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية للدول العربية.
ولفت إلى أن التطورات في السودان والبحر الأحمر والقرن الإفريقي ومنطقة الخليج ترتبط بصورة مباشرة بالمصالح المصرية، نظرًا للأهمية الاستراتيجية لهذه المناطق بالنسبة إلى أمن مصر واستقرارها، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة وتنسيقًا سياسيًا فعالًا للتعامل مع المخاطر المحتملة.
وأكد موسى أن معالجة الأزمات المرتبطة باليمن وإيران والبحر الأحمر، إلى جانب قضية الأمن المائي المصري، يجب أن تقوم على الحلول السياسية والدبلوماسية، مشددًا على أن هذه الملفات لا يمكن تسويتها بالوسائل العسكرية وحدها، وأن استمرار الصراعات قد يؤدي إلى تعقيد الأزمات وتوسيع نطاق تداعياتها على المنطقة بأكملها.
وأضاف أن الانقسامات العربية والخلافات بشأن عدد من القضايا الإقليمية تمثل تحديًا أمام بناء موقف جماعي قادر على حماية المصالح المشتركة، داعيًا إلى إعادة صياغة مفهوم وآليات العمل العربي المشترك، بما يتيح للدول العربية التعامل مع المتغيرات الدولية بقدر أكبر من التنسيق والفاعلية.
العلاقات المصرية السعودية:
وشدد الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية على أهمية وضع العلاقات المصرية السعودية في مقدمة أولويات التحرك العربي، باعتبارها عنصرًا مهمًا في تعزيز التنسيق بين الدول الرئيسية في المنطقة، والعمل على إعلاء المصالح العليا للدول العربية بصورة جماعية، بعيدًا عن الخلافات التي قد تضعف القدرة على مواجهة التحديات المشتركة.
وأوضح موسى أن المرحلة الراهنة تتطلب أن تكون العلاقات العربية أكثر قوة وتماسكًا، في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات قد تعيد رسم خريطة التحالفات والنفوذ، مؤكدًا أن التنسيق بين العواصم العربية يمثل ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار سياسي.
واختتم موسى تحذيراته بالإشارة إلى أن إعادة تشكيل النظام الدولي قد ترتبط بإعادة تحديد مواقع الدول التي ارتبطت تاريخيًا بتحالفات مع الغرب، ومن بينها إيران، وفقًا لما تراه القوى الغربية مناسبًا لمصالحها. وهو ما يستدعي، بحسب رؤيته، أن تكون الدول العربية أكثر استعدادًا لفهم التحولات الجارية، وصياغة موقف موحد يحمي مصالحها، ويعزز قدرتها على التأثير في مستقبل المنطقة بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائج القرارات والتحركات الدولية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
