الفلاشات USB القديمة.. لماذا يجب نسخ ملفاتك احتياطيًا الآن؟
ربما يكون الأمر مجرد انطباع شخصي، لكن يبدو أن وحدات تخزين USB الصغيرة، المعروفة باسم الفلاشات، لم تعد تحظى بالشعبية التي كانت تتمتع بها في السابق.
وهذا أمر منطقي، نظرًا إلى أن هذه الوحدات أصبحت أقل أهمية أو قديمة بالنسبة إلى العديد من المهام التي صُممت من أجلها.
فقد جعلت تقنيات مثل البريد الإلكتروني وتطبيقات الدردشة وميزة AirDrop نقل الملفات الصغيرة أمرًا سهلًا للغاية.
أما الملفات الأكبر حجمًا، فمن الأفضل غالبًا تخزينها ومشاركتها باستخدام الخدمات عبر الإنترنت، مثل iCloud، أو باستخدام وحدات تخزين SSD الخارجية كاملة الحجم.
وربما لا تزال تحتفظ ببعض الملفات على وحدات USB، سواء لأنها تناسب أسلوب حياتك أو لأنك تتمسك بملفات مخزنة على وسائط تعود إلى عقد أو عقدين من الزمن.
ولماذا لا تفعل ذلك؟ فلا شيء أكثر قابلية للحمل من وحدة USB صغيرة، كما لا توجد حاجة إلى شراء مساحة تخزين إضافية إذا لم تكن مضطرًا لذلك، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار الذاكرة.
ومع ذلك، إذا لم تكن قد فعلت ذلك بالفعل، فقد حان الوقت لإنشاء نسخ احتياطية من وحدات USB القديمة، فعمرها الافتراضي يقترب من نهايته، سواء بسبب احتمالات تعرضها للتلف أو الفقدان أو بسبب القيود الحتمية في تصميمها، بل ينبغي لك التفكير في نقل بياناتك منها بالكامل إلى وسائط تخزين أخرى.
لا يمكنك التغلب على قوانين الفيزياء
أي شيء صغير بحجم وحدة USB يكون معرضًا بدرجة كبيرة للتلف أو الفقدان، فقد تترك إحدى هذه الوحدات في المكتب، أو تقذفها حقيبتك عن طريق الخطأ أثناء الإسراع للحاق بالطائرة، وإذا كنت كثير التنقل، فقد تختفي بعض ممتلكاتك وكأنها تبخرت في الهواء.
وحتى إذا لم تكن هذه المخاطر مصدر قلق بالنسبة إليك، فإن هناك عاملًا آخر يجب الانتباه إليه، وهو العمر الافتراضي لوحدات التخزين.
تتمتع جميع وحدات تخزين الفلاش بعدد محدود من دورات الكتابة، يتراوح عادةً بين 10 آلاف و100 ألف دورة بالنسبة إلى وحدات USB الصغيرة.
ولا يمثل ذلك مشكلة كبيرة إذا كنت تستخدم الوحدة لتخزين الملفات الأرشيفية فقط، لكن إذا كنت تنسخ الملفات يوميًا أو أسبوعيًا، فإنك تقلل تدريجيًا من المساحة القابلة للاستخدام، إلى أن يأتي يوم تتوقف فيه الوحدة عن العمل تمامًا.
ومع وحدات USB الصغيرة، لا يمكنك حتى تشغيل أوامر TRIM لاستعادة جزء من المساحة، كما هو الحال مع وحدات SSD التقليدية.
ما هو تلف البتات وكيف يؤثر في بيانات الفلاشات القديمة؟
يضاف إلى ذلك تهديد أقل انتظامًا يُعرف باسم تلف البتات أو Bit Rot.
تعتمد ذاكرة الفلاش في تمثيل البيانات على خلايا تحتفظ بشحنة كهربائية، وبمرور الوقت، تفقد هذه الخلايا الإلكترونات، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى تغير قيم بعض البتات، ويؤدي ذلك إلى تلف البيانات المخزنة.
ويمكن للأشعة الكونية أيضًا أن تتسبب في تغيير قيم البتات، رغم أن احتمالات حدوث ذلك منخفضة نسبيًا، إذ تقدر بنحو مرة واحدة لكل جيجابايت شهريًا، على الأقل عند مستوى سطح البحر.
وربما يكون تلف البتات أقل المخاطر التي ينبغي القلق بشأنها، لكن الأحداث النادرة قد تصبح مؤكدة إذا امتدت الفترة الزمنية بما يكفي.
ومن الجدير أيضًا تذكر أن وحدات USB، رغم عدم احتوائها على أجزاء متحركة، لا تزال تعتمد على مكونات مثل الموصلات وشرائح التحكم، ويمكن أن تتعطل هذه المكونات لأسباب مختلفة، مثل الصدمات أو التآكل أو سوء التصنيع.
كما يمكن أن تتعرض وحدة التخزين المحفوظة في بيئة شديدة الرطوبة للتلوث بالعفن.
كيف تنشئ نسخة احتياطية من وحدات USB القديمة؟
إذا كانت البيانات مهمة بالفعل، فإن القاعدة الشائعة التي يُنصح باتباعها تُعرف باسم 3-2-1.
وتعني هذه القاعدة الاحتفاظ بالبيانات في ثلاثة أماكن على الأقل، باستخدام وحدتي تخزين محليتين ونسخة واحدة مرفوعة إلى خدمة تخزين سحابي.
ويذهب بعض الأشخاص إلى أبعد من ذلك، من خلال التأكد من وجود إحدى وحدات التخزين في عنوان مختلف أو داخل خزنة مقاومة للحريق، وربما يكون ذلك مبالغًا فيه بالنسبة إلى المستخدم العادي، لكن الحرائق والفيضانات والكوارث الأخرى تحدث بالفعل.
وفي جميع الأحوال، لا ينبغي الاعتماد بالكامل على التخزين السحابي.
فإلى جانب رسوم الاشتراكات، قد تنقطع اتصالات الإنترنت، بل إن مراكز البيانات التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات يمكن أن تتعرض لأعطال كارثية.
كما أنك لا تريد تعريض بياناتك للخطر إذا اتخذت إحدى الشركات ممارسات غير أخلاقية، فبعض الشركات لا تتعامل مع الأمن بالجدية الكافية، أو لا ترى مشكلة في التعاون مع الحكومات الاستبدادية.
أين تحفظ ملفاتك القديمة لتجنب فقدانها؟
عندما تكون الملفات غير بالغة الأهمية، لكنها لا تزال تستحق الاحتفاظ بها، تأكد فقط من حفظ نسخ منها في أماكن يسهل تحديدها والوصول إليها.
وقد تكون وحدة التخزين الداخلية في الكمبيوتر مناسبة لهذا الغرض، رغم أن التخزين السحابي أو استخدام وحدة SSD خارجية يظل خيارًا أفضل.
فإذا توقف الكمبيوتر عن العمل، فقد يصبح استرجاع الملفات منه أمرًا معقدًا، إذ قد تحتاج إلى استخراج وحدة التخزين فعليًا والعثور على وسيلة لتوصيلها بجهاز آخر.
وبالتالي، فإن الاحتفاظ بنسخة احتياطية من بيانات الفلاشات القديمة لا يتعلق فقط بالحماية من فقدان وحدة التخزين، بل يشمل أيضًا تقليل مخاطر تلف البيانات أو تعطل المكونات أو عدم القدرة على الوصول إلى الملفات مستقبلًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



