رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

م الآخر

تحويل الأموال من مجرد مدخرات إلى طاقة تمويلية تساعد الشركات على التوسع

تكشف نتائج أعمال البنك الأهلى المصرى وبنك مصر، عن السنة المالية المنتهية فى ديسمبر 2025 عن صورة مهمة لقوة القطاع المصرفى المصرى وقدرته على القيام بدوره فى دعم الاقتصاد، ليس فقط من خلال تحقيق أرباح قوية، وإنما عبر تعبئة المدخرات وتوجيهها إلى تمويل الشركات والمشروعات والأفراد، مع التوسع فى الخدمات الرقمية وتعزيز الشمول المالى.

فالأرقام المعلنة تعكس اتساع حجم النشاط المصرفى بصورة واضحة؛ إذ واصل البنك الأهلى المصرى وبنك مصر زيادة حجم أصولهما وودائع العملاء ومحافظ التمويل، بما يؤكد قدرة البنوك الكبرى على استيعاب جانب مهم من السيولة المتاحة فى الاقتصاد، وإعادة توظيفها فى صورة تمويل يدعم مختلف الأنشطة الاقتصادية.

البنك الأهلى المصرى حقق صافى أرباح بعد الضرائب بلغ 175.5 مليار جنيه خلال 2025، مقابل 133.3 مليار جنيه فى 2024، بينما ارتفع إجمالى مركزه المالى إلى 9.2 تريليون جنيه، وبلغت ودائع العملاء 5.7 تريليون جنيه. وفى الوقت نفسه ارتفعت محفظة قروض العملاء والبنوك إلى 4.8 تريليون جنيه، وهو ما يعكس اتساع قدرة البنك على تحويل المدخرات إلى تمويلات تخدم الاقتصاد.

وتظهر أهمية هذه الأرقام بصورة أكبر عند النظر إلى طبيعة التمويلات. فقد بلغت تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدى البنك الأهلى 195 مليار جنيه، فيما وصلت محفظة قروض الشركات الكبرى إلى 4.2 تريليون جنيه، وارتفعت محفظة التجزئة المصرفية إلى 438 مليار جنيه. وهذا التنوع يعنى أن التمويل المصرفى يصل إلى شرائح متعددة من الاقتصاد، من المشروعات الكبرى إلى أصحاب الأعمال والمستهلكين.

كما أن الحفاظ على جودة المحفظة الائتمانية يمثل عاملًا مهمًا فى استدامة هذا الدور، حيث بلغت نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالى القروض لدى البنك الأهلى 0.8% بنهاية 2025، مقابل 0.9% فى العام السابق، بالتزامن مع تسويات لمديونيات عدد كبير من العملاء المتعثرين.

وفى بنك مصر، تعكس النتائج أيضًا اتساع النشاط المصرفى ودوره فى تمويل الاقتصاد، بعدما ارتفع إجمالى المركز المالى إلى نحو 4.205 تريليون جنيه، وبلغت ودائع العملاء 2.935 تريليون جنيه، بينما وصل صافى القروض المباشرة للعملاء إلى 1.403 تريليون جنيه.

واللافت أن التمويل لم يتجه فقط إلى الشركات الكبرى، وإنما امتد بقوة إلى الأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، إلى جانب تمويل القطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة. كما شارك البنك فى ترتيب وتمويل عمليات تمويلية كبيرة فى قطاعات العقارات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبترول والغاز والبتروكيماويات والأغذية والسيارات والمقاولات والسياحة.

ويكشف ذلك عن وظيفة أساسية للبنوك فى الاقتصاد: تحويل الأموال من مجرد مدخرات إلى طاقة تمويلية تساعد الشركات على التوسع، والمشروعات على الإنتاج، والأفراد على تلبية احتياجاتهم، وتوفر فى الوقت نفسه أدوات مالية تساعد على تنشيط الدورة الاقتصادية.

ولا يمكن تجاهل التحول الرقمى باعتباره أحد أهم ملامح التطور المصرفى. فقد سجلت معاملات التحويلات اللحظية لدى البنك الأهلى عبر إنستاباى نحو 717 مليون حركة خلال 2025 بقيمة 2.87 تريليون جنيه، بينما يواصل بنك مصر التوسع فى البطاقات الإلكترونية وشبكات نقاط البيع وحلول الدفع الرقمى. وهذا التحول يقلل الاعتماد على النقد، ويوسع قاعدة المتعاملين مع القطاع المصرفى، ويجعل الخدمات المالية أكثر سهولة وانتشارًا.

كما يمثل دعم المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال جانبًا مهمًا من الدور الاقتصادى للبنوك. فتمويل هذا القطاع لا يعنى مجرد منح قروض، وإنما يساهم فى زيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، ودعم المشروعات الجديدة والقائمة، وتحويل الأفكار إلى أنشطة اقتصادية قادرة على الاستمرار والنمو.

وتكتمل الصورة من خلال الدور المجتمعي؛ فقد بلغت مساهمات البنك الأهلى فى مجالات المسئولية المجتمعية نحو مليارى جنيه، بينما بلغت مساهمات بنك مصر نحو 1.5 مليار جنيه بنهاية 2025، بما يؤكد أن دور البنوك لا يتوقف عند النشاط المصرفى المباشر، وإنما يمتد إلى قطاعات الصحة والتعليم والتنمية المجتمعية.

الخلاصة أن نتائج البنك الأهلى المصرى وبنك مصر تعكس أكثر من مجرد عام قوى من الأرباح. إنها تعكس قوة مؤسسات مصرفية قادرة على جذب المدخرات، وإدارة السيولة، وتوفير التمويل، ومساندة الشركات والمشروعات والأفراد، بالتوازى مع التحول الرقمى والشمول المالى والمسئولية المجتمعية.

وفى النهاية، فإن قوة البنك الحقيقية لا تقاس فقط بما يحققه من أرباح، وإنما بقدرته على تحويل هذه القوة المالية إلى تمويل واستثمار وإنتاج وفرص عمل، وهو ما يجعل نتائج البنوك الكبرى أحد المؤشرات المهمة على قدرة الجهاز المصرفى على مساندة الاقتصاد المصرى ودعم مسار التنمية.