دبلوماسيون يحذرون من مخططات «الإرهابى الصهيونى»
فائد مصطفى: مصر أكبر من تصريحات المتطرفين والمتغطرسين
معصوم مرزوق: التخرصّات تكشف ما يخفيه الكيان
عبدالمطلب ثابت: سيناء ليست للمساومة.. وليبيا تقف إلى جانبنا
فى الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات السادس من أكتوبر، جمعت المواقف الدبلوماسية العربية بين تهنئة مصر قيادة وحكومة وشعبًا، وبين التحذير من تصريحات وزير المالية فى حكومة الاحتلال الإسرائيلى بتسلئيل سموتريتش بشأن مصر وسيناء، والتى وصفت بأنها تجاوز خطير وتكشف عن نزعة توسعية تهدد الأمن والاستقرار الإقليميين.

فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أدان السفير الدكتور فائد مصطفى الأمين العام المساعد ورئيس قطاع شئون فلسطين والأراضى العربية المحتلة، بأشد العبارات التصريحات الاستفزازية وغير المسئولة الصادرة عن سموتريتش بشأن جمهورية مصر العربية وشبه جزيرة سيناء، مؤكدًا أنها تمثل تجاوزًا خطيرًا لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد خطاب سياسى عابر، خاصة عندما يصدر عن وزير فى الحكومة الإسرائيلية.
وقال «مصطفى» إن محاولة سموتريتش التقليل من شأن مصر أو التلويح بالمساس بسيادتها وأراضيها تكشف مجددًا عن حجم الغطرسة التى باتت تحكم خطاب عدد من أركان الحكومة الإسرائيلية، مشددًا على أن مصر بتاريخها وثقلها ومكانتها العربية والإقليمية أكبر من أن تنال منها تصريحات من هذا النوع، وأن سيناء أرض مصرية خالصة، استعادت مصر كامل سيادتها عليها بتضحيات أبنائها، ولا تقبل سيادتها وأمنها القومى أى تهديد أو مساومة.
وأوضح أن خطورة هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن سلسلة المواقف والتصريحات المتطرفة التى اعتاد سموتريتش إطلاقها بشأن مستقبل الضفة الغربية المحتلة والشعب الفلسطينى، بما فى ذلك الدعوات إلى توسيع الاستيطان، وتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية، وفرض السيادة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية المحتلة، والتهديد بتكرار ما جرى فى قطاع غزة داخل الضفة الغربية.
وشدد «مصطفى» على أن سموتريتش لا يملك أن يقرر مستقبل مصر أو سيناء، كما لا يملك أن يقرر مستقبل الضفة الغربية أو مصير الشعب الفلسطيني، فمستقبل الأرض الفلسطينية المحتلة تحدده قواعد القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية، وإرادة الشعب الفلسطينى وحقه غير القابل للتصرف فى تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد أن تصريحات سموتريتش تعكس خطابًا خطيرًا يقوم على التهديد والتوسع وتجاوز قواعد القانون الدولى، لافتًا إلى أن استمرار صدور مثل هذه التصريحات عن مسئولين فى الحكومة الإسرائيلية يستوجب موقفًا دوليًا واضحًا وحازمًا، إذ إن خطورتها لا تقتصر على الشعب الفلسطينى، وإنما تمتد إلى الأمن والاستقرار الإقليميين، وتكشف عن نزعة توسعية تتعارض بصورة مباشرة مع متطلبات السلام واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وأكد الأمين العام المساعد ورئيس قطاع شئون فلسطين والأراضى العربية المحتلة فى تصريحاته أن مصر ستبقى ركيزة أساسية للأمن القومى العربى، وستبقى القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية، وأن لغة التهديد والتوسع وفرض الأمر الواقع لن تحقق أمنًا أو سلامًا لأحد، وأن الطريق إلى الاستقرار فى المنطقة يمر عبر احترام سيادة الدول وإنهاء الاحتلال الإسرائيلى وتمكين الشعب الفلسطينى من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة وإقامة دولته المستقلة.

وأعرب السفير عبدالمطلب ثابت، سفير دولة ليبيا لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، عن استنكاره الشديد للتصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير المالية الإسرائيلى، مؤكدًا أن مصر دولة ذات سيادة، وأن سيناء أرض مصرية عربية، وأن أى حديث يمس سيادة مصر أو يهدد أراضيها هو أمر مرفوض ومُدان، ولا يمكن القبول به تحت أى ظرف.
وقال إن ما صدر عن الوزير الإسرائيلى «لا يخدم السلام والاستقرار فى المنطقة، ولا ينسجم مع المسئولية التى يفترض أن يتحلى بها المسئولون السياسيون، كما أنه يمثل خروجًا عن مقتضيات العلاقات الدولية واحترام سيادة الدول».
وأضاف أن ليبيا تقف إلى جانب مصر، قيادةً وشعبًا، فى الدفاع عن سيادتها وأمنها الوطنى وسلامة أراضيها، وأن أمن مصر واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار الوطن العربى.
وأكد السفير عبدالمطلب ثابت أن الشعب الليبى، الذى وقف تاريخيًا إلى جانب أشقائه فى مصر، يتذكر بكل تقدير المواقف والتضحيات المشتركة التى جمعت الشعبين فى مواجهة التحديات والدفاع عن قضايا الأمة العربية.
وشدد على أن «سيناء ليست موضوعًا للمساومة أو التهديد» وأن التاريخ أثبت أن الحقوق والسيادة لا تُنتزع بالتصريحات ولا تُفرض بالقوة، داعيًا إلى تحكيم لغة العقل والاحترام المتبادل، والابتعاد عن التصريحات الاستفزازية التى من شأنها زيادة التوتر فى المنطقة.
كما أكد «ثابت» أن مصر ستظل دولة عربية محورية، وأن ليبيا تقف بكل وضوح إلى جانب مصر وشعبها، وتؤكد احترامها الكامل لسيادتها ووحدة أراضيها وأمنها القومى.

وفى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أكد السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية المصرى الأسبق، وأحد ضباط الجيش المصرى خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973، أن تصريحات سموتريتش بشأن مصر وسيناء لا تثير دهشته، بل على العكس تمنحه شعورًا بالراحة، لأنها تؤكد ما كان يحذر منه باستمرار على مر السنين.
وقال «مرزوق»: «لا تدهشنى تخرصات المدعو سيموتريتش، بل على العكس أشعر بالراحة، لأنها تؤكد ما كنت أحذر منه باستمرار على مر السنين، لأن تلك التصريحات كاشفة لما كان الكيان الصهيونى يخفيه طول الوقت».
وكشف مساعد وزير الخارجية الأسبق، عن أن التيار المتطرف الصهيونى لديه خطط ليس فقط لإعادة احتلال سيناء، وإنما لاحتلال أجزاء من الحجاز لإحكام السيطرة على خليج العقبة، وتأمين اقتحامهم للشريط الساحلى وصولًا إلى شرم الشيخ، محذرًا من أن ما يرتبون له الآن هو اصطناع الذرائع، وتلك حيلة صهيونية متكررة للأسف الشديد.
وشدد «مرزوق» على أن من المهم التأهب لهذا السيناريو، والتنسيق الإقليمى المحكم وخاصة مع السعودية، بما فى ذلك مناورات برية مشتركة فى سيناء ومنطقة الحجاز، وكذلك تدريبات بحرية مشتركة فى البحر الأحمر وخليج العقبة.
وفيما يتعلق بالتحرك الدبلوماسى المطلوب، أوضح أنه لا بد من سد الذرائع أمام العدو الصهيونى، وتعرية نواياه أمام المجتمع الدولى، وتقديم خطاب إلى مجلس الأمن مرفق به صورة من تلك التصريحات وما سبقها من تصريحات مشابهة، مع إرسال مذكرة احتجاج إلى حكومة الكيان الصهيونى، تتضمن أن تصريحات عدائية من وزير بالحكومة الصهيونية تخالف نص وروح اتفاقية السلام، ونطالب بمحاسبة هذا المسئول غير المسئول.
وشدد «مرزوق» على أنه «ليس من المصلحة فى الوقت الحالى الدخول فى معركة فى ظل الأوضاع الضبابية داخليًا وإقليميًا ودوليًا، ولكن ذلك لا يعنى ألا نستعد لهذا الاحتمال».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض