في حياتنا اليومية، هناك أدوار اعتدنا وجودها إلى درجة أننا أحيانًا لا نتوقف أمام حجم المسؤولية التي تقف خلفها.
ورجل المرور واحد من هؤلاء.
نراه في الشارع، عند الإشارة، في الميدان، وعلى الطرق السريعة، فنعتاد وجوده كجزء طبيعي من المشهد اليومي. لكن الحقيقة أن الوقوف في هذا المكان ليس مجرد وظيفة، وليس مجرد تنظيم لحركة السيارات أو تحرير مخالفة؛ بل هو مسؤولية تتصل بشكل مباشر بحياة الناس وسلامتهم.
رجل المرور يقف ليلًا ونهارًا. يقف في أشد موجات الحر، تحت أشعة الشمس، ويقف في المطر وبرودة الطقس وتقلبات الجو. بينما يبحث أغلبنا عن مكان مكيف أو سيارة تحمينا من حرارة الصيف ومياه الأمطار، يظل هو في موقعه، لأن الطريق لا يتوقف، ولأن مسؤوليته لا تتوقف.
وقد تبدو لنا أحيانًا دقائق الانتظار أمام إشارة مرور طويلة، لكننا لا نرى دائمًا الصورة الكاملة خلفها؛ لا نرى الجهد المبذول لتنظيم الحركة، ولا الضغط الناتج عن الزحام، ولا المواقف المفاجئة التي يتعين التعامل معها، ولا المسؤولية الملقاة على عاتق من يقف في الميدان.
ومن هنا أرى أن تقدير رجل المرور لا ينبغي أن يكون مرتبطًا فقط عندما يساعدنا في تجاوز أزمة مرورية أو ينظم طريقًا مزدحمًا، وإنما يجب أن يكون تقديرًا مستمرًا لطبيعة الدور الذي يؤديه.
والأهم من ذلك أن ندرك أن العلاقة بين المواطن ورجل المرور يجب ألا تقوم على فكرة «المخالفة والعقوبة» فقط، وإنما على مفهوم أوسع: القانون موجود لحماية الجميع.
فرجل المرور حين ينظم الطريق لا ينظم حركة السيارات فقط؛ هو يحاول أن يمنع حادثًا، ويحمي طفلًا، ويحافظ على حياة أسرة، ويساعد سيارة إسعاف على الوصول، ويضمن أن يتحرك آلاف المواطنين في طريق واحد بأقل قدر ممكن من المخاطر.
وهنا تظهر مسؤولية المواطن أيضًا.
فلا يمكن أن نطالب بانضباط مروري كامل بينما يتعامل البعض مع الإشارة باعتبارها اقتراحًا، أو يرى أن تجاوز القانون حق شخصي، أو يعتبر حزام الأمان أمرًا اختياريًا، أو يعتقد أن الطريق ملك لمن يستطيع فرض نفسه فيه.
الانضباط المروري مسؤولية مشتركة.
رجل المرور عليه واجب، والمواطن عليه واجب، والنتيجة في النهاية طريق أكثر أمنًا وانضباطًا للجميع.
ومن هذا المنطلق، أجد أنه من الواجب أن أتوجه بكلمة تقدير إلى رجال المرور جميعًا، وإلى القيادات التي تتحمل مسؤولية هذا القطاع الحيوي، وكذلك اشكر جميع القيادات والضباط والأمناء والأفراد العاملين في إدارات المرور على مستوى الجمهورية.
وأخص بالتقدير كذلك القيادات والرجال الذين يعملون في المحافظات المختلفة، ومنهم علي سبيل المثال / اللواء مصطفى إبراهيم، نائب مساعد أول وزير الداخليه للمرور و الحمايه المدنيه واللواء أحمد دبوس مدير اداره مرور الجيزه ، والعميد حاتم طه، مدير اداره مرور الدقهليه والعميد شريف أبو شعيشع، مدير اداره مرور كفر الشيخ والعميد كريم لهيطة، مدير اداره مرور الفيوم تقديرًا لما يرتبط بمواقعهم من مسؤوليات في متابعة الحركة المرورية وخدمة المواطنين.
لكن رسالتي هنا ليست مجرد رسالة شكر لأسماء أو مناصب.
رسالتي الأساسية هي أن ننظر إلى رجل المرور باعتباره إنسانًا قبل أن نراه موظفًا يطبق القانون.
إنسان يقف ساعات طويلة في الشارع، يتحمل حرارة الشمس ومياه الأمطار، ويتعامل يوميًا مع الزحام والضغط والتوتر، وفي النهاية يعود إلى أسرته بعد يوم عمل طويل.
قد نختلف مع رجل المرور في موقف، وقد نرى أحيانًا أن مخالفة ما كان يمكن التعامل معها بطريقة مختلفة، وهذا أمر يمكن مناقشته في إطار القانون والطرق الرسمية، لكن ذلك لا يجب أن يجعلنا نفقد احترامنا لمن يقف في الميدان ويؤدي عمله.
فالاختلاف مع الإجراء لا يعني إهانة الشخص، والاعتراض على المخالفة لا يعني تجاوز حدود الاحترام.
وفي رأيي، فإن المجتمع المنضبط ليس هو المجتمع الذي يخاف من رجل المرور، وإنما هو المجتمع الذي يحترم القانون حتى في غياب رجل المرور.
وهذه هي النقطة الأهم.
لأننا إذا وصلنا إلى مرحلة يلتزم فيها المواطن بالإشارة لأنه يؤمن أنها تحميه وتحمي غيره، ويلتزم بقواعد الطريق لأنه يدرك أن وراء كل قاعدة حياة قد تُنقذ، فحينها نكون قد وصلنا إلى المعنى الحقيقي للانضباط.
كلمة أخيرة
إلى كل رجل مرور يقف في الشارع بينما نحن نعبر الطريق، إلى من يقف ليلًا ونهارًا، في أشد الحر وأقسى المطر: شكرًا لكم.
قد لا نرى كل ما تبذلونه، وقد لا نتذكر دائمًا أن وراء الطريق المنظم رجالًا يقفون في الميدان، لكن ذلك لا يقلل من قيمة ما تقومون به.
الطريق يجمعنا جميعًا، والقانون يحمي الجميع، والالتزام مسؤولية مشتركة.
ورجل المرور ليس مجرد من ينظم الطريق.. بل هو أحد الذين يقفون عليه لحماية من يسيرون فيه.
فله منا كل تقدير واحترام
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض