ضمن الجلسات التحضيرية لمنتدى مصر 2026:
معلومات الوزراء ينظم سلسلة من ورش العمل لممثلي مراكز الفكر في المجتمع المصري
عقد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 ورشة العمل الأولى بعنوان "موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين: من احتواء الضغوط إلى تعزيز الاستدامة"، ضمن سلسلة ورش العمل التحضيرية التي ينظمها المركز لممثلي مراكز الفكر في إطار الاستعداد لعقد "منتدى مصر 2026"، والذي وجه بعقده الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، لعرض ما تحقق خلال السنوات الماضية في مختلف قطاعات العمل، واستشراف أولويات المرحلة المقبلة.
وتهدف ورش العمل التحضيرية التي ينظمها مركز المعلومات لمراكز الفكر في إطلاع ومشاركة الخبراء والمتخصصين من ممثلي هذه المراكز في مناقشة القضايا المطروحة ضمن محاور عمل "منتدى مصر 2026"، إلى جانب تقييم نتائج السياسات وأثرها على المواطن والاقتصاد والمجتمع، وتحديد الفجوات والتحديات التي تحتاج إلى معالجة، مع تحليل أسبابها استنادًا إلى البيانات والدراسات والخبرات المتخصصة، وطرح بدائل وحلول عملية ومناقشة جدواها ومتطلبات تنفيذها، فضلًا عن تحديد أولويات المرحلة المقبلة، وما ينبغي استكماله أو تطويره، بما يمثل مدخلات رئيسية تسهم في إثراء مناقشات المنتدى.
وقد شهدت الحلقة النقاشية الأولى مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، ناقشوا عددًا من المحاور الرئيسية المرتبطة بموارد النقد الأجنبي وإدارة الدين العام، في ضوء التطورات الاقتصادية الراهنة، وذلك بهدف طرح الرؤى والمقترحات التي تسهم في دعم استدامة الاقتصاد المصري وتعزيز قدرته على مواجهة الضغوط والتحديات.
وتناولت الورشة عدة محاور، منها موارد النقد الأجنبي، وسعر الصرف والسياسة النقدية، واستراتيجية إدارة الدين العام وأدواتها، إلى جانب خارطة الطريق والتوصيات. كما ناقشت عددًا من الأولويات الكفيلة بتحويل موارد النقد الأجنبي من مصادر تتسم بالتقلب وارتفاع درجة التركز إلى قاعدة إنتاجية وتصديرية مولدة للنقد الأجنبي، بما يسهم في تعزيز استدامة الموارد الدولارية خلال السنوات المقبلة، إلى جانب استعراض كفاءة هيكل الدين العام الحالي، وسبل السيطرة على المخاطر المرتبطة به، ومدى اتساقه مع مسار مالي مستدام.
كما تناولت سبل إدارة تدفقات المحافظ الاستثمارية في مصر بما يضمن الحد من المخاطر المرتبطة بها، خاصة في ضوء التوقعات المتعلقة بتشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية، فضلًا عن استعراض الأولويات والأطر المؤسسية والأدوات اللازمة لتحقيق مستهدفات استراتيجية إدارة الدين متوسطة الأجل، وفي مقدمتها إطالة آجال الدين، وخفض الاحتياجات التمويلية، وتنويع أدوات التمويل، وذلك في ضوء انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2026.
وخلال كلمته أشاد الدكتور محمود أبو العيون، محافظ البنك المركزي المصري الأسبق، بفكرة عقد "منتدى مصر 2026"، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري يتمتع بالتنافسية والجاذبية للاستثمار، وأن مصر تمكنت من تجاوز العديد من الأزمات والتحديات خلال الفترة الماضية. وشدد على أهمية العمل على تنويع الصادرات المصرية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، خاصة في ظل عدم استقرار سلاسل الإمداد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية والحروب، وما ترتب على ذلك من أزمات وتحديات اقتصادية متعددة، كما أشاد بسياسة سعر الصرف المتبعة حاليًا في مصر.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور إبراهيم عبد الخالق، نائب رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس سابقًا، أن مصر تمتلك العديد من المزايا التنافسية التي يمكن البناء عليها لتعزيز الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أهمية أن يقوم الاقتصاد المصري على محورين رئيسيين هما الاستثمار والصادرات. وأوضح أن التحديات الراهنة يمكن أن تخلق فرصًا جديدة، مؤكدًا ضرورة العمل على فتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية، إلى جانب تعميق الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها على المنافسة.
واستكمالًا للحديث حول تنويع مصادر النقد الأجنبي وتعزيز الصادرات المصرية، أشار الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي ومدرس الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، إلى أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة ينبغي أن تتمثل في تشجيع الصادرات الخدمية، بما يسهم في زيادة الحصيلة الدولارية وتعزيز موارد النقد الأجنبي، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في هذا المجال، والعمل على زيادة مساهمة الصادرات الخدمية في دعم موارد الدولة من العملات الأجنبية وتنويع مصادرها.
وفي إطار استعراض مصادر أخرى للنقد الأجنبي وسبل تعزيز استدامتها، أكد الدكتور حسام ضياء الدين، كبير أخصائي الإدارة المالية وممارسات الحوكمة العالمية بالبنك الدولي، أهمية الاهتمام بتأهيل وتدريب العمالة المصرية وتطوير مهاراتها وتخصصاتها، بما يسهم في زيادة تحويلات المصريين بالخارج والحفاظ على استدامتها باعتبارها أحد المصادر المهمة للنقد الأجنبي. وشدد على ضرورة الاستثمار في التعليم، لما يمكن أن يحققه من عوائد على المديين المتوسط والطويل، مع التركيز على تطوير التعليم الفني والزراعي، إلى جانب العمل على تحسين قطاع السياحة والاستفادة من المقومات التي تمتلكها مصر، بما يدعم تحقيق عوائد مستدامة من موارد النقد الأجنبي.
ومن ناحية أخرى، تناول الدكتور محمد زكي، أستاذ محاضر بكلية الاقتصاد جامعة القاهرة، أهمية الصادرات المصرية باعتبارها أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي، مؤكدًا أهمية العمل على تعزيزها وزيادة قدرتها على دعم موارد الدولة من العملات الأجنبية. كما تطرق إلى عدد من الملفات المرتبطة بالاقتصاد المصري، وفي مقدمتها السياسات الضريبية وتدفقات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين، وما يرتبط بها من أموال ساخنة.
وفي ختام الحلقة النقاشية، خلص المشاركون إلى عدد من التوصيات، من بينها الاستمرار في تشجيع الاستثمار وتسريع وتيرته وتسهيل إجراءاته، خاصة في القطاع الصناعي، والعمل على تذليل العقبات أمام المستثمرين، إلى جانب الاستمرار في تشجيع أعمال الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز، وتوسيع قدرات التخزين والنقل وإنشاء خطوط جديدة لنقل الغاز، فضلًا عن البدء في استكشاف المعادن النفيسة والنادرة، والعمل على تسوية مديونيات الشركات العاملة في القطاعات الإنتاجية. كما أوصوا بترشيد استخدام الموارد وتعظيم الاستفادة منها، وزيادة الاهتمام بقطاع السياحة وتذليل العقبات التي تواجهه، بما يعزز مساهمته في دعم موارد النقد الأجنبي.
ومن المقرر أن يواصل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، خلال الأيام المقبلة، استكمال الحلقات النقاشية ضمن سلسلة ورش العمل لمراكز الفكر، لمناقشة باقي الملفات والقضايا ذات الأولوية، وبلورة رؤى ومقترحات عملية لأجندة المرحلة المقبلة، في إطار التحضير لـ"منتدى مصر 2026".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







