البطيوي: إطلاق منتدى أصيلة بالمغرب رسّخ مفهوم الثقافه والحوار العربي والإفريقي والدولي
أكد حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، أن تجربة المنتدى، الذي انطلقت فعالياته في مدينة أصيلة بالمغرب، تقوم على الجمع بين الاستمرارية والتجديد، وطرح قضايا فكرية وثقافية وسياسية ترتبط بالتحولات التي تشهدها المنطقة والعالم، مشيراً إلى أن الثقافة شكلت على مدى عقود مساحة للحوار والتواصل بين المشاركين من العالم العربي وإفريقيا ومختلف دول العالم.
وقال البطيوي إن منتدى أصيلة، الذي انطلقت تجربته عام 1978، حرص منذ بدايته على تقديم برنامج متنوع يتضمن أفكاراً وقضايا جديدة في كل دورة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هوية التجربة، معتبراً أن استمرارية المشاريع الثقافية تحتاج إلى الصبر والعزيمة وبعد النظر والقدرة على التطوير من عام إلى آخر.
وأضاف أن المنتدى وسّع على مدار السنوات نطاق اهتمامه من الأدب والفن والفكر إلى قضايا السياسة والاقتصاد والدبلوماسية والجيوستراتيجية، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن المثقف لا يمكن أن يكون منفصلاً عن القضايا التي تشغل المجتمع.
وأوضح أن القضايا الإفريقية تحظى بموقع مهم ضمن اهتمامات المنتدى، لافتاً إلى أن النقاشات تناولت موضوعات تتعلق بمستقبل القارة، من بينها الطاقة والمياه والتبادل الحر بين الدول الإفريقية، إلى جانب مشروعات التنمية والتكامل والربط بين دول القارة ومحيطها.
وأشار البطيوي إلى أن إفريقيا لا ينبغي اختزالها في أزمات الفقر والصراعات، باعتبارها قارة تمتلك موارد طبيعية وطاقات بشرية كبيرة، مؤكداً في الوقت نفسه أن الاستفادة من هذه الإمكانات ترتبط بوجود حكامة جيدة وسياسات تسهم في تحسين ظروف المعيشة وضمان كرامة الإنسان الإفريقي.
وفي ما يتعلق بدور المنتدى، أوضح البطيوي أنه لا يقدم نفسه باعتباره جهة لصناعة القرار، وإنما مساحة لطرح الأفكار وتبادل الآراء وإثارة النقاش حول القضايا ذات الاهتمام العربي والإفريقي والدولي، فيما تظل مسؤولية اتخاذ القرارات من اختصاص الجهات المعنية.
وأضاف أن الأفكار والمناقشات التي تشهدها فعاليات المنتدى يمكن أن تمتد إلى وسائل الإعلام والنخب والجهات المعنية، بما يتجاوز فترة انعقاد الفعاليات ومكانها.
وتطرق البطيوي إلى طبيعة العلاقات التي نشأت بين عدد من المشاركين في المنتدى على مدار السنوات، موضحاً أن بعض الضيوف أصبحوا يعودون إلى أصيلة بصورة متكررة، وأن العلاقات التي تجمع بينهم لم تعد مرتبطة فقط بفعاليات المنتدى، وإنما امتدت إلى علاقات إنسانية وفكرية خارج فترة انعقاده.
وأشار إلى أن نجاح التجارب الثقافية لا يقاس فقط بعدد الندوات أو المشاركين، وإنما بما تتركه من أفكار وحوارات وعلاقات يمكن أن تستمر بعد انتهاء الفعاليات.
كما تحدث البطيوي عن انفتاح المنتدى على الجمهور، من خلال إتاحة حضور النقاشات واللقاءات التي تجمع الجمهور بالمفكرين والسياسيين والمثقفين المشاركين، معتبراً أن التواصل المباشر يتيح للجمهور الاطلاع على آراء الشخصيات المشاركة بشأن القضايا التي تشغل المنطقة والعالم.
وحول التحولات الرقمية، رأى البطيوي أن أدوات المثقف وطرق تفاعله مع الجمهور تغيرت مع تطور التكنولوجيا وانتقال الصحافة من الصحف الورقية إلى المنصات الإلكترونية، إضافة إلى التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأكد أن لكل مرحلة مثقفيها ومفكريها، وأن المقارنة بين الأجيال ينبغي أن تراعي الظروف السياسية والاجتماعية والفكرية التي نشأ فيها كل جيل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
