الجامعة العربية ترصد انتخابات المغرب 2026: تنظيم هادئ وشفافية في التصويت
أعلنت بعثة جامعة الدول العربية لملاحظة الانتخابات التشريعية في المملكة المغربية لعام 2026، أن العملية الانتخابية جرت في أجواء اتسمت بالهدوء والتنظيم والشفافية، مع تسجيل عدد من الملاحظات والتوصيات المتعلقة بتعزيز المشاركة السياسية،
وتحديث الدوائر الانتخابية، وتوسيع مشاركة النساء والشباب، وزيادة التوعية الانتخابية.
وأكدت البعثة، في بيانها التمهيدي، أن ملاحظاتها تظل ذات طبيعة أولية، وأنها ستواصل متابعة مختلف مراحل العملية الانتخابية إلى حين استكمال مهمتها، تمهيداً لإعداد تقرير نهائي أكثر تفصيلاً وشمولاً ورفعه إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية لاعتماده وإرساله إلى الجهات المعنية في المملكة المغربية.
بعثة عربية من 6 دول:
وجاء تشكيل بعثة الجامعة العربية بناءً على دعوة من آمنة بو عياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المملكة المغربية، إلى نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، حيث وجّه بتشكيل بعثة لملاحظة الانتخابات التشريعية المغربية برئاسة السفير الدكتور حسين الهنداوي، الأمين العام المساعد.
وضمت البعثة ملاحظين من موظفي الأمانة العامة للجامعة العربية من ست دول عربية هي البحرين، وجزر القمر، والعراق، والكويت، ولبنان، ومصر.
وقبل بدء العملية الانتخابية، عقدت البعثة سلسلة من اللقاءات مع عدد من الجهات المعنية، من بينها وزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، بهدف التعرف على الاستعدادات والإجراءات المنظمة للعملية الانتخابية، إلى جانب ملفات التوعية والإعلام والتواصل الانتخابي.
إطار قانوني متكامل وتعديلات لتعزيز المشاركة:
وأشارت البعثة إلى أن الانتخابات التشريعية المغربية تستند إلى إطار قانوني متكامل، في مقدمته دستور 2011، إلى جانب القوانين التنظيمية والتشريعات الخاصة بالانتخابات والأحزاب السياسية واللوائح الانتخابية واستخدام وسائل الاتصال السمعي البصري خلال الحملات الانتخابية.
ولفتت إلى إدخال مجموعة من التعديلات التشريعية قبل انتخابات 2026، بعد مشاورات مع الأحزاب السياسية، شملت اعتماد لوائح جهوية مخصصة حصرياً للنساء، وتعزيز مشاركة الشباب غير المنتمين إلى الأحزاب ممن تقل أعمارهم عن 35 عاماً، إلى جانب رقمنة إجراءات تسجيل الناخبين والترشح والتوكيلات الخاصة بالمغاربة المقيمين في الخارج.
ورأت البعثة أن هذه التعديلات استهدفت عدداً من القضايا المرتبطة بالمشاركة والتمثيل وتمويل الحملات الانتخابية واستخدام المحتوى الرقمي، إلى جانب توفير ضمانات قانونية مرتبطة بالحقوق الانتخابية.
أكثر من 18 مرشحاً للمقعد الواحد:
وأوضحت البعثة أن النظام الانتخابي المعمول به في الانتخابات التشريعية المغربية يعتمد نظام القائمة النسبية والقوائم المغلقة والباقي الأكبر، دون وجود عتبة انتخابية، فيما يستمر احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد الناخبين المقيدين في الدائرة الانتخابية، بدلاً من عدد الأصوات الصحيحة، وهو النظام المطبق منذ انتخابات 2021.
وسجلت البعثة ارتفاعاً في مستوى المنافسة الانتخابية مقارنة بانتخابات 2021، إذ ارتفع عدد اللوائح من 1704 لوائح إلى 1850 لائحة خلال انتخابات 2026، مع مشاركة 28 حزباً، من بينها حزبان شكلا تحالفاً انتخابياً.
كما بلغ معدل المنافسة أكثر من 18 مرشحاً على المقعد الواحد، فيما ارتفعت نسبة النساء المترشحات إلى أكثر من 36% من إجمالي المرشحين، مقارنة بنحو 34% في انتخابات 2021.
وفي المقابل، وعلى الرغم من الإجراءات التي استهدفت تشجيع الشباب غير المنتمين إلى الأحزاب السياسية على الترشح، لم يتجاوز عدد اللوائح المستقلة لائحتين تضمان خمسة مرشحين فقط.
انخفاض عدد الناخبين المسجلين:
وبحسب البيان، بلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 15.8 مليون ناخب في انتخابات 2026، مقارنة بنحو 18 مليون ناخب في انتخابات 2021، بانخفاض يتجاوز مليوني ناخب.
وأشارت البعثة إلى أن النساء يمثلن 46% من إجمالي المسجلين في اللوائح الانتخابية، بينما تبلغ نسبة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً نحو 19%.
وسجلت البعثة أن عملية تسجيل الناخبين جرت بصورة منظمة وفق الإجراءات القانونية، مع إتاحة التسجيل والتصحيح عبر السلطات الإدارية المحلية أو إلكترونياً، إلا أنها أوصت بتعزيز حملات التوعية بأهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية والوصول بها إلى مختلف فئات المجتمع.
ملاحظة 165 مكتب تصويت في 39 مركزاً
وعلى مستوى يوم الاقتراع، نشرت جامعة الدول العربية أعضاء بعثتها في عدد من الدوائر الانتخابية، حيث زار الملاحظون 165 مكتب تصويت موزعة على 39 مركزاً، كما تابعوا عمليات افتتاح وإغلاق مكاتب التصويت وإجراءات العد والفرز.
وأفادت البعثة بأن إجراءات التصويت اتسمت بالسلاسة في معظم المكاتب التي تمت زيارتها، وجرت في أجواء هادئة ومنظمة، مع عدم تسجيل اعتراضات على لوائح الناخبين.
كما سجلت افتتاح معظم مكاتب التصويت في الموعد القانوني المحدد عند الساعة الثامنة صباحاً، وإغلاق أغلبية المكاتب في الموعد المحدد، إلى جانب توفير مكاتب لإرشاد الناخبين داخل مراكز التصويت.
وأكدت البعثة أن عمليات العد والفرز التي حضرتها اتسمت بالشفافية والانتظام، ولم تسجل خلالها إشكالات تذكر، إلا أنها لاحظت وجود نسبة ملحوظة من الأصوات الملغاة، بما فيها الأوراق البيضاء، داعية إلى تعزيز التوعية بكيفية التصويت.
حضور واسع لممثلي اللوائح:
ورصدت البعثة حضوراً كبيراً لممثلي اللوائح داخل مكاتب التصويت، حيث تواجدوا في 98% من المكاتب التي زارتها فرق البعثة، مقابل حضور محدود للملاحظين المحليين والدوليين.
كما سجلت البعثة تعاون أعضاء مكاتب التصويت مع الملاحظين وإلمامهم بمعظم الإجراءات المنظمة ليوم الاقتراع، إلى جانب قيامهم بتوجيه الناخبين الذين لم تكن لديهم معرفة كافية بخطوات التصويت.
وفيما يتعلق بالتأمين، لاحظت البعثة سهولة الوصول إلى مراكز التصويت، إلى جانب تأمينها بصورة جيدة، دون تسجيل تدخل من عناصر الأمن في عمليتي التصويت أو العد والفرز، حيث اقتصر دورهم على حماية المراكز والمواد الانتخابية وتأمين نقلها.
المشاركة بلغت 38.02%:
ووفق البيانات الأولية الصادرة عن وزارة الداخلية المغربية، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 38.02%، وهي نسبة أشارت البعثة إلى أنها جاءت أقل مقارنة بنسب المشاركة المسجلة في استحقاقات انتخابية سابقة.
وفي هذا السياق، أكدت البعثة أهمية مواصلة جهود التوعية الانتخابية، ولا سيما بين النساء والشباب، بما يعزز مشاركتهم في العملية الانتخابية.
كما رصدت احتراماً واسعاً لفترة الصمت الانتخابي، حيث لم تسجل مظاهر للدعاية الانتخابية في نحو 95% من مراكز التصويت التي زارتها البعثة خلال يوم الاقتراع.
توصيات بشأن النساء والشباب وذوي الإعاقة:
وسجلت البعثة حضوراً محدوداً للمرأة في رئاسة مكاتب التصويت، إذ ترأست النساء أقل من 13% من المكاتب التي تمت زيارتها، مؤكدة أهمية مواصلة دعم مشاركة النساء في مختلف مستويات العملية الانتخابية.
كما شددت على أهمية تعزيز مشاركة الشباب، وتوسيع نطاق التوعية الانتخابية الموجهة إليهم.
وفيما يتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة، دعت البعثة إلى مواصلة الجهود الرامية إلى تيسير تسجيلهم ومشاركتهم في التصويت، وتوفير الظروف الملائمة لممارسة حقهم الانتخابي، إلى جانب إتاحة بيانات انتخابية مصنفة بحسب نوع الإعاقة.
وفي المقابل، رصدت البعثة حضوراً لافتاً لكبار السن، سواء من خلال مشاركتهم في التصويت أو وجودهم ضمن أعضاء مكاتب التصويت.
دعوة إلى مراجعة الدوائر الانتخابية:
وأشارت البعثة إلى أن الدوائر الانتخابية المحلية لم تشهد ترسيماً جديداً منذ عام 2011، معتبرة أن عدم مراجعة هذا الترسيم في ضوء التحولات السكانية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية قد يسهم في تفاوت قيمة الصوت بين الناخبين في الدوائر المختلفة.
ودعت، في ضوء التحولات الديموغرافية ونتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2024، إلى النظر بصورة دورية في مدى تناسب توزيع المقاعد مع التغيرات السكانية، بما يعزز مبدأ المساواة في وزن الصوت وعدالة التمثيل.
ارتياح لمستوى التنظيم:
وفي ختام بيانها التمهيدي، أعربت بعثة جامعة الدول العربية عن ارتياحها لمستوى الإعداد والتنظيم والأجواء الهادئة التي سادت العملية الانتخابية، مؤكدة أن ما ورد في البيان يمثل ملاحظات أولية، وأن التقرير النهائي سيقدم عرضاً أكثر تفصيلاً لمختلف مراحل العملية الانتخابية.
كما وجهت البعثة الشكر إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان برئاسة آمنة بو عياش، وإلى وزارتي الداخلية، والشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، على تعاونها وتسهيل مهمة البعثة.
ومن المقرر أن يتضمن التقرير النهائي تقييماً أكثر تفصيلاً لمجريات العملية الانتخابية، قبل رفعه إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية لاعتماده وإرساله إلى الجهات المعنية في المملكة المغربية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







