رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مروية فتحي عزمي.. حكاية من دفتر انتصارات أكتوبر

الراحل فتحي عزمي
الراحل فتحي عزمي أحد أبطال نصر أكتوبر

حتي وفاته في سنة 2022 كانت حكاية فتحي عزمي المُدونة في دفتر انتصارات أكتوبر المجيدة سنة 1973، حاضرة في ذهنه طول الوقت، كان الراحل يعتبر مشاركته في حرب أكتوبر وملحمة العبور مع رفاقه من المحاربين المصريين الأشداء مُنجز حياته الأكبر. 

اُستدعي فتحي عزمي؛ للخدمة العسكرية في سبتمبر 1967، بعد أن كان قد أُعفي في السابق، وقضي فترة تدريب مُكثف قاربت علي ثلاثة شهور تعلم فيها الكثيرعن المدافع والرشاشات ليتم توزيعه بعد ذلك ضمن وحدات الجيش الثاني الميداني في سلاح الدبابات في الكتيبة 200 دبابات اللواء 14 الوحدة 3143 .

 

في مقابلة سابقة لـ «الوفد» مع الراحل؛ روي تفاصيل الأيام التي سبقت حرب أكتوبر؛ يقول.. قيادة الجيش رأت أنه لابد من الخديعة فقامت بإعطاء أجازة لمدة 24 ساعة لبعض المجندين يوم 5 أكتوبر 1973 يقومون بقضائها في بلادهم كنوع من التمويه للعدو حتي لا يعلم بشأن الإستعداد للحرب.


ويستأنف فتحي عزمي حديثه.. عدنا من الأجازة في اليوم التالي مباشرة وبدأنا نتحرك بالدبابات ليلاً في الجبال بإتجاه المعابر حتي وصلنا في السابعة من صباح السادس من أكتوبر وبدأنا بعبور القناة تحت ضغط من طائرات العدو التي كنا نتغلب عليها بالمدافع المضادة للطيران حتي إستطعنا عبور القناة إلي سيناء.

 

 وبدأت مواجهة شديدة في الإشتباك مع العدو حتي تمكنت طائرات العدو من إصابة بعض الأجزاء من دبابتنا ،حينها تم إصدار أوامر من قائد الدبابة بأن نخليها تماما ونزحف إلي أقرب موقع للجيش وبالفعل قمنا بإخلاء الدبابة.

 

 وأثناء الزحف في الرمال واجهنا  صعوبات كبيرة  تحت ضرب مكثف من طيران العدو وبالمدافع المضادة للدبابات؛ والتي استخدمت قذائف شديدة الإنفجار يصل مداها إلي مسافة بعيدة، ومع ضغط الهواء الذي قذفني وجدت نفسي علي مسافة بعيدة ولا أشعر برجلي اليسري من شدة الألم حتي ظننت حينها أنها تحولت إلي أشلاء.

 

 الوحدة الوطنية على جبهة القتال: 

 

يستطرد فتحي عزمي حديثه قائلًا .. من المواقف الإنسانية التي مررت بها في ذلك الحين عندما كان يزحف بموازاتي سائق الدبابة ويدعي محمد عبد العال فقلت له «رجلي طارت يا محمد» فقال لي «متخافش يا جدع أنا جايلك» وبدأ يأخذ ميل في الزحف بإتجاهي، ثم تحققت أن رجلي مازالت موجودة وبلهفة شديد قلت له «خليك زي ما أنت».

 

 وشعرت حينها بعمق العلاقة الوطنية الإنسانية التي تجمعنا دون النظر إلي الدين والتي جعلت كُل منا يُسارع في إنقاذ الآخر.

 

ويضيف واصلنا الزحف حتي وصلنا إلي موقع مشاه تابع لقواتنا ورجلي تنزف بغزارة بعد إن إخترقت الشظايا مفصل رجلي اليسري حتي قام الزملاء في الموقع بوقف النزيف وعمل الإسعافات الأولية اللازمة ثم نُقلت بعد ذلك ومعي مصابين آخرين إلي مستشفي القصاصين بالإسماعيلية وسط إطلاق كثيف للنار من قوات العدو علي سيارات الإسعاف.

 

خبر النصر: 

 

 وبعد أيام من تلقينا العلاج بها وحينما حدث ما يسمي «ثغرة الدفرسوار» وتمكن الجيش الإسرائيلي من تطويق الجيش الثالث الميداني في ذلك الوقت وإستقبلت المستشفي عدد كبير من المصابين تم نقلنا إلي مستشفي أحمد جلال العسكري لإستكمال العلاج.

 

 حتي استقبلنا خبر النصر من خلال الراديو في المستشفي، وفاقت فرحتي بالنصر الحدود؛ بعد 7 سنوات قضيناها في الاستعداد والتعبئة للحرب عرفنا خلالها «قد إيه الوطن غالي علينا» بدفاعنا المستميت عنه الذي كلفنا الفداء بالدم .

 

ذكريات وأهوال الحرب لم تُنس البطل فتحي عزمي من الغوص في تفاصيل المواقف الإنسانية التي ما زال يتذكرها وتستوقفه كثيرا يقول.. زملائي وقادتي كانوا يكنون ليه محبة ومودة.

 

 ففي بعض الأيام كنت قد شارفت على الثلاثون من عمري فقام قائد الفصيلة  وعدد من الزملاء والأصدقاء في الكتيبة بالإحتفال معي بعيد ميلادي وسط الشموع والجاتوهات في الملاجىء الصغيرة التي عشنا فيها تحت الأرض وبقدر ما كان الإحتفال بعيد ميلاد سابقة في الجيش خاصة في وقت الحرب بقدر ماكان ذلك ترفيه عن النفس وبث لروح الحماس بين إخوة في السلاح.