خط أحمر وجودي.. تطورات أزمة سد النهضة والتصريحات المصرية الحاسمة في وجه التعنت الإثيوبي
تدخل أزمة سد النهضة الإثيوبي مرحلة حرجة بالغة التأزم، متجاوزة الخلافات الفنية البحتة لتتحول إلى صدام سياسي ودبلوماسي مفتوح على الاحتمالات كافة، في ظل إصرار أديس أبابا على مواصلة سياسة الإدارة الأحادية والتشغيل غير القانوني.
وتواصل الدولة المصرية، تمسكها الراسخ بأن المياه قضية وجود لا تقبل المساس أو المساومة، مع وضع خطوط حمراء حاسمة تحمي مقدرات الشعب التاريخية.
شهدت الساحة السياسية مؤخراً تصعيداً لافتاً في أعقاب تصريحات مستفزة صدرت عن الجانب الإثيوبي، تمثلت في محاولة وزير المياه والطاقة الإثيوبي التشكيك في مشروعية إنشاء "السد العالي" ومطالبة مصر بتفسيرات بشأنه، وهو الطرح الذي قوبل بردود مصرية رسمية صارمة.
وفي هذا السياق، وصفت وزارة الموارد المائية والري المصرية تلك الطروحات بـ"المهاترات" التي تعكس حالة من عدم الاتزان السياسي، بينما أكد خبراء المياه والمسؤولون السابقون أن السد العالي أُقيم منذ عقود وفقاً لاتفاقيات دولية منظمة ومستقرة ولا يضر بدول الحوض، بخلاف سد النهضة المقام بشكل أحادي ومخالف لقواعد القانون الدولي.
على أعلى مستوى القيادة السياسية، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعات موسعة بمقر القيادة الاستراتيجية على أن "ملف السد الإثيوبي لن يكون أبداً على حساب وجود مصر وشعبها"، مؤكداً التمسك بالحلول الدبلوماسية والقانونية العادلة مع حتمية استناد أي تعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود إلى قواعد القانون الدولي.
وتكاملت هذه التوجيهات مع تحركات الحكومة المصرية في المحافل الدولية، حيث أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال فعاليات الأمم المتحدة على حق مصر المشروع في صون أمنها المائي، بالتوازي مع تصريحات وزير الموارد المائية والري هاني سويلم بأن سد النهضة يُعد "سداً غير شرعي" لافتقاره لأي توافق أو اتفاق قانوني ملزم.
لحماية دول الحوض:
وفند وزير الري الأسبق الدكتور محمد نصر الدين علام، المزاعم الإثيوبية مؤكدًا أن التساؤلات بشأن السد العالي سبق الرد عليها وحسمها قبل أكثر من ستة عقود وفقًا لاتفاقيات دولية منظمة ومستقرة.
واستنكر الطرح الإثيوبي متسائلًا: "فهل يتوقف مسؤولو إثيوبيا عن العويل؟ صدعتونا"، موضحاً أن السد العالي أُقيم في أراضي المصب لحماية دول الحوض من فواقد الفيضانات ولا يضر بدول أعلى النهر.
القانون الدولي يلزم دول المنابع:
ووصف أستاذ الموارد المائية د. نادر نور الدين الطرح الإثيوبي بأنه "عصي على الفهم ومحل استغراب عالمي".
وأوضح أن القانون الدولي يلزم دول المنابع بتقديم دراسات وافية مسبقة للبيئة المائية والآثار الاقتصادية والاجتماعية على دول المصب قبل بناء أي سد، وهو ما لم تلتزم به أديس أبابا في سد النهضة.
وأشار إلى أن السد العالي أنقذ نحو 22 مليار متر مكعب من مياه الفيضان التي كانت تذهب ههراً للمياه المالحة للاستفادة منها في أوقات الجفاف، متسائلاً عن غياب أي التزام أو تعويضات إثيوبية تاريخية لمصر عن سنوات الجفاف السابقة
يذكر ان التصعيد المتبادل وسط تحركات إثيوبية تصعيدية إضافية تضمنت تشكيل لجان لتقييم مزعوم لخسائر مشروعات معطلة ومحاولة تحميل مصر المسؤولية، وهي المزاعم التي أسقطتها الدوائر المصرية معتبرة إياها محاولة مكشوفة لتصدير الأزمات الداخلية المستحكمة في إثيوبيا.
ومع تجميد مسارات الوساطة الإقليمية والدولية كالمبادرة الإيطالية والجهود الأمريكية السابقة نتيجة التعنت الإثيوبي المستمر، تجدد القاهرة تأكيدها الدائم على أن امتلاكها لإرادة حماية أمنها المائي يظل الخيار الأثبت لضمان عدم الإضرار بحصة مصر التاريخية والوجودية من مياه النيل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







