مئوية الإذاعة المصرية.. دراسة تكشف بدايات الراديو في مصر قبل قرن
تكشف دراسة للمؤرخ المصري الأمريكي الدكتور زياد فهمي، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث بجامعة كورنيل الأمريكية، تفاصيل مبكرة عن نشأة الإذاعة في مصر وانتشار أجهزة الراديو، موضحة أن أولى محاولات إنشاء إذاعة تجارية مصرية تعود إلى عام 1923.


وأوضح فهمي في دراسته المهمة بعنوان «المرحلة المبكرة للراديو المصري 1928-1934»، أن أحمد صادق الجواهري كان صاحب أولى محاولات إطلاق إذاعة تجارية في مصر عام 1923.
واستند المؤرخ إلى تقرير حكومي حول التجارة الأمريكية، أشار إلى أن مصر استوردت من الولايات المتحدة 435 جهاز راديو عام 1924، ثم ارتفع العدد إلى 2796 جهازًا عام 1925، قبل أن يسجل 2538 جهازًا عام 1926.
وبحلول يونيو 1927، بلغ إجمالي أجهزة الراديو أمريكية الصنع التي استوردتها مصر 13 ألفًا و981 جهازًا، بينما وصل عدد أجهزة الراديو الأمريكية والأوروبية الصنع في العام نفسه إلى عشرات الآلاف.
الإعلانات تمول الإذاعات الأهلية
وأشار فهمي إلى أن الإعلانات التجارية شكلت المصدر الأساسي لتمويل الإذاعات الأهلية في مصر، وشملت إعلانات مؤسسات محلية متنوعة، من بينها المتاجر والفنادق ومحال الأجهزة الكهربائية وآلات البيانو والمغاسل والأحذية.
كما امتدت الإعلانات إلى المنتجات المستوردة، مثل معجون الأسنان وشفرات الحلاقة، فيما أبرمت محطة «مصر الجديدة» عقودًا سنوية مع مصانع أمريكية للسيارات وأجهزة الراديو، إلى جانب شركات أمريكية لإنتاج الإطارات وأخرى لصناعة البيانو.
ومع انتشار أجهزة الراديو، لجأت المقاهي إلى شرائها بنظام التقسيط، بهدف جذب الزبائن الراغبين في الاستماع إلى البرامج الإذاعية.
بريطانيا تراقب الإذاعات الأهلية
وتطرق المؤرخ إلى موقف بريطانيا من الإذاعات الأهلية في مصر، موضحًا أن القلق البريطاني بدأ بسبب تداخل البث الإذاعي مع الترددات العسكرية، قبل أن يتحول في أواخر عشرينيات القرن الماضي إلى مخاوف من استخدام هذه الإذاعات في الدعاية المعادية لبريطانيا وحلفائها.
وأشار إلى أن الحكومة المصرية تلقت عروضًا من شركات أمريكية لإدارة وتشغيل الإذاعة المصرية، بينما دعمت لندن شركة «ماركوني» البريطانية.
مفاوضات الإذاعة الحكومية بدأت عام 1925
وأكد زياد فهمي أن المفاوضات لإنشاء محطة الإذاعة الحكومية المصرية بدأت مبكرًا في عام 1925، قبل افتتاح المحطة الرسمية بعد تسع سنوات، عام 1934.
وفي السياق ذاته، اعتمدت الهيئة الوطنية للإعلام، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، قانون الإذاعة الصادر عام 1926 باعتباره ميلادًا للإذاعة المصرية، مع التأكيد على الأهمية الكبرى للاحتفال بانطلاق الإذاعة الرسمية عام 1934، التي سرعان ما أصبحت نموذجًا بارزًا بين إذاعات الشرق.
1925.. رواية أخرى لميلاد الإذاعة المصرية
وكان المؤرخ الكبير يونان لبيب رزق قد أكد في كتابه «الأهرام.. ديوان الحياة المعاصرة» وجود إجماع في الكتابات التاريخية والإعلامية على اعتبار عام 1926 ميلادًا للإذاعة المصرية.
إلا أن لبيب رزق رأى أن انطلاق إذاعة «كستليانو» عام 1925 يمثل ميلادًا مبكرًا للإذاعة المصرية، أي قبل نحو 101 عام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض