سباعية تاريخية.. أرقام صادمة تشرح كيف اكتسحت إنجلترا كرواتيا
حوّل منتخب إنجلترا مواجهته أمام كرواتيا إلى واحدة من أكثر الليالي إثارة في دوري الأمم الأوروبية، بعدما اكتسح أصحاب الأرض 7-0، مساء السبت، ضمن الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الثالثة، في مباراة سيطر فيها «الأسود الثلاثة» على التفاصيل الفنية والرقمية من البداية وحتى صافرة النهاية.
وجاءت النتيجة التاريخية كتجسيد للتفوق الواضح في الاستحواذ، وصناعة الفرص، والضغط، والتمرير، والتحرك الهجومي، إلى جانب كفاءة استثنائية أمام المرمى.
وسجلت إنجلترا أهدافها عن طريق هاري كين في الدقيقتين 8 و53، وجود بيلينجهام في الدقيقة 21، وأنتوني جوردون في الدقيقة 39، وبوكايو ساكا في الدقيقتين 45 و68، ومورجان روجرز في الدقيقة 87.
فمنذ الدقائق الأولى، ظهر أن المنتخب الإنجليزي دخل المباراة بعقلية مختلفة تمامًا، فلم يمنح كرواتيا فرصة لفرض أسلوبها أو الاستقرار بالكرة.
وجاء الهدف الأول في الدقيقة الثامنة، عندما استغل هاري كين التحرك خلف الدفاع، قبل أن يضع الكرة في الشباك، ليمنح إنجلترا أفضلية مبكرة.
ولم يكن الهدف مجرد بداية للانتصار، بل كان إشارة إلى الطريقة التي ستسير بها المباراة؛ ضغط إنجليزي، تحركات مستمرة في الثلث الأخير، وسرعة كبيرة في نقل الكرة من الوسط إلى مناطق الخطورة.
بعدها جاء الدور على جود بيلينجهام في الدقيقة 21، ثم أضاف أنتوني جوردون الهدف الثالث في الدقيقة 39، قبل أن يختتم بوكايو ساكا الشوط الأول بالهدف الرابع عند الدقيقة 45.
وبالتالي دخلت إنجلترا غرفة الملابس متقدمة 4-0، وهي نتيجة عكست حجم الفارق الذي ظهر بين المنتخبين خلال أول 45 دقيقة.

الأرقام تكشف حجم السيطرة الإنجليزية
إذا كانت النتيجة وحدها كافية لإظهار التفوق، فإن أرقام المباراة تؤكد أن السباعية لم تكن نتيجة عابرة.
استحوذ المنتخب الإنجليزي على الكرة بنسبة 64% مقابل 36% لكرواتيا، وبلغ إجمالي تمريراته 745 تمريرة مقابل 422 لأصحاب الأرض.
والأكثر دلالة كان التفوق في صناعة الفرص، إذ صنعت إنجلترا 11 فرصة كبيرة مقابل فرصة واحدة فقط لكرواتيا، بينما بلغ مؤشر الأهداف المتوقعة 6.14 لإنجلترا مقابل 1.37 لكرواتيا.
كما سدد المنتخب الإنجليزي 19 مرة، مقابل 12 تسديدة لكرواتيا، وحصل على 6 ركلات ركنية مقابل واحدة فقط لأصحاب الأرض.
هذه الأرقام توضح أن إنجلترا لم تعتمد على الكفاءة أمام المرمى فقط، وإنما صنعت عددًا ضخمًا من الفرص التي كان يمكن أن تجعل الفارق أكبر من سبعة أهداف.

الشوط الثاني.. إنجلترا لم تتراجع
اللافت أن المنتخب الإنجليزي لم يتعامل مع التقدم برباعية على أنه نهاية المباراة.
بعد العودة من الاستراحة، حاولت كرواتيا الظهور بصورة أكثر هجومية، لكن إنجلترا كانت تملك المساحات والسرعة الكافية لضربها من جديد.
وفي الدقيقة 53، عاد كين وسجل هدفه الثاني في المباراة والخامس لإنجلترا، قبل أن يضيف ساكا هدفه الثاني في الدقيقة 68، ليصل المنتخب الإنجليزي إلى ستة أهداف.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، جاء الدور على مورجان روجرز، الذي سجل الهدف السابع في الدقيقة 87، ليغلق مهرجان الأهداف ويكمل ليلة تاريخية للمنتخب الإنجليزي.
بيلينجهام.. العقل الهجومي خلف السباعية
رغم أن كين وساكا سجلا هدفين لكل منهما، فإن جود بيلينجهام كان أحد أهم مفاتيح التفوق الإنجليزي.
وأظهرت بيانات المباراة أن بيلينجهام حصل على تقييم 10/10، وهو نفس تقييم هاري كين، بينما حصل جوردون على 9.6، ومورجان روجرز على 8.7.
ولم يكن تأثير بيلينجهام مقتصرًا على الهدف الذي سجله في الدقيقة 21، إذ لعب دورًا أساسيًا في تحريك الهجوم وربط خط الوسط بالثلاثي الأمامي.
وكان حاضرًا أيضًا في صناعة الهدف الأول، فيما لعب دورًا مباشرًا في صناعة هدف ساكا قبل نهاية الشوط الأول، وهو ما يعكس حجم تأثيره في الثلث الأخير.
اللافت هنا أن بيلينجهام لم يلعب كصانع ألعاب تقليدي ثابت خلف المهاجم، بل تحرك باستمرار بين الخطوط، واستفاد من تحركات كين وجوردون وساكا لخلق المساحات.

كين.. قائد يقود من المقدمة
واصل هاري كين إثبات قيمته للمنتخب الإنجليزي، بعدما سجل هدفين في المباراة، ليجمع بين الحضور التهديفي والتحرك الذكي داخل منطقة الجزاء.
الهدف الأول جاء مبكرًا وأعطى إنجلترا السيطرة النفسية، بينما جاء الهدف الثاني في الدقيقة 53 ليقتل أي محاولة كرواتية للعودة إلى المباراة.
وحصل كين على تقييم 10/10 وفق بيانات المباراة، بالتساوي مع بيلينجهام.
وهكذا لم يكن قائد إنجلترا مجرد هداف للسباعية، بل كان نقطة ارتكاز مهمة في المنظومة الهجومية، خصوصًا مع تحركاته التي فتحت مساحات أمام القادمين من الخلف.
جوردون وساكا.. الأطراف تتحول إلى سلاح قاتل
قدم أنتوني جوردون مباراة قوية للغاية، حيث سجل الهدف الثالث، وظهر باستمرار في المساحات الهجومية، وحصل على تقييم 9.6.
أما بوكايو ساكا، فكان أحد أبرز نجوم المباراة من الناحية التهديفية، بعدما سجل هدفين، أحدهما قبل نهاية الشوط الأول مباشرة، والآخر في الدقيقة 68.
والأهم أن المنتخب الإنجليزي لم يعتمد على جهة واحدة في صناعة الخطورة؛ تحركات ساكا من الجهة اليمنى، وجوردون من الجهة الأخرى، مع دخول بيلينجهام إلى العمق، خلقت أكثر من جبهة أمام الدفاع الكرواتي.
وهذا جعل كرواتيا تواجه صعوبة في تحديد اللاعب الذي يجب مراقبته، خصوصًا مع تحرك كين خارج منطقة الجزاء أحيانًا وفتح المساحات للقادمين من الخلف.
دفاع إنجلترا.. تفوق هجومي دون استقبال أهداف
على الرغم من أن الحديث انصب بصورة طبيعية على السباعية، فإن أحد أهم عناصر الانتصار كان قدرة إنجلترا على الحفاظ على شباكها نظيفة.
وأنهت كرواتيا المباراة بـ12 تسديدة، لكن فرصها الخطيرة كانت محدودة للغاية، وهو ما انعكس على مؤشر الأهداف المتوقعة الذي توقف عند 1.37.
في المقابل، قدم الخط الدفاعي الإنجليزي مباراة متماسكة، وكان جوردان بيكفورد حاضرًا عندما احتاج إليه الفريق، مع تسجيل 3 تصديات لكرواتيا مقابل تصدٍ واحد لحارس أصحاب الأرض وفق أرقام المباراة.
كما ظهر جاريل كوانساه بصورة جيدة، خصوصًا أنه بدأ المباراة رغم الجدل السابق حول اختياره، وقدم تمريرة حاسمة في الهدف الثالث لجوردون.

كرواتيا لم تجد مخرجًا من الضغط
المشكلة الأكبر بالنسبة للمنتخب الكرواتي لم تكن فقط استقبال الأهداف، وإنما عدم قدرته على الخروج بالكرة أو فرض إيقاعه.
حتى وجود أسماء بحجم لوكا مودريتش وماتيو كوفاتشيتش في خط الوسط لم يكن كافيًا لمنح كرواتيا السيطرة المطلوبة.
وتوضح أرقام التمرير الفارق الكبير: 422 تمريرة لكرواتيا مقابل 745 لإنجلترا، مع تفوق واضح للإنجليز في الاستحواذ وصناعة الفرص.
كما أن كرواتيا حصلت على فرصة كبيرة واحدة فقط مقابل 11 لإنجلترا، وهو فارق يكشف حجم الأزمة التي عاشها المنتخب الكرواتي أمام الضغط الإنجليزي.
سباعية تدخل تاريخ كرواتيا
الهزيمة بنتيجة 0-7 أصبحت الأثقل في تاريخ المنتخب الكرواتي، متجاوزة خسارته السابقة الأكبر بنتيجة 0-6 أمام إسبانيا في 2018، وفق تقارير المباراة.
وبالنسبة إلى إنجلترا، كانت المباراة بمثابة رسالة قوية في دوري الأمم، خصوصًا بعد بداية لم تكن مثالية بالخسارة أمام إسبانيا ثم الفوز على التشيك.
كما وصفت تقارير المباراة الأداء الإنجليزي بأنه من أبرز العروض التي قدمها فريق توماس توخيل منذ توليه المسؤولية، فالأرقام تلخص المشهد بوضوح: 64% استحواذ، 19 تسديدة، 11 فرصة كبيرة، 6.14 xG، 745 تمريرة، و7 أهداف.. ليلة فرضت فيها إنجلترا شخصيتها بالكامل على ملعب كرواتيا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



