عمرو الليثي يفتح النار على صناع التريند: سمعة الناس وأعراضهم ليست سلعة
أكد الإعلامي د. عمرو الليثي، أن السوشيال ميديا شهدت خلال الفترة الأخيرة انتشارًا لممارسات تتجاوز حدود النقد وحرية الرأي، لتصل في بعض الأحيان إلى التشهير واختلاق الوقائع وانتهاك خصوصية الأشخاص، بحثًا عن المشاهدات وتحقيق التريند.
وقال الليثي، في تصريحات صحفية: «يبدو أننا دخلنا عصرًا جديدًا من الإعلام، عصر لا تحتاج فيه إلى معلومة ولا مصدر ولا حتى حقيقة.. كل ما تحتاجه موبايل، ووجهًا جادًا أمام الكاميرا، وخيالًا واسعًا، وقليلًا من الضمير».
وأضاف: «اختر اسمًا مشهورًا، وألف حوله قصة، وضع عنوانًا مثيرًا.. فضيحة، كارثة، لن تصدق، كشف المستور.. ثم اضغط نشر، وانتظر الريتش والتريند والأرباح».
وتابع: «وإذا لم تكن القصة مثيرة بما يكفي، فلا مانع من إضافة سيدة أو آنسة إليها، فالخصوصية عند بعض صناع المحتوى أصبحت مجرد تفصيلة، وسمعة الناس تحولت إلى وقود لزيادة المشاهدات».
وأشار الليثي إلى خطورة اجتزاء التصريحات وإخراجها من سياقها، قائلًا: «الأكثر عبثًا أن بعضهم يستقطع عشر ثوانٍ من حديث مدته ساعة، ثم يفسرها على هواه، ويحاكم صاحبها، ويصدر الحكم عليه، ويطلب من الجمهور التنفيذ».
وأضاف: «لم نعد أمام حرية رأي، بل أمام فوضى تختلط فيها الحقيقة بالكذب، والنقد بالتشهير، والإعلام بالنميمة الإلكترونية».
وأوضح أن ضحية هذه الممارسات قد يكون شخصًا لا علاقة له بما يتم تداوله، لكنه يفضل الصمت، قائلًا: «قد يكون إنسانًا محترمًا يلتزم الصمت، يشاهد قصة كاملة عن حياته لم تحدث، ويسمع كلامًا منسوبًا إليه لم يقله، ويرى أسرته تُقحم فيما لا يعنيها، ثم يسأل في ذهول: إيه اللي جرى للناس؟».
وشدد الليثي على أن الصمت لم يعد كافيًا في مواجهة التشهير الإلكتروني، مؤكدًا: «نحن بحاجة إلى مواجهة حقيقية تبدأ بتطبيق القانون بحسم على من يتعمد التشهير واختلاق الوقائع وانتهاك الخصوصية، مع سرعة التعامل مع البلاغات الرقمية، لأن الشائعة تنتشر في ساعات، بينما تصحيحها قد يستغرق أسابيع».
وطالب بمسؤولية أكبر من جانب المنصات الرقمية تجاه المحتوى الكاذب والمسيء، إلى جانب ضرورة التزام وسائل الإعلام المهنية بعدم إعادة نشر كل ما ينتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره خبرًا مؤكدًا.
كما وجه رسالة إلى الجمهور، قائلًا: «الجمهور هو صاحب السلاح الأقوى: لا تكافئوا الكذب بالمشاهدة.. لا تشاركوا فيديو لمجرد أن عنوانه مثير، ولا تتحولوا دون أن تدروا إلى شركاء في تشويه إنسان لا تعرفون عنه شيئًا».
واختتم الليثي حديثه برسالة إلى أصحاب الشأن: «الصمت احترام، لكنه أحيانًا يشجع المتجاوز.. الرد الهادئ بالحقيقة، ثم القانون عند الضرورة، قد يكون واجبًا».
وأكد: «فالتريند يموت بعد ساعات، والريتش يُنسى، والأموال تُنفق.. لكن سمعة الناس وأعراضهم ليست سلعة، ومن يبني شهرته على هدم الآخرين لا يصنع محتوى.. بل يتاجر في البشر».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







