رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد وعد ترامب بنصر قريب.. من يملك أوراق الحرب مع إيران؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في تصريحات صحفية له، شهدها المكتب البيضاوي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده ستنتصر على إيران "قريبًا جدًا"، وإن أسعار البنزين ستهبط بحدة بعدها، جاء ذلك عقب إجراء مسئولين من الولايات المتحدة محادثات مع وسطاء يسعون إلى ‌إنهاء ‌الحرب بين واشنطن وإيران.
لكن في الساعات السابقة كانت الرواية داخل الإدارة أكثر حذرًا، فقد وصف مسئول أمريكي لشبكة "إيه بي سي نيوز" المحادثات بأنها "إيجابية وبناءة"، مع التأكيد على أنه لن يكون هناك اتفاق قبل معالجة الملف النووي، ليحدث بعدها ما زاد المشهد تعقيدًا، فقد نشر ترامب نفسه على منصة "تروث سوشال"، نافيًا أن يكون قد عرض على طهران أي تخفيف للعقوبات، مدحضا بذلك تقرير موقع "أكسيوس" الذي أفاد العكس.

فما بين خطاب يتعجل النهاية وتفاوض يتقدم بخطوات حذرة، يقف الوسطاء بين طرفين لا يثق أحدهما بالآخر...
ترى فمن يملك الأوراق فعلًا؟

البداية كانت مع اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي بضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة على إيران، ليصبح مضيق هرمز هو لب الأزمة، بعدها توسطت باكستان لعقد هدنة، وأجريت محادثات إسلام آباد في أبريل لكن دون التوصل إلى اتفاق، لتفرض واشنطن حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية في 13 أبريل، وبحلول يونيو يبدأ اختراق مذكرة التفاهم التي تعهدت فيها إيران بعبور السفن من دون رسوم لمدة 60 يومًا، لكنها انهارت في الشهر التالي بسبب الخلاف على مسارات الملاحة. 
واليوم تلعب الدوحة دور الوسيط الرئيسي، حيث طرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مقترحًا لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام.

لكن... يبدو تصريح ترامب بقوله إن النصر قادم "بطريقة أو بأخرى"، كأنه يرسم ما يريده أن يحدث، ذلك أن الوقائع الأخيرة بدت أقل حسمًا، فلم تشن الولايات المتحدة ضربات على إيران منذ الأول من سبتمبر، والرئيس نفسه رفض المقترح الإيراني ووصفه بأنه غير مقبول، وقال -بحسب ما نُقل عن موقع "أكسيوس"- إن طهران بالغت في تقدير موقعها، ليبدو واضحا أن واشنطن تراهن -بحسب قراءة نشرتها "يورونيوز"- على أن الضغوط الاقتصادية ستجبر إيران على القبول بشروطها، بينما تشير المعطيات إلى أن للوعد بالنصر بعدًا سياسيًا أيضًا، فقد نقلت "الجزيرة" عن وول ستريت جورنال أن ترامب يدرس استئناف القصف بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، مع تشديد الحصار وفرض عقوبات جديدة، لكنه يبقى مجرد تكهن وليس تصريحا رسميا من البيت الأبيض.
 

 

وبالنظر إلى الملف النووي، فقد تم ربطه بأي خطوات قادمة، وهو ما أكده مسؤول أمريكي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية، حيث قال إنه لا اتفاق قبل معالجة القضايا النووية، وإن إيران أبدت مرونة فيها، لكن الجانبين لم يتفقا على توقيت الالتزامات، فيما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب مستعد لمنح إيران تخفيفًا للعقوبات والإفراج عن أموال مجمدة مقابل خطوات ملموسة في برنامجها النووي، إلا أن ترامب نفى ذلك علنًا، وكتب على "تروث سوشال" أن هذا غير صحيح وأنه لم يعرض عليهم شيئًا من ذلك.
والنفي هنا يثير تساؤلا مهما؛ فهل يعد ذلك تراجعًا عن الفكرة أم تدقيقًا في صياغة التصريح ليس إلا؟ فالتقرير تحدث عن "استعداد" لتخفيف العقوبات مقابل تقديم تنازلات من الجانب الإيراني، بينما جاء النفي على "عرض" لم يُقدَّم، لذا، يبقى جوهر الخلاف كما هو، فقد قال والتز إن ترامب رفض المقترح الإيراني لأن طهران تطالب بكل شيء مقدمًا وقبل تقديم أي تنازل من جانبها، بينما يوضح المقترح نفسه الفجوة؛ والتي تتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية مقابل إنهاء الحصار البحري، هنا يبدو الملف النووي عند إيران ورقة تأتي بعد رفع الحصار وليس قبله، وعند واشنطن تعد شرطًا يجب تنفيذه قبل أي تخفيف.

 

ويستمر الخلاف في السبب معوقا لأي اتفاق، فواشنطن تؤكد أن طهران خرقت مذكرة التفاهم حين أطلقت النار على سفن تجارية، بينما تؤكد إيران أن الاستهداف جاء ردًا على انتهاكات أمريكية، وكان نائب وزير الخارجية الإيراني قد قال في وقت سابق إن استئناف الحصار يقوض المذكرة ويعقد فرص التفاهم، وقد بدأ الحصار الثاني فعليا في 14 يوليو، فيما أعلن  والتز أنه من المفهوم إلى حد ما ألا يثق ترامب كثيرًا بالمقترح الإيراني. 
هكذا يرى كل طرف نفسه ملتزمًا وعلى صواب، بينما يرى الآخر أنه هو المخترق، ولهذا تطلب واشنطن ضمانات تثبت جدية إيران.

ولا تقتصر الرسائل المتضاربة على طهران وواشنطن، فحتى داخل الجانب الأمريكي تتباين الروايات بين تقارير المسؤولين وتصريحات الرئيس نفسه.

فقد وعد ترامب بانخفاض حاد في أسعار البنزين، بينما بلغ متوسط سعر البنزين في أمريكا 4.22 دولار للجالون في 9 سبتمبر، بحسب جمعية السيارات الأمريكية عبر CNN، وهو الأعلى منذ يونيو، مقابل 2.98 دولار قبل الحرب، فيما أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل، أن مؤشر البنزين ارتفع بنسبة 27.4% على أساس سنوي في أغسطس وأسهم بأكثر من ثلث الزيادة الشهرية في التضخم، ومصدر الأزمة هو مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا، أي قرابة خُمس استهلاك العالم من السوائل النفطية، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ولا يزال حجم المرور أدنى بكثير من مستوياته قبل الحرب، بينما تعد تصريحات ترامب محركا ومؤثرا رئيسا في حركة الأسواق، فقد صعد مؤشر برنت أكثر من 3.5% إلى نحو 108 دولارات بعد رفض ترامب المقترح الإيراني، وذلك بحسب رويترز، لكن الانخفاض الموعود غير مضمون حتى لو انتهت الحرب، إذ قال كبير اقتصاديي السلع في "كابيتال إيكونوميكس" حمد حسين إن السوق لا تزال تعاني عجزًا في الإمدادات، كما أشارت CNN إلى نقص عالمي في الطاقة التكريرية ناجم عن الحرب وقيود التصدير.

وفي طهران لا يبدو الخطاب متطابقًا مع تفاؤل الأمريكيين، حيث نقلت "يورونيوز" عن رويترز أن مسئولًا إيرانيًا رفيعًا قال إن بلاده لن تبدي أي مرونة في برنامجها النووي، وإن المضيق سيبقى مغلقًا إلى أن تتم تلبية وتنفيذ شروطها، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان أمام الأمم المتحدة إن بلاده مستعدة للتفاوض لكنها ترفض الضغوط، وهنا يبرز التناقض الأهم في المشهد؛ فأمامنا مسؤول أمريكي يتحدث عن مرونة نووية إيرانية، ومسؤول إيراني ينفيها، فهل يمكننا اعتبار ذلك خطابًا تفاوضيًا لرفع السقف، أم أنه موقف حقيقي؟ 
هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

ختاما فإن المعطيات السابقة وحتى تلك الساعة تشير إلى ثلاثة احتمالات؛ الأول حدوث اتفاق مرحلي، حيث نقلت رويترز عن مصادر أن مفاوضين في نيويورك يبحثون مسارًا تدريجيًا تعيد فيه طهران فتح المضيق وترفع واشنطن الحصار، دون اتفاق حتى الآن، والاحتمال الثاني أن يطول تعثر المفاوضات، والثالث حدوث تصعيد بعد انتخابات نوفمبر، هذا إن صحت تقارير وول ستريت جورنال. 
لكن.. بين الوعد بنصر قريب والأسعار التي لا تنتظر أحدًا، يبقى السؤال الذي بدأنا به، معلقًا، في انتظار إجابة: من يملك الأوراق فعلًا؟