رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لم تشهد مدارسنا، هذا القدر من الارتباك والتخبط والإهمال الذي نراه منذ بداية العام الدراسى  الحالي، كثافات غير مسبوقة داخل الفصول ، وصيانات متأخرة، وعجز فى أعداد الفصول، ومدارس لم تستكمل أعمالها، وأخرى جرى هدمها منذ سنوات دون أن تمتد إليها يد البناء من جديد ، فظل طلابها موزعين على مدارس مجاورة ، لتتحول المدارس المستقبلة إلى ساحات مكتظة تعجز عن استيعاب أبنائها والوافدين إليها..ولأن الأزمة أكبر من قدرة الفصول على الاحتمال ، فقد وصل الأمر فى بعض المدارس إلى استغلال الأفنية والأحواش لتلقى التلاميذ دروسهم ، وكأننا أمام حلول اضطرارية أصبحت واقعا مقبولا ، لا كارثة تعليمية تستوجب المساءلة والتدخل الفورى.
أي تعليم هذا الذى نتحدث عنه ؟ وأى بيئة تعليمية يمكن أن توفرها مدرسة لا تجد لتلاميذها فصلا مناسبا، ولا مقعدا كافيا، ولا مساحة تحقق الحد الأدنى من التركيز والاستيعاب؟
ما يحدث ليس مجرد خلل عابر فى التنظيم ، ولا مشكلة يمكن تجاوزها ببعض التصريحات أو الصور التذكارية، وإنما أزمة تتعلق بحق أجيال كاملة فى تعليم آدمي، وفي منظومة يفترض أن تكون أكثر المؤسسات حرصا على مستقبل الوطن.
والأكثر إثارة للدهشة أن بعض المسؤولين في الإدارات التعليمية لا يزالون يتعاملون مع المشهد بمنطق " كله تمام "، وكأن شكاوى أولياء الأمور وصور التكدس ، ومعاناة التلاميذ ، وما يراه الناس بأعينهم ، مجرد ادعاءات لا تستحق حتى التحقيق أو الفحص.. لقد تحولت بعض المواقع التعليمية إلى دوائر مغلقة ، يدافع بعضها عن بعض ، ويتسابق المسؤل ليقدم فيها الصورة على الحقيقة، ويصبح مشغولا لإثبات أن الأمور تسير على ما يرام ، بدلا من البحث عن أسباب الخلل ومحاسبة المقصرين..
والمؤسف أن من يجرؤ على كشف السلبيات أو انتقاد أوجه القصور يجد نفسه فى مواجهة حملات من الهجوم والتشكيك ، تقودها أحيانا أصوات مستفيدة من بقاء الأوضاع على حالها ، وكأن فضح المشكلة جريمة ، بينما استمرارها لا يستدعى أي مساءلة ..وهنا مكمن الخطر ، فحين تتراجع المحاسبة والمساءلة ، ويصبح النقد مصدر إزعاج للمسؤول بدلا من أن يكون فرصة لتصحيح المسار ، تتسع دائرة الفشل ويجد المقصرون مناخا آمنا للاستمرار ، بينما يدفع الطلاب وأولياء الأمور الثمن...المسؤولية لا تسقط بالتقاط صورة أمام مدرسة ، ولا تنتهى ببيان يؤكد انتظام الدراسة ، ولا تُقاس بعدد الجولات الميدانية التى تنتهى بتصريحات وردية. المسؤولية الحقيقية تبدأ من الاعتراف بالمشكلة ، ووضع جدول زمنى واضح للصيانة واستكمال المدارس المتوقفة ، وتوفير الفصول اللازمة ، ومراجعة توزيع الطلاب ، والتحقيق فى شكاوى أولياء الأمور ، ومحاسبة كل من قصّر أو تستر على التقصير.
لسنا في حاجة إلى مسؤول يجيد تسويق الأزمات ، وإنما إلى مسؤول يمتلك الشجاعة للاعتراف بها والقدرة على حلها. ولسنا ضد المؤسسات التعليمية أو العاملين بها ، بل ضد كل ممارسة تسيء إليها وتحولها من مؤسسات لبناء العقول إلى كيانات تدافع عن أخطائها بدلًا من إصلاحها . التعليم مستقبل وطن وأى تهاون فى حق التلميذ هو تهاون فى حق هذا الوطن.
كفى تزييفا للواقع تحت شعار كله تمام .. فالأجيال التى تتلقى تعليمها اليوم لن تنتظر حتى يقتنع المسؤولون بأن هناك أزمة تستحق الحل .