"حصرتم أسماءهم.. فمتى تنصفونهم؟".. أوائل الخريجين وحملة الماجستير يطرقون أبواب الحكومة
تلقى قسم «متاعب الناس» ببوابة الوفد، شكاوى واستغاثات من عدد من أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه، الذين يخوضون رحلة طويلة من الكفاح بدأت من مقاعد الدراسة، ولم تنتهِ بالحصول على الشهادة، وإنما امتدت إلى سنوات من الانتظار بحثًا عن فرصة عمل تتناسب مع ما بذلوه من جهد وما حصلوا عليه من مؤهلات علمية.
لم تكن الرحلة سهلة.. سنوات طويلة قضاها هؤلاء بين الكتب والمذاكرة والامتحانات، يطاردون حلم التفوق، ويؤمنون بأن الاجتهاد لا بد أن تكون له نهاية تليق بحجم ما بذلوه من عمرهم.
منهم من كان يذاكر بينما أقرانه يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، ومنهم من تحملت أسرته نفقات الدراسة أملاً في أن ترى ابنها يومًا في المكان الذي يستحقه، ومنهم من واصل طريقه حتى حصل على الماجستير أو الدكتوراه، متشبثًا بحلم أكبر ومستقبل أفضل.
لكن بعد سنوات الكفاح، وجد كثير من أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه أنفسهم أمام واقع لم يكن في حساباتهم.. شهادات معلقة على جدران المنازل، وملفات تحمل سنوات من التفوق والبحث العلمي، وأحلام تنتظر فرصة واحدة حتى تتحول إلى حقيقة.
هنا تبدأ الحكاية الإنسانية.. حكاية شباب لم يطلبوا المستحيل، وإنما يريدون أن يجدوا ثمرة لما زرعوه، وأن تتحول سنوات العلم والاجتهاد إلى فرصة حقيقية للعمل والإنتاج وخدمة بلدهم، بدلًا من أن تتحول الشهادات إلى شاهد على سنوات طويلة من الانتظار.
فكل اسم في هذه القضية ليس مجرد رقم في كشف، وإنما وراءه أسرة تحملت المشقة، وأب وأم انتظرا فرحة نجاح ابنهما، وشاب قضى سنوات من عمره وهو يطارد حلمًا ظن أن التفوق سيقوده إليه.
عادت القضية إلى الواجهة خلال عام 2026، مع بدء إجراءات حصر أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه في الجامعات، في ظل تحركات وطلبات إحاطة برلمانية تناولت أوضاع هذه الفئات وسبل الاستفادة من الكفاءات العلمية داخل مؤسسات الدولة.
إلا أن الحصر في حد ذاته لا يعني صدور قرار بالتعيين، وهو ما يزيد من حالة الترقب لدى أصحاب هذه المؤهلات، الذين ينتظرون معرفة ما ستؤول إليه تلك البيانات والكشوف، وما إذا كانت ستتبعها خطوات تنفيذية واضحة.
وهنا يطرح أصحاب الشكاوى سؤالهم للحكومة والجهات المعنية:
حصرتم أسماءهم.. فمتى تنصفونهم؟
فالشاب الذي انتظر سنوات لا يريد أن يتحول اسمه إلى مجرد رقم جديد في كشف، وإنما يريد أن يعرف مصيره، والآلية التي سيتم من خلالها الاستفادة من مؤهله وتخصصه.
القصة لا تتعلق فقط بالحصول على وظيفة، وإنما بحلم أكبر لدى شباب يرون أن ما تعلموه يمكن أن يمثل إضافة حقيقية لمؤسسات الدولة.
فحامل الماجستير الذي قضى سنوات في البحث والدراسة يريد أن يجد مكانًا يستفيد فيه من تخصصه، وأوائل الخريجين الذين أثبتوا تفوقهم الدراسي يريدون فرصة عادلة تمكنهم من بداية حياتهم العملية.
وفي الوقت نفسه، فإن أي معالجة حقيقية لهذا الملف تحتاج إلى آلية واضحة وشفافة، تراعي احتياجات الجهات المختلفة وتربط بين التخصصات العلمية والوظائف المطلوبة، حتى تتحول هذه الكفاءات إلى قوة حقيقية يستفيد منها المجتمع والدولة.
«لا نريد أن تضيع سنوات عمرنا في الانتظار»
بهذه الكلمات يختصر أصحاب الشكوى معاناتهم، مؤكدين أن مطلبهم ليس الحصول على وظيفة لمجرد الحصول عليها، وإنما الوصول إلى فرصة عادلة تتناسب مع مؤهلاتهم، وتمنحهم القدرة على العمل والإنتاج وبناء مستقبلهم.
فالأسرة التي تحملت سنوات الدراسة، والطالب الذي قضى عمره بين الكتب، والباحث الذي أنهى رسالة الماجستير أو الدكتوراه، جميعهم ينتظرون لحظة يشعرون فيها أن سنوات التعب لم تذهب هباءً.
ويبقى السؤال الذي ينتظر آلاف الأسر إجابته: ماذا بعد حصر أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه؟
هل تتحول الكشوف إلى خطوات تنفيذية واضحة؟ وهل يتم وضع آلية معلنة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص؟ ومتى يعرف أصحاب هذه المؤهلات مصير سنوات الدراسة والبحث التي قضوها؟
قسم «متاعب الناس» ببوابة الوفد يضع هذه القضية أمام الحكومة والجهات المعنية، ويناشد بسرعة حسم هذا الملف، وإعلان ما تم بشأن الحصر والخطوات المقبلة للاستفادة من هذه الكفاءات، حتى لا تتحول سنوات التفوق والعلم إلى سنوات أخرى من الانتظار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض