الإدريسي: ربط التعليم باحتياجات سوق العمل ضرورة لتحويل الشباب إلى قوة إنتاجية
قال الدكتور علي الإدريسي ، أستاذ الاقتصاد الدولى وعضو الجمعية المصرية للافتصاد، أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه مصر لا يتمثل فقط فى تخريج نحو مليون شاب سنوياً ، وإنما فى القدرة على تحويل هذه الكتلة البشرية إلى قوة إنتاجية حقيقية تسهم فى رفع معدلات النمو الافتصادي ، الأمر الذي يتطلب إعادة صياغة العلاقة بين منظومة التعليم واحتياجات سوق العمل، بحيث لا يصبح الحصول على الشهادة هو الغاية الأساسية، وإنما امتلاك مهارات عملية ومطلوبة وقابلة للتوظيف.
وأوضح " الإدريسي " فى تصريح لبوابة الوفد، أن فى مقدمة الأولويات يأتي ربط التعليم الجامعي والفني باحتياجات القطاعات الإنتاجية ، من خلال تحديث المناهج والتوسع فى التدريب العملي وتعزيز الشراكات بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، إلى جانب إنشاء منظومة متطورة للتنبؤ باحتياجات سوق العمل والمهارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة .
مشيراً إلى أنه يمكن إطلاق برنامج قومى لتأهيل الخريجين فى مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، على أن تتراوح تكلفة تدريب الخريج، وفقا لمستوى البرنامج بين 10 و20 ألف جنية ومن ثم يتم تأهيل نحو 500 ألف شاب سنوياً قد يتطلب استثمارات تتراوح بين 5 و10 مليارات جنيه، مع إمكانية توسيع مساهمة القطاع الخاص فى تمويل هذه البرامج وربطها باحتياجاته الفعلية من العمالة والمهارات.
وأضاف " الإدريسي " أنه لا يمكن فصل الاستثمار فى رأس المال البشرى عن الاستثمار فى الصحة والتعليم والتغذية ، ما يتطلب الاستفادة من بيانات المسح الصحي لعام 2025 فى توجيه الإنفاق العام نحو المناطق والفئات الأكثر احتياجاً ، باعتبار أن تحسين الحالة الصحية والتغذوية وجودة التعليم يمثل استثمارا مباشرا فى إنتاجية العامل وقدرته على المشاركة فى الاقتصاد .
منوها ان تمكين الخريجين اقتصاديا يحتاج تطوير منظومة متكاملة لتمويل مشروعاتهم، تجمع بين التمويل الميسر وحاضنات الأعمال والضمانات الائتمانية وربط الحصول على التمويل بالتدريب ودراسات الجدوى ، والهدف منها هو الانتقال بالخريج تدريجياً من البحث عن وظيفة إلى امتلاك مشروع قادر على تحقيق دخل مستدام وخلق فرص عمل جديدة .
ولفت إلى أن التعامل مع هجرة الكفاءات ينبغي إلا يقوم على منع الشباب من السفر وإنما على تحسين قدرة الاقتصاد المحلى على الاحتفاظ بالكفاءات وجذبها مجددا ،. من خلال توفير وظائف ذات قيمة مضافة وأجور وحوافز ترتبط بالمهارة والإنتاجية ومسارات واضحة للتطور والترقي المهني إلى جانب وضع آليات أكثر فاعلية للاستفادة من خبرات المصريين بالخارج وربطها باحتياجات الاقتصاد الوطني .
وبالتالي الزيادة المستمرة في أعداد الداخلين إلى سوق العمل يجب أن ينتقل من منطق اعتبارها تحديا ديموغرافيا إلى اعتبارها فرصة اقتصادية، فعندما تنجح مصر فى تطوير مهارات شبابها ورفع إنتاجيتهم وربط التعليم باحتياجات الاقتصاد وتوفير بيئة داعمة للعمل وريادة الأعمال فيمكن للرأس البشرى التحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد أهم محركات النمو والإنتاجية والتنمية المستدامة .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض