رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

جاءت كلمة مصر خلال القمة المنعقدة حول فلسطين بشأن حل الدولتين برئاسة المملكة المتحدة وفرنسا وكندا، على هامش الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التى ألقاها الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسى، عبارات بقوة عن الموقف المصرى الثابت تجاه القضية الفلسطينية، والتأكيد على أن السلام فى منطقة الشرق الأوسط لن يتحقق إلا من خلال تسوية سياسية عادلة تُنهى الاحتلال وتُفضى إلى إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كلمة مصر تعكس ثوابت الدولة المصرية فى دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، وأن التحركات المصرية تأتى فى ظل تحديات غير مسبوقة تواجه أسس حل الدولتين، فى مقدمتها استمرار التوسع الاستيطانى والاستيلاء على الأراضى وتصاعد عنف المستوطنين ومحاولات تغيير الوضع التاريخى والقانونى للقدس الشرقية، وهو ما ترفضه مصر، حيث أكدت على الموقف المصرى الرافض بشكل قاطع لأى محاولات لضم الأراضى الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطينى، مع ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضى الفلسطينية وترابطها، ودعم السلطة الفلسطينية وتمكينها من أداء مسئولياتها، بما يضمن وحدة المؤسسات والأراضى الفلسطينية.
كما أن كلمة مصر أمام الأمم المتحدة أكدت أن الدور المصرى فى القضية الفلسطينية ينطلق من مسئولية تاريخية وثوابت راسخة، وفى مقدمتها حماية الأمن القومى المصرى، ودعم حقوق الشعب الفلسطينى، والحفاظ على مقدرات الدولة الفلسطينية، ورفض أى محاولات لفرض واقع جديد على الأرض خارج إطار الحل السياسى والقانون الدولى.
فى السياق ذاته، فإن كلمة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، خلال الاجتماع رفيع المستوى للاحتفال بالذكرى الأربعين لإعلان الأمم المتحدة بشأن الحق فى التنمية، أكدت أن التنمية حق أصيل للإنسان، يرتبط بالعدالة وتكافؤ الفرص والاستقرار والسلام، ولا يمكن أن يتحقق بمعزل عن بيئة دولية أكثر إنصافًا وتعاونًا.
كما حملت الكلمة رسالة واضحة مفادها أن الاعتراف بالحق فى التنمية يجب ألا يظل مجرد التزام نظرى، فى وقت لا تزال فيه دول نامية تواجه أزمات اقتصادية وجيوسياسية متشابكة، وأعباء ديون متزايدة وفجوات فى التكنولوجيا والتمويل، بما يهدد ما حققته من مكتسبات تنموية، لذلك جاءت الدعوة المصرية إلى بناء نظام اقتصادى ومالى دولى أكثر عدالة، ومعالجة أعباء الديون، ودعم نقل التكنولوجيا وبناء القدرات، وإزالة العوائق الهيكلية التى تقف أمام الدول النامية، إلى جانب تعزيز التعاون والتضامن الدوليين وهى رؤية تنطلق من حقيقة أن التنمية مسئولية وطنية، لكنها فى الوقت نفسه تحتاج إلى بيئة دولية تسمح للدول بتحقيق أهدافها وعدم إهدار جهودها تحت ضغوط الأزمات العالمية.
هذا فضلاً عن أن الطرح المصرى أنه لم يتوقف عند الإطار الدولى، وإنما قدم نموذجًا لما تعتبره مصر ترجمة عملية للحق فى التنمية، من خلال ما شهدته الدولة خلال السنوات الماضية من توسع فى مشروعات البنية الأساسية، وتطوير قطاعات النقل والطاقة ومياه الشرب والصرف الصحى، إلى جانب الاستثمار فى الصحة والتعليم، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية ودعم المرأة والشباب والأشخاص ذوى الإعاقة، وهنا تتضح فلسفة مهمة فى التجربة المصرية، وهى أن التنمية ينبغى ألا تقتصر على المدن الكبرى أو المؤشرات الكلية للاقتصاد، وإنما يجب أن تصل آثارها إلى المواطن، وأن تتحول مشروعات البنية الأساسية والخدمات العامة إلى أدوات لتحسين جودة الحياة وفتح فرص جديدة أمام المواطنين.
وفى المقابل، حملت الكلمة المصرية بُعدًا سياسيًا وإنسانيًا واضحًا عندما ربطت بين الحق فى التنمية والسلام والاستقرار، مؤكدة أنه لا يمكن الحديث عن التنمية فى ظل استمرار النزاعات والاحتلال والتهجير وتدمير البنية الأساسية وحرمان الشعوب من الموارد ومقومات الحياة، وكانت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة فى هذا السياق، إذ أكدت مصر أن حق الشعب الفلسطينى فى التنمية لا ينفصل عن حقه فى تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وهذه الرؤية تعكس جوهر الموقف المصرى من القضية الفلسطينية، وهو أن التنمية لا يمكن أن تكون بديلًا عن الحقوق السياسية، والمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار لا يمكن أن تحل محل حق الشعوب فى الأمن والاستقرار وتقرير المصير وإقامة الدولة، فالتنمية المستدامة تحتاج إلى سلام عادل، والسلام بدوره يحتاج إلى معالجة جذور الصراع وإنهاء أسباب عدم الاستقرار، لذلك، فإن كلمة مصر فى الأمم المتحدة جاءت لتضع الإنسان فى قلب معادلة التنمية، وتؤكد أن التنمية الحقيقية هى التى تحمى كرامة المواطن، وتوفر له الخدمات والفرص وتحقق العدالة، وتفتح أمامه آفاق المستقبل، وفى الوقت نفسه تدعو إلى نظام دولى أكثر قدرة على مساندة الدول النامية بدلًا من زيادة أعبائها.