في اجتماع ترامب وشي جين بينغ ..الرئيس الصيني يضع شروطًا لتجنب الصراع العسكري
طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال لقائه نظيره الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، مجموعة من المقترحات التي قال إنها يمكن أن تساعد واشنطن وبكين على تجنب «فخ ثوسيديدس» والابتعاد عن مسار يمكن أن يقود إلى صدام عسكري، في ظل استمرار التنافس بين البلدين حول الذكاء الاصطناعي والتجارة وتايوان.
وبحسب ما نشرته الجارديان البريطانية، أكد شي أن تعزيز التواصل والحوار المستمر بين البلدين يمكن أن يساعد في فهم المصالح المتبادلة وبناء الثقة، داعيًا إلى البحث عن نقاط التوافق مع إبقاء الخلافات جانبًا، بدلًا من تحويلها إلى مصدر دائم للتوتر.
دعوة إلى التعاون بدلًا من المواجهة
وقال شي إن الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما دولتين كبيرتين، يمكنهما تحقيق مكاسب من التعاون، بينما ستؤدي المواجهة إلى خسائر للطرفين، مشددًا على ضرورة الحفاظ على قنوات اتصال منتظمة بين الجيشين وتحسين آليات التواصل خلال الأزمات والوقاية منها.
وأشار الرئيس الصيني إلى أن تجنب «فخ ثوسيديدس» يظل ممكنًا في ظل هذه الشروط، وهي العبارة التي تشير إلى التوتر الذي قد ينشأ عندما تتحدى قوة صاعدة نفوذ قوة مهيمنة، بعدما استخدم شي المصطلح نفسه خلال اجتماعه بترامب في بكين في مايو الماضي.
بكين تطرح مبادرات للتبادل مع الأمريكيين
وتضمنت المقترحات التي عرضها شي دعوة 100 ألف شاب أمريكي إلى زيارة الصين ضمن برامج للتبادل الطلابي، في وقت تتواصل فيه المنافسة التجارية والتكنولوجية بين البلدين، بينما يفرض كل طرف رسومًا جمركية على منتجات الطرف الآخر.
وجاءت الدعوة الصينية بالتزامن مع زيارة دولة استضاف خلالها البيت الأبيض شي وزوجته بنغ لي يوان، في حدث وصفه ترامب بأنه يأتي في عام الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، كما أشار إلى أن شي أول زعيم صيني يقوم بزيارة دولة ثانية للولايات المتحدة بعد زيارة سابقة في عام 2015 خلال رئاسة باراك أوباما.
ترامب يشيد بعلاقته مع الرئيس الصيني
وقال ترامب إنه بنى «صداقة عظيمة حقًا» مع شي، مضيفًا أن الجانبين أحرزا تقدمًا في عدد من الملفات، وأن الفرق الأمريكية والصينية تعمل على تشجيع علاقة تجارية أكثر توازنًا، بما يشمل فتح أسواق جديدة أمام المزارعين ومربي الماشية الأمريكيين.
وأوضح ترامب أن مباحثاته مع شي تشمل ملفات الأمن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الذي أطلق عليه خلال تصريحاته اسم «الذكاء الخارق»، وهو تعبير استخدمه في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء.
العلاقات الشخصية تحضر في تصريحات الزعيمين
وأشاد شي بدوره بالعلاقة الشخصية مع ترامب، قائلًا إن الرئيسين يكنان الاحترام المتبادل، وإنهما حافظا على التواصل وبنيا علاقة شخصية خلال الفترة الماضية.
وأكد أن زيارة ترامب السابقة إلى الصين شهدت اتفاقًا على بناء علاقة صينية-أمريكية بناءة تتسم بالاستقرار الاستراتيجي، معربًا عن استعداده للعمل مع الرئيس الأمريكي لتوجيه العلاقات بين البلدين نحو مسار مستقر خلال السنوات المقبلة.
مراسم رسمية تعكس أهمية الزيارة
واستقبل ترامب شي وبنغ في البيت الأبيض بعد أن توجه مساء الأربعاء إلى قاعدة أندروز الجوية في ولاية ماريلاند لتحية الرئيس الصيني وزوجته لدى وصولهما، في خطوة وصفت بأنها غير معتادة بالنسبة لرئيس أمريكي.
وشهدت مراسم الاستقبال الرسمية يوم الخميس عزف النشيدين الوطنيين الأمريكي والصيني، بحضور ميلانيا ترامب وأعضاء من الإدارة الأمريكية وكبار مساعدي الرئيس، على أن تعقب المراسم محادثات ثنائية بين ترامب وشي.
المنافسة التكنولوجية تفرض نفسها على القمة
وأظهرت التطورات الأخيرة استمرار المنافسة بين واشنطن وبكين في مجال الذكاء الاصطناعي، بعدما فرضت الولايات المتحدة قيودًا على تصدير الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات والبرمجيات ومعدات تصنيع الرقائق بهدف الحد من وصول الصين إلى بعض التقنيات المتقدمة.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن اتفاق التهدئة الذي توصل إليه ترامب وشي في كوريا الجنوبية العام الماضي، والذي استهدف إبقاء الرسوم الجمركية عند مستويات منخفضة، كان مقررًا أن ينتهي في نوفمبر، لكنه مُدد حتى فبراير.
الخلافات التجارية تلقي بظلالها على التفاهمات
وربط محللون، بحسب التقرير، تمديد فترة التهدئة باستمرار الخلافات حول التنازلات التجارية، معتبرين أن واشنطن تريد مواصلة الضغط خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع احتمال عقد لقاء جديد بين ترامب وشي خلال قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في ميامي في ديسمبر.
واستمرت الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة في الارتفاع رغم الحرب التجارية بين البلدين، بينما أشار التقرير إلى أن الصين تتجه، وفق الأرقام الواردة فيه، إلى تسجيل عجز تجاري بقيمة تريليون دولار للعام الثاني على التوالي.
وأبدى محللون شكوكًا بشأن إمكانية التوصل إلى ترتيبات مستقرة وطويلة الأمد حول الملفات الخلافية بين واشنطن وبكين، رغم النبرة المتناغمة التي غلبت على التصريحات العلنية لترامب وشي خلال مراسم الاستقبال وبداية اللقاء.
وتعكس القمة استمرار سعي الطرفين إلى إدارة المنافسة بينهما عبر الحوار، بالتوازي مع بقاء ملفات التجارة والتكنولوجيا والأمن وتايوان ضمن القضايا التي تشكل اختبارًا رئيسيًا لمسار العلاقات الأمريكية الصينية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض