خبير علاقات دولية: اتصالات أمريكية إيرانية غير مباشرة قد تعيد الزخم للمسار الدبلوماسي
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، تبرز التحركات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن باعتبارها أحد المسارات التي قد تحدد شكل المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني وتباين المواقف حول القضايا الأمنية والسياسية في المنطقة.
ويأتي خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إيران، بالتزامن مع رسائل أمريكية تؤكد استمرار الخلافات بين البلدين. وبينما حمل الخطاب الإيراني إشارات إلى الاستعداد للحوار، شدد بزشكيان في الوقت نفسه على رفض فرض شروط أو تسويات تعتبرها طهران غير متوازنة.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن أي تحرك نحو استئناف المسار الدبلوماسي سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على تجاوز ملفات خلافية معقدة، من بينها البرنامج النووي والعلاقات الإقليمية، إلى جانب مسألة الثقة المتبادلة التي تراجعت خلال السنوات الماضية.
خطاب بزشكيان
قال محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، إن خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اتسم بقدر من الهدوء والميل نحو الدبلوماسية، مع طرح فكرة قبول الحوار، لكن دون الموافقة على إملاء شروط من جانب الولايات المتحدة أو فرض تسوية غير متوازنة على طهران.
وأكد الباحث في العلاقات الدولية، أن حديث بزشكيان جاء كرد مباشر على ما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن أهمية الخطابين تتزايد في ظل الأزمات الدولية والتوترات المتصاعدة في المنطقة.
رسائل إيجابية ومخاوف إقليمية
وتابع محمد عثمان أن حديث الرئيس الإيراني عن عدم السعي إلى استخدام القوة للهيمنة، والرغبة في إقامة علاقات قوية مع دول الجوار، يمكن النظر إليه باعتباره رسالة إيجابية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هذه التصريحات لا تعكس، وفق تقييمه، كامل الواقع.
واستشهد الباحث بما وصفه باعتداءات إيرانية سابقة على دول عربية مجاورة، خصوصًا دول الخليج، معتبرًا أن تقييم الخطاب الإيراني يحتاج إلى وضع التصريحات الدبلوماسية في سياق السياسات والمواقف الإيرانية السابقة في المنطقة.
الحرب والبرنامج النووي الإيراني
وكشف محمد عثمان أن إيران لم تكن الطرف الذي بدأ الجولة الحالية من الحرب، موضحًا أنها تعرضت لهجوم أمريكي إسرائيلي، ومعتبرًا أن وجود مخاوف لدى بعض الأطراف بشأن البرنامج النووي الإيراني لا يلغي، بحسب رؤيته، أن تلك المخاوف لا تمثل مبررًا لشن الحرب.
وأكد أن الموقف الإيراني المعلن تاريخيًا يتضمن عدم السعي للحصول على سلاح نووي، إلا أن طبيعة البرنامج النووي الإيراني أثارت على مدار السنوات الماضية مخاوف وتساؤلات دولية، خاصة في ظل الجدل حول مستوى التعاون الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأشار إلى أن طبيعة التعاون بين طهران والوكالة خلال السنوات الماضية كانت محل نقاش، وهو ما أسهم، وفق تقييمه، في زيادة الشكوك الدولية بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ولفت الباحث في العلاقات الدولية إلى وجود اتصالات غير مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، معتبرًا أن هذه الاتصالات قد تمثل مؤشرًا على إمكانية عودة الزخم إلى المسار الدبلوماسي، رغم استمرار الشكوك بشأن قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات والتوصل إلى تسوية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

