رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

منتدى الشباب العربي بالغردقة يناقش الكربون الأزرق والابتكار والتشريعات البيئية

المنتدى
المنتدى

ناقش المشاركون في منتدى الشباب العربي،  ضمن فعاليات المنتدى السنوي الرابع عشر للبيئة الساحلية بمدينة الغردقة، قضايا الكربون الأزرق وحماية النظم الساحلية والبحرية، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والقانون الدولي والشباب في مواجهة آثار التغيرات المناخية.

وأكدت الدكتورة بثينة الحاجي، الأمين العام المساعد بالاتحاد العربي للشباب والبيئة، أن اختيار «الكربون الأزرق» محورًا للمنتدى هذا العام يأتي في إطار التعمق في قضية التغيرات المناخية ومناقشة الحلول الممكنة لمواجهة تداعياتها.

وأوضحت أن المنتدى يمثل فرصة لنحو 150 شابًا وشابة يمثلون 15 دولة عربية للتعرف على أبعاد التغيرات المناخية من خلال حوارات ومناقشات تمتد على مدار خمسة أيام بمشاركة نخبة من الخبراء، مشيرة إلى أن هذه الحوارات تستهدف تبسيط القضايا والتحديات المناخية أمام الشباب وإتاحة المجال أمامهم لطرح أفكارهم ومناقشة الحلول الممكنة.

وناقشت الجلسة الأولى مفهوم الكربون الأزرق والوعي البيئي ودور المجتمع والجامعات والإعلام في حماية النظم الساحلية.

حيث تناولت الدكتورة ناهد الرواس، أستاذ الاجتماع بالجامعة اللبنانية، الأضرار البيئية والاجتماعية الناجمة عن التلوث، مع التركيز على مخلفات البلاستيك وتأثيراتها على الحياة البحرية والبيئة.

وأشارت إلى التحول من استخدام الأكياس الورقية أو المصنوعة من القش والخيزران إلى البلاستيك بحثًا عن السرعة والسهولة، موضحة أن هذا التحول ارتبط بآثار بيئية امتدت إلى البحار والمناطق الساحلية.

ولفتت إلى أن تدهور النظم الساحلية لا يقتصر تأثيره على النباتات والكائنات البحرية، وإنما يمتد إلى حياة الإنسان والمجتمعات الساحلية، من خلال تراجع فرص العمل وزيادة التلوث وإضعاف قدرة المجتمعات على مواجهة العواصف والفيضانات.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة ريهام رفعت محمد أهمية دور الشباب باعتبارهم حلقة وصل بين المجتمع ومختلف المؤسسات، مشيرة إلى أن الإعلام يمثل أداة مهمة لنقل المعلومات والقضايا البيئية إلى الجمهور بطريقة بسيطة ومؤثرة.

وتناولت الفرق بين الكربون الأزرق والكربون الأخضر، موضحة أهمية النظم الساحلية والبحرية في امتصاص وتخزين الكربون، ودورها في مواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي.

وأكدت أن الهدف من التوعية لا يقتصر على نقل المعلومات، وإنما يمتد إلى التأثير في السلوك المجتمعي، مشددة على أهمية البدء في توعية الطلاب منذ المراحل التعليمية المبكرة بخطورة التدهور البيئي والتعريف بالمشكلات والقضايا البيئية المختلفة.

كما تناول عبدالرحمن دور الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية في خدمة المجال البيئي، وأهمية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في دعم العمل البيئي ونشر الوعي وتقديم حلول مبتكرة.

وانتقلت المناقشات في الجلسة العلمية الثانية إلى محور الابتكار والتكنولوجيا في حماية السواحل للحد من آثار التغير المناخي على البيئة الساحلية.

وتناول الدكتور سيد فتحي، من كلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، مفهوم «الكربون الأزرق نحو سواحل ذكية»، موضحًا أهمية الكربون الأزرق ودوره في حماية النظم البيئية الساحلية والبحرية.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في التعامل مع التحديات التي تواجه السواحل، ودور الذكاء الاصطناعي في مراقبة البيئة وتحليل البيانات، بما يساعد على فهم التغيرات التي تحدث في المناطق الساحلية والوصول إلى حلول أكثر فعالية لحمايتها.

كما تناول أهمية الابتكار الأخضر وأنظمة المراقبة الذكية والإنذار المبكر، فضلًا عن الاستفادة من الطائرات بدون طيار في رصد ومتابعة المناطق الساحلية والبحرية.

ومن جانبه، أكد الدكتور محمود بكر، رئيس جمعية كتاب البيئة والتنمية، أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا محوريًا في تعزيز تكنولوجيا الكربون الأزرق، وهي التكنولوجيا المخصصة لحماية النظم البيئية الساحلية، مثل أشجار المانجروف ومروج الأعشاب البحرية والمستنقعات الملحية، واستخدامها لتخزين الكربون بهدف مكافحة التغير المناخي.

وأوضح أن هذه البيئات الساحلية تخزن كميات من الكربون تفوق الغابات البرية بعشرة أضعاف، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يساعد في تعظيم هذه القدرة.

وتطرقت الدكتورة يسرية حامد، مدير مشروع «الغردقة خضراء»، إلى مفهوم المدينة الخضراء وأهمية التخطيط للمدن الساحلية بطريقة تساعد على الحفاظ على البيئة وتقليل الضغوط والمخاطر التي تواجهها، مع التركيز على دور الوعي البيئي.

وأكدت أهمية دور الشباب في العمل البيئي، باعتبارهم من العناصر الأساسية في تنفيذ المبادرات والمشاركة في إيجاد حلول للمشكلات البيئية، إلى جانب التعاون بين الشباب والجامعات والمدارس والمؤسسات المختلفة لتحويل الأفكار البيئية إلى واقع عملي.

كماتحدث الدكتور إسلام كمال، من مشروع «الغردقة خضراء»، عن نموذج عملي لتعزيز إدارة وحماية النظم البيئية الساحلية والبحرية من خلال التعامل مع المخلفات البحرية.

وتناول مشكلة المخلفات البحرية وطرق إدارتها، مستعرضًا التركيب النوعي للمخلفات ومتوسط إنتاج الفرد منها، والذي يصل إلى نحو كيلوجرام يوميًا.

وتطرق كذلك إلى العلاقة بين السياحة والتغيرات المناخية وتأثير الأنشطة السياحية على البيئة والطبيعة، وأهمية تقليل التأثيرات الناتجة عن النشاط السياحي مع الحفاظ على القيمة الاقتصادية التي تمثلها السياحة للمجتمعات الساحلية.

وتناولت الجلسة الثالثة دور القانون الدولي والبيئي في حماية الكربون الأزرق والبيئة البحرية والساحلية.

وأوضح المستشار عصام أبو الدهب أهمية القانون الدولي في التعامل مع القضايا البيئية، خاصة المرتبطة بحماية البحار والمحيطات والسواحل، باعتبارها موارد تتطلب تعاونًا بين الدول ووضع قواعد واضحة للحفاظ عليها والحد من المخاطر التي تهددها.

وأشار إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تتضمن قواعد لحماية البيئة البحرية، حيث تنص المادة 192 على التزام الدول بحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها، بينما تتناول المادة 194 الإجراءات اللازمة لمنع التلوث البحري والحد منه والسيطرة عليه.

كما أشار إلى ارتباط الكربون الأزرق بالجهود الدولية لمواجهة التغيرات المناخية، ومنها اتفاق باريس للمناخ، الذي يشجع على الحفاظ على وتعزيز المصارف والخزانات الطبيعية لغازات الاحتباس الحراري، بما يعزز أهمية حماية النظم الساحلية والبحرية القادرة على تخزين الكربون.

وفي الجانب البيئي، تحدثت الدكتورة هند عثمان، الباحثة البيئية، عن النباتات الموجودة في منطقة البحر الأحمر، مع التركيز على نبات الساليكورنيا ودوره في التخفيف من آثار التغيرات المناخية.

وتناولت أهمية هذه النباتات في النظم البيئية الساحلية ودورها في دعم البيئة والتعامل مع الظروف المناخية المختلفة، مشددة على أهمية دراسة النباتات والموارد الطبيعية الموجودة في المناطق الساحلية والاستفادة منها في دعم جهود حماية البيئة.

وفي محور التوعية والثقافة البيئية، تناول الدكتور مصطفى سعيد رمضان، الباحث البيئي، مفهوم ثقافة الكربون الأزرق وأهمية نشر الوعي البيئي داخل المجتمع، موضحًا أن الشباب يمثلون عنصرًا أساسيًا في صناعة الثقافة البيئية ونشر المعلومات والمفاهيم المرتبطة بالتغيرات المناخية وحماية البيئة.

وأكد أهمية تبسيط المفاهيم العلمية المتعلقة بالكربون الأزرق حتى تصل إلى مختلف فئات المجتمع، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من التكنولوجيا والتطبيقات الرقمية في تقديم المعلومات البيئية بصورة مبسطة وجاذبة.

كما تناول الجانب الاقتصادي للكربون الأزرق، موضحًا أنه لا يمثل قضية بيئية فقط، وإنما يمكن أن يسهم في خلق فرص جديدة للشباب ودعم مجالات اقتصادية مرتبطة بالبيئة والاستدامة، خاصة مع زيادة الاهتمام بالحلول الخضراء والمشروعات البيئية.

وأكد أهمية تكامل الأدوار بين الحكومة والجامعات والشركات والمؤسسات ومراكز البحث العلمي ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب دعم الابتكار وتشجيع الشباب على المشاركة في المشروعات والمبادرات البيئية.

وفي محور التراث والبيئة، قال الدكتور صلاح عبد العزيز صلاح، الخبير الدولي في التراث وأستاذ الآثار بكلية الآثار جامعة القاهرة، إن حماية التراث لا تقتصر على المواقع والمباني التاريخية، وإنما تمتد إلى نظم التراث الزراعي والمعارف التقليدية المرتبطة بالبيئة والموارد الطبيعية، والتي تمثل جزءًا من قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع التغيرات المناخية والحفاظ على التنوع البيولوجي.

وأوضح أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» تولي اهتمامًا بتعزيز الممارسات الزراعية المستدامة والحفاظ على المعارف التقليدية وتشجيع الابتكار، باعتبارها ركائز أساسية لصون التنوع البيولوجي وتعزيز قدرة المجتمعات التي تعتمد على الزراعة والموارد الطبيعية في توفير سبل معيشتها.

وأشار إلى أن برنامج «نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية» التابع لمنظمة الأغذية والزراعة ساهم في مساعدة المجتمعات الزراعية على حماية النظم الزراعية التقليدية والمناظر الطبيعية المرتبطة بها، إلى جانب الحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي والمعارف والنظم الثقافية المحلية.

وأكد أن الاستفادة من هذه المعارف إلى جانب الابتكار والتكنولوجيا الحديثة يمكن أن تدعم بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية.

وفي ختام الجلسات، ناقش الشباب المشاركون عددًا من القضايا المتعلقة بالكربون الأزرق وحماية السواحل والقانون الدولي والتكنولوجيا والنظم الساحلية، إلى جانب سبل تعزيز الوعي البيئي ودعم الابتكار والمبادرات الشبابية.

وأكدت المناقشات أهمية تعزيز الوعي بالكربون الأزرق، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في رصد التغيرات الساحلية، وحماية واستعادة النظم الساحلية، ودعم الابتكار والمشروعات البيئية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات وإتاحة مساحة أكبر أمام الشباب للمشاركة في القضايا المناخية والبيئية.

هذا وتقام فعاليات المنتدى السنوي الرابع عشر للبيئة الساحلية بمدينة الغردقة خلال الفترة من 22 إلى 25 سبتمبر الجاري، تحت عنوان «الكربون الأزرق.. زورق نجاة من التغيرات المناخية»، وينظمه الاتحاد العربي للشباب والبيئة بدعم من وزارة الشباب والرياضة وتحت مظلة جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، بمشاركة جهات عربية وإفريقية وأكاديمية وبيئية.