رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد مقترح إنشاء كيان يجمع المؤسسات الصحفية الإلكترونية..

البلشي: أي دعوة لتنظيم حقوق العاملين في الصحافة خارج مظلة النقابة مرفوضة

نقيب الصحفيين
نقيب الصحفيين

قال الكاتب الصحفي خالد البلشي نقيب الصحفيين،: “تابعتُ النقاش الدائر خلال اليومين الماضيين، وهو نقاش يحتاج إلى ضبط مهني، وتوضيح مفاهيم، وعودة إلى قواعد النقاش المنضبط القائم على حرية التناول بعيداً عن التراشق المتبادل مهما اختلفت الآراء، دون اتهامات أو صياغات تنال من صورة الصحفيين، وبما يفتح الباب لمناقشة جادة حول القضية الرئيسية التي يدور حولها الجميع بعبارات مختلفة وهي قضية شمول الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة”.

وأضاف البلشي: “وفي البداية لابد من التأكيد أن أي دعوة لتنظيم حقوق العاملين في مهنة الصحافة، مطبوعة أو إلكترونية، خارج مظلة نقابة الصحفيين وبعيدًا عن رعايتها، فهي دعوة مرفوضة”.

وأوضح نقيب الصحفيين:"وقد حدثني عدد من الزملاء في الموضوع، أمس وأخطرتهم بوضوح أن أي نقاش في هذا الإطار يجب أن يتم من خلال نقابة الصحفيين إذا كان الحديث يخص الصحفيين، وأكدت على ذلك، وأن الدعوات لمناقشة أوضاع الصحفيين الإلكترونيين محلها النقابة، وانتهت المكالمة في هذا النطاق، ولم نتحدث عن تأسيس كيانات، فكيانات الملاك لها صيغة أخرى، أما الحديث عن كيانات للمؤسسات فهو خلط للأوراق، خطره كبير على كل الأطراف، ولابد من توضيحه".

وأكد البلشي: من هذا المنطلق دعونا نوضح ونصحح بعض المفاهيم، وهناك فرق بين ثلاث مصطلحات في أي منظومة للعمل: الأول الملاك، والثاني العاملون لديهم، والثالث المؤسسة، وهي المكان الذي يعمل تحت مظلته الجميع، ويضع قواعده الملاك غالبًا، بمشاركة جزئية من العاملين في بعض الأحيان، وفي إطار القوانين الحاكمة، متسائلا: “فما الفرق بينها؟ وكيف تتفاعل في إطار هذه القوانين؟”.

أولًا: الطرفان الأول والثاني حق التنظيم

في النظم الرأسمالية أو في السوق الحر، من حق كل من الطرفين الأول والثاني أن ينظم نفسه.

1. اتحادات الملاك

فيؤسس الطرف الأول اتحادًا للملاك، يدافع في الأساس عن حقوقهم ومصالحهم حتى لو تعارضت مع مصالح العاملين، وهو ما يظهر في محاولة فرض رؤاهم على التشريعات، بفرض العقد المؤقت، أو السعي لخفض الأجور ومعدلاتها، وتتجلى مظاهر ذلك في بعض العقود التي تُقدَّم للنقابة مع كل لجنة قيد، أو بالتفاوض مع الحكومة على مصالحهم وتخفيضاتهم، أو تطوير الصناعة التي يعملون فيها. والبند الأخير قد تتلاقى فيه المصالح مع العمال في بعض الأحوال.

فهل كل ما يفعله الملاك يتعارض مع العمال؟ لا، بل قد تتلاقى المصالح في تطوير الصناعة من أجل مساحات أوسع للعمل.

2. تنظيم العمال والنقابات

الجانب الثاني هو العاملون، وهؤلاء فرضوا حقهم تاريخيًا في تنظيم أنفسهم من خلال النقابات، التي تدافع عن مصالحهم وتتفاوض على حقوقهم مع جميع الأطراف، وغالبًا مع اتحادات الملاك، وقد يصل الأمر إلى صراع من أجل حقوق العاملين: لزيادة الأجر، أو ضد الفصل، أو للحصول على حد أدنى وأجور عادلة. وقد تتلاقى مصالحهم مع الملاك في تطوير الصناعة من أجل مساحات أوسع للعمل.

وفي بيئة العمل الصحفي لدينا نوعان من النقابات: لجان عمالية داخل كل مؤسسة، وهي ضرورة ملحة، ونقابة مهنية للدفاع عن المهنة وممارسيها، ويجب أن تسعى لشمول جميع ممارسي المهنة الحقيقيين. وكلا النوعين ضروريان، وتكاملهما مهم لضبط العمل والحفاظ على حقوق العاملين. ومن ينادي بواحدة دون الأخرى بزعم الدفاع عن حقوق العمال، فلابد أن نقف لننظر ماذا يفعل مع العاملين معه، ولنفهم دوافعه.

3. الطرف الثالث المؤسسات وهي كيانات لا علاقة لها بالتنظيم

الطرف الثالث، وهي المؤسسات، فأي كلام عن اتحادات بينها تحت مزاعم الدفاع عن حقوق العاملين، وهو ما يتم طرحه من قبل البعض حاليًا، فهو خلط للأوراق. فأي اتحاد بين المؤسسات هو اتحاد اقتصادي ينظمه القانون ولا علاقة له بحقوق العمال، لكنه قد يكون مدخلًا للسيطرة على المهن أو احتكارها، وهو في الغالب لعبة يسعى إليها الملاك الكبار، ويدفع ثمنها الجميع: الدولة والعمال والسوق.

ويكون التوصيف الصحيح لها هو اندماجات، وهذه الاندماجات خطر كبير لو تجاوزت الحدود القانونية، فهي تأسيس لأنماط احتكارية. ويكون الخطر في الإعلام مضاعفًا، فهي لا تهدد فقط تعددية السوق، بل تمتد إلى احتكار المعلومات أو توجيهها أو التحكم في الضوابط المهنية والتشريعية. ومنها مثلًا أن يخرج البعض ليقول إن المؤسسات اتفقت على ضوابط لتغطية بعينها، لأن من سيطبق هذه الضوابط هم الأقوياء ولصالحهم فقط، فضلًا عن أنه تعدٍّ مباشر على دور المؤسسات التنظيمية والنقابية.

ولذلك خُلق ما يعرف بالتنظيم الذاتي للمهنة، وخُلقت أدوار المجالس التنظيمية، مثل المجلس الأعلى للإعلام، التي تقوم بدورها في التفاوض مع جميع أطراف العملية الإعلامية، لضبط هذه العلاقة ومنع الانفراد بوضع القواعد. مع التأكيد على أن هذه المجالس ليست بديلًا عن تنظيم العاملين لأنفسهم، بل هي إطار لضبط العلاقة بين الأطراف، يبقى معه حق العمال في التنظيم النقابي قائمًا وأصيلًا، بل وضابطًا للسوق.

ومن هنا أوجّه الدعوة للمجلس الأعلى للإعلام لتفعيل الآليات الحمائية الموجودة في قانونه لحماية حقوق العاملين بالمؤسسات والمواقع، وتحديد المؤسسات الفعلية، فهو المنظم الحقيقي لعمل المؤسسات والضامن لحقوقها، فالقانون رقم 180 لسنة 2018 يتضمن نصوصًا واضحة وكافية: المادتان 15 و38 وتلزمان المؤسسات بإنشاء وتمويل صناديق للتأمين ضد العجز والبطالة، والمادة 45 وتلزم الصحف الخاصة والحزبية بضمان مشاركة الصحفيين في الإدارة وفق ضوابط يضعها المجلس، والمادة 46 وتلزم المؤسسات بوضع حد أدنى للأجور لا يقل عن الحد الأدنى القومي، وبعلاج الصحفيين والإداريين والعمال تحت إشراف المجلس. فالمطلوب تفعيل هذه المواد لا اختراع غيرها. ومن ثمّ، فإن أي دعوة لتأسيس كيان للمؤسسات هي قفز على هذا الدور، وتجاوز للمنظم الحقيقي الذي أناط به القانون هذه المهمة.

4. الخلاصة حق الملاك وحق العمال

ولذلك فإن أي حديث عن اتحادات للملاك هو حق، وهو أساس النظم الحرة، وهذا الحق يواجهه حق العمال في تنظيم أنفسهم من خلال النقابات، وعلى هذه النقابات أن تتسع لجميع العاملين والممارسين للمهنة. وهذا هو النقاش الذي نعمل عليه، ولابد أن نسعى إليه جميعًا.

لكن ما الخطر إذن؟ الخطر في الكلام عن تأسيس تجمعات للمؤسسات بدعوى تنظيم حقوق العاملين أو الدفاع عنهم، فهو لا يعدو أن يكون خديعة أو عبثًا، لأن هذا التنظيم لن يكون إلا تجمعًا لمن يملك القوة، وساعتها سينفرد بوضع القواعد لصالح من يملكون، ومنها طريقة العمل في السوق، وهو بوابة لاحتكار بديل. فعلى الجميع أن يستيقظ جيدًا.

ثانيًا: عودة إلى نقطة الخلط — ماذا قال الوزير ضياء رشوان؟

وبالعودة لما فات، فما فهمته من كلام الوزير ضياء رشوان أنها دعوة لتأسيس اتحاد لملاك المواقع، وهو ما حرص على توضيحه ويجب إبعاده عن هذا النقاش. وربما ما فجّر الموضوع أنه صادف غير أهله، خاصة وأن المفترض أن رؤساء التحرير الذين اجتمع معهم الزميل العزيز والنقابي والوزير ضياء رشوان هم من العاملين، حتى لو كانوا جزءًا من الإدارة العليا، ولعل ذلك كان مدخل الخلط الذي جرى، يضاف له النقل الخاطئ من جانب البعض. لكن تبقى نوايا الوزير واضحة وأكدها توضيحه، وأكدتها مواقفه وقت تأسيس غرفة صناعة الإعلام، لكن يبدو أن البعض أصر على إكمال ما لم يقله.

ما القضية الحقيقية إذن؟

ثالثًا: الأزمة الحقيقية نقابة الصحفيين ليست مظلة للجميع

الأزمة الحقيقية، والتي تحولت لمدخل لحلول رأى البعض فيها قفزًا على النقابة وتفتيتًا لها، هي أن نقابة الصحفيين ليست مظلة للجميع. ولابد من الاعتراف بأن هناك أزمة تعاني منها نقابة الصحفيين في ظل التطورات التي تشهدها المهنة منذ سنوات، وهي أنها لم تعد مظلة لجميع العاملين في المهنة، وهذه هي الأزمة الحقيقية التي تظهر بوادرها من حين لآخر، وصار السعي لحلها فرضًا علينا جميعًا، وهو ما أشرت إليه في مرات عديدة.

ولماذا يجب حلها؟ لثلاثة أسباب:

1. أولًا: لأن الحماية النقابية حق، ويجب أن تمتد لجميع ممارسي المهنة، وهو ما طرحته قبل أسبوعين وأعيد طرحه مرة أخرى، على أن يتم ذلك من خلال النقابة وجمعيتها العمومية.
2. ثانيًا: كجزء من تنظيم هذه المهنة.
3. ثالثًا: حتى لا تكون عدم شمول الحماية النقابية للجميع مدخلًا للعبث أو لاستغلال جديد أو لخلطات سرية مريبة تحت مزاعم الحماية.

رابعًا: خطورة الخلطة السرية المريبة كيانات تضم الملاك والعاملين

بقي تحذير ضروري لابد من لفت الأنظار إليه، يتمثل في أن الخلطة السرية التي خرج بها بعض من تحدثوا عن كيانات تضم الملاك والعاملين، هي خلطة شديدة الخطورة، خاصة في مجال الإعلام، لأنها ستتحول لبوابة لاحتكار إضافي يتحكم فيه أصحاب هذه الخلطة، وساعتها سنسمع عن قواعد جديدة للمنع أو سياسات تحريرية موحدة تحت ستار ومزاعم أن مثل هذه الاتحادات ستدافع عن حقوق العاملين في المهنة فهي لا تعدو أن تكون عبثًا أو خداعًا.

فما البديل العملي؟ البديل أن نتكاتف جميعًا للعمل على قضية صحفي المواقع وسبل ضمهم للنقابة، على أن يتم ذلك تحت مظلة النقابة وبرعاية الجمعية العمومية، وعبر نقاش مفتوح تحت مظلتها دون أحد سواها، وهي دعوة أطلقها مجددا.

وعلينا أن نبدأ كذلك في بحث سبل تنظيم حقوق العاملين في المواقع كمقدمة لهذا التنظيم، ولنبدأ في الوقت نفسه بتنظيم لجان عمالية داخل هذه المؤسسات، كجزء من إكمال الشكل المؤسسي، وبحيث نوصد الباب أمام أنها مؤسسات للاستغلال. وتكون أحد بنود اعتماد هذه المؤسسات من خلال اعتماد هياكل مؤسسية تنظم حقوق العاملين بها، حتى لا تتحول لبوابات خلفية للعصف بالحقوق وتشريد العاملين، كما فعلت بعض المؤسسات التي كان يرأسها من يتصدون حاليًا لمثل هذه الدعوات.

خامسًا: دعوة ختامية لنعمل جميعًا تحت مظلة النقابة

مرة ثانية، هذه دعوة للعمل جميعًا تحت مظلة النقابة إذا كان الهدف هو مستقبل المهنة وحماية العاملين بها. وأتوجه بهذه الدعوة لجميع المهتمين والمهمومين بالمهنة في كل وسائطها، ولممثلي الصحف والمواقع، وشيوخ المهنة، لبدء نقاش جاد داخل النقابة وتحت مظلتها، والخروج بحلول عبر بوابة الجمعية العمومية، بما يسمح بمد الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة الحقيقيين، ومن خلال إجراءات صارمة للعضوية لمقاومة المنتحلين، وتمنع المؤسسات من استغلال الأوضاع للعصف بالحقوق.

واختتم: “دعونا نبدأ هذا النقاش فورا، ولنركز على الأزمة الحقيقية ومن خلال جلسات مفتوحة لجميع الزملاء تحت مظلة النقابة، ولتكن البداية من الاسبوع القادم، وليكن هدفنا أن نصنع معا رؤية متماسكة للمستقبل تقدم حلولا متنوعة لا يتم اقرارها إلا من خلال الجمعية العمومية. وسوف تقوم النقابة بالإعداد لهذه اللقاءات فوراً”.