رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

علي رأفت يكتب: اسم الله السلام

الدكتور علي رأفت
الدكتور علي رأفت

يعد السلام اسم من الأسماء الحسنى التي سمّى الله بها نفسه،
قال ابن كثير رحمه الله (ت 774هـ) مبيّنًا معنى اسم السلام: "السلام: أي السالم من جميع العيوب والنقائص، لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله."
وقد اقتصر بعض العلماء في تعريف اسم الله "السلام" على معنى البراءة من النقص والعيب، ومن ذلك ما قاله الإمام الطبري رحمه الله (ت 310هـ):
"وقوله: السلام، يقول: هو الذي يَسلَم خلقُه من ظلمه، وهو اسمٌ من أسمائه. وقال ابن قتيبة رحمه الله (ت 276هـ):
"فسمّى نفسه جلّ ثناؤه سلامًا؛ لسلامته ممّا يلحق الخلق من العيب والنقص."

ومعنى السلام: أن الله سبحانه وتعالى هو السالم من كل عيب، والمنزَّه عن كل آفة ونقص، مما يلحق بالمخلوقين، وقيل: هو الذي سلِم الخلق من ظلمه.
وقال النووي رحمه الله:
"السلام اسمٌ من أسماء الله تعالى، ومعناه: السالم من النقائص، وسمات الحدوث، ومن الشريك والنِّدّ.
وقيل: المُسلِّم أولياءه، وقيل: المُسلِّم عليهم، وقيل غير ذلك."

ومن هنا يتجلّى في اسم الله تعالى «السلام» كمالُ التنزيه والإجلال؛
إذ جاء بصيغةٍ تدل على الثبوت والكمال، فليس المراد مجرد نفي العيوب والنقائص، بل إثبات كمال الضدّ لله سبحانه وتعالى.
وقد اتفقت عبارات العلماء، على اختلاف ألفاظها، على تقرير هذا المعنى؛ فكل نقصٍ منفيٌّ عنه سبحانه يستلزم ثبوتَ كمالٍ يقابله.
وإذا كان المخلوق قد يسلم من بعض الآفات مع بقاء وجوه النقص عليه، فإن الله تعالى هو السلام على الإطلاق، السالم من كل عيب، الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.
ولهذا كان هذا الاسم من أبلغ أسماء الله الحسنى في الدلالة على التنزيه، إذ يجمع بين نفي النقائص وإثبات الكمالات، ويُشعر القلب بعظمة الرب سبحانه وكماله المطلق الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه.

والسلام تحية المسلمين؛ 
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال: اذهب فسلِّم على أولئك النفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله».
وقال ابن حجر رحمه الله:
«قوله: تحيتك وتحية ذريتك، أي: من جهة الشرع، أو المراد بالذرية بعضهم، وهم المسلمون»
ويظهر من هذا الحديث أن السلام تحيةٌ شرعها الله تعالى منذ خلق آدم عليه السلام، وجعلها تحيةً لأبنائه من بعده، وهي شعار أهل الإسلام وعنوان الألفة والمحبة بينهم، لما تتضمنه من الدعاء بالسلامة والرحمة والبركة.

ووردت تسمية الجنة بـ دار السلام في آيتين من كتاب الله تعالى، وهما قوله سبحانه:
﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: 127].
وقوله تعالى:
﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: 25].
وقد ذُكرت في معنى إضافتها إلى السلام عدة أقوال:
أنها إضافة إلى مالكها، وهو الله سبحانه وتعالى، إذ من أسمائه الحسنى السلام.
أنها إضافة إلى تحية أهلها، فإن تحيتهم فيها السلام.
أنها إضافة إلى معنى السلام، أي: دار السلامة من كل آفة ونقص وشر.
وقد وردت تحية أهل الجنة بالسلام في آيات كثيرة، منها قوله تعالى:
﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ [إبراهيم: 23].
وقوله تعالى:
﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ [يونس: 10].
وأما كونها دار السلام من كل آفة ونقص وشر، فتدل عليه آيات كثيرة، منها قوله تعالى:
﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: 46].
وقوله سبحانه:
﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ [ق: 34].
وذكر ابن الجوزي رحمه الله (ت 597هـ) قولًا رابعًا، وهو أن جميع أحوال أهل الجنة مقرونة بالسلام؛ ففي ابتداء دخولهم يقال لهم:
﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ [ق: 34].
وبعد استقرارهم فيها:
﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ۝ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: 23-24].
وفي مجالسهم ونعيمهم:
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا ۝ إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ [الواقعة: 25-26].
وعند لقاء ربهم سبحانه:
﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: 58].
وقال تعالى:
﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: 44].
فالجنة دار السلام؛ لأن الله تعالى هو السلام، ولأن تحية أهلها السلام، ولأنها سالمة من جميع الآفات والشرور والنقائص، ولأن السلام يلازم أهلها في جميع أحوالهم من دخولهم إليها إلى لقائهم ربهم سبحانه وتعالى.

بقلم الدكتور علي أحمد رأفت 
عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى- مشيخة الأزهر