رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

اﺳﺘﺨﺒﺎرات أوروﺑﻴﺔ: روﺳﻴﺎ ﻗﺪ ﺗﺨﺘﺒﺮ دﻓﺎﻋﺎت »اﻟﻨﺎﺗﻮ« ﺧﻼل أﺷﻬﺮ

بوابة الوفد الإلكترونية

حذرت قيادات فى أجهزة استخبارات أوروبية من احتمال اتخاذ روسيا خطوات أكثر حسما تجاه حلف شمال الأطلسى خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع تصاعد أنشطة التخريب المنسوبة إلى موسكو فى أوروبا واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية بوتيرة متزايدة من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ.

وقال أحد كبار مسئولى الاستخبارات الأوروبيين إن احتمال اختبار روسيا لمدى استعداد الناتو قد يظهر خلال «أشهر وليس سنوات»، لكنه شدد فى الوقت نفسه على عدم وجود مؤشرات واضحة على هجوم وشيك. وحذر مسئولون أوروبيون من أن المبالغة فى الحديث عن غزو روسى محتمل قد تخدم أهداف الكرملين عبر نشر الخوف والاضطراب داخل المجتمعات الأوروبية. حسبما نقلت الجارديان البريطانية.

وجاءت هذه التحذيرات بعد تصريحات رئيس الوزراء البولندى دونالد توسك أمام البرلمان، حيث قال إن التقييمات الاستخباراتية تشير إلى احتمال تنفيذ روسيا هجوما بطائرات مسيرة أو صواريخ على أراضى إحدى دول الناتو خلال الأشهر المقبلة، بهدف اختبار مدى فاعلية المادة الخامسة من معاهدة الحلف.

ووصف الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون تلك التحذيرات بأنها «سليمة وموثقة جيدا»، فيما دعا قادة الأحزاب السياسية ومرشحى الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027 إلى اجتماع طارئ فى باريس، تناول من بين ملفات أخرى المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بتزايد التهديد الروسى.

وفى مقابلات منفصلة مع صحيفة الجارديان، قدم ثلاثة من كبار مسئولى الاستخبارات الأوروبيين تقييماتهم بشأن طبيعة التحركات الروسية المحتملة.

وقال ميخال كوديلكا، رئيس جهاز أمن المعلومات التشيكى، إن خطط الكرملين قد تشمل زيادة نشاط الطائرات المسيرة أو تنفيذ توغل محدود داخل أراضى دولة عضو فى الناتو على الحدود مع روسيا، إلى جانب استفزازات ملفقة أو حملات تأثير واسعة النطاق. وأضاف أن مثل هذا السيناريو قد يحدث خلال «أشهر وليس سنوات»، مع التأكيد على أن هناك جهودا لمنع وقوعه.

لكن مسئولى دول البلطيق الثلاث تعاملوا بحذر أكبر مع احتمالات الغزو أو التصعيد المباشر، مشيرين إلى أن القدرات العسكرية والاستخباراتية الروسية لا تزال مستنزفة بسبب الحرب فى أوكرانيا.

وقال نورموندس ميزفيتس، المدير العام لجهاز أمن الدولة فى لاتفيا، إنه لا توجد مؤشرات على هجوم وشيك، لكنه أقر بوجود علامات على استعداد موسكو لاتخاذ إجراءات أكثر حسما فى أوروبا. وأوضح أن الأجهزة الأمنية لا تزال غير قادرة على تحديد ما إذا كانت هذه الاستعدادات مرتبطة بخطط عمليات محددة أم أنها جزء من استراتيجية أوسع لزعزعة الاستقرار ونشر الخوف.

وتأتى هذه المخاوف بينما تدخل الحرب الروسية الأوكرانية شتاءها الخامس، فى وقت لم تحقق فيه الجهود الأمريكية للتوصل إلى تسوية نتائج حاسمة. وكثفت موسكو وكييف هجماتهما الجوية، بينما استهدفت أوكرانيا خلال الأشهر الماضية مصافى تكرير ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة الروسى.

وترى موسكو أن تقديم الدول الغربية أسلحة ومعلومات استخباراتية ومستشارين عسكريين إلى أوكرانيا يجعلها أطرافا مشاركة فى الحرب وأهدافا مشروعة، لكنها تجنبت حتى الآن تنفيذ عمليات قد تؤدى إلى رد منسق من الناتو.

وفى المقابل، تقول أجهزة غربية إن روسيا كثفت حملة تخريب تستهدف منشآت فى الدول الأكثر دعما لأوكرانيا، إلى جانب حوادث منفردة تهدف إلى اختبار حدود رد الفعل الغربى. ومن بين الوقائع التى أثارت القلق انحراف أكثر من عشر طائرات مسيرة إلى المجال الجوى البولندى قبل عام، من دون أن تكون محملة بذخائر.

ووصف كوديلكا النهج الروسى بأنه قائم على فكرة «التصعيد من أجل خفض التصعيد»، موضحا أن موسكو تحاول الضغط على نقاط الضعف داخل المجتمعات الغربية لدفعها إلى تقليص دعم أوكرانيا.

وفى الأسابيع الأخيرة، تحركت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترمب مجددا لدفع مفاوضات السلام، وشملت الاتصالات زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى موسكو، إلى جانب توجه المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى روسيا وأوكرانيا.

ورغم تصريحات ترمب بشأن اهتمام الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بالتوصل إلى اتفاق، قال توماس نيلسون، رئيس جهاز الاستخبارات والأمن العسكرى السويدى، إنه لا يرى مؤشرات على دراسة جادة داخل موسكو لإجراء مفاوضات حقيقية، معتبرا أن روسيا لا تزال ترى إمكانية تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

واتفق المسئولون الاستخباراتيون الثلاثة على أن حملة التخريب الروسية فى أوروبا مرشحة للتصاعد خلال الأشهر المقبلة، بغض النظر عن مسار الحرب والمفاوضات.

ووصف نيلسون حادثة الطائرة المسيرة المسلحة فى مطار لايبزيج بألمانيا بأنها «نقطة تحول»، مشيرا إلى أن استخدام طائرة مسيرة مسلحة فى مطار مزدحم يرفع مستوى التهديد، خصوصا إذا أصبحت العمليات قادرة على إيقاع قتلى أو استهداف بنية تحتية حيوية.

وقال ميزفيتس إن روسيا تنتقل من عمليات تخريب وحرائق عشوائية تهدف إلى نشر الذعر إلى استهداف منشآت محددة مرتبطة بالدعم الغربى لأوكرانيا، موضحا أن الاهتمام الروسى يشمل السكك الحديدية والمنشآت المرتبطة بالدعم العسكرى، مع انتقال التركيز نحو الصناعات الدفاعية.

ويرى نيلسون أن تصعيد التخريب يمكن أن يحقق لموسكو عدة أهداف، بينها تقليص الدعم الأوروبى لأوكرانيا، وإثارة الانقسامات داخل الناتو، وزيادة القلق بين السكان.

أما كوديلكا فأشار إلى هدف إضافى يتمثل فى استنزاف أجهزة الاستخبارات الأوروبية، إذ تضطر إلى التحقيق فى كل حريق أو عطل أو حادث لتحديد ما إذا كان عرضيا أم جزءا من عملية معادية، وهو ما يستهلك الموارد الأمنية حتى فى غياب أدلة حاسمة على الجهة المسئولة.