صدمة التنسيق
طلاب الدبلومات التجارية القديمة: تفوقنا لا يشفع.. و95% لا تفتح باب كلية!
حالة استياء يعيشها عدد من طلاب الدبلومات الفنية التجارية بنظام الثلاث سنوات القديم وأولياء أمورهم، بعد ظهور نتائج التنسيق للعام الجامعى 2026/2027، مؤكدين أن أبناءهم فوجئوا بواقع وصفوه بـ«الصدمة»، بعدما أصبحت المجاميع المرتفعة التى حصلوا عليها غير كافية لضمان مكان فى الكليات أو المعاهد التى كانوا يطمحون إليها.
وتتصاعد الأزمة، بحسب شكوى أولياء الأمور، بين طلاب النظام التجارى القديم، الذى يؤكدون أنه كان يختلف فى طبيعة الدراسة والتقييم عن البرامج الحديثة القائمة على منهجية الجدارات المهنية، مطالبين بأن تتم مراعاة الفروق بين الأنظمة الدراسية عند وضع قواعد التنسيق، وألا يتم التعامل مع طلاب آخر دفعة من النظام القديم وكأنهم فى ظروف تعليمية واحدة مع طلاب المسارات المطورة.
وتقول الأسر إن المفارقة الأكثر إيلامًا أن هناك طلابًا من النظام القديم حصلوا على مجاميع تتجاوز 96%، ومع ذلك فوجئوا بعدم حصولهم على الأماكن التى كانوا يتوقعونها فى الكليات والمعاهد، وهو ما دفعهم إلى التساؤل: كيف يصبح الطالب متفوقًا فى مدرسته، ويحصل على أكثر من 95%، ثم يجد نفسه فى نهاية المطاف بلا مكان جامعى مناسب؟
وتشير البيانات الرسمية إلى أن امتحانات الدبلومات الفنية لعام 2026 شملت بالفعل أنظمة ومسارات متعددة، من بينها نظام الثلاث سنوات العام والبرامج المطورة وفق منهجية الجدارات المهنية، وأن الوزارة أعلنت عن نتائج كل مسار ضمن منظومة التعليم الفنى المتنوعة.
كما بلغت نسبة النجاح فى نظام الثلاث سنوات العام 55.27%، مقابل 85.55% للبرامج المطورة وفق منهجية الجدارات، وهو فارق كبير فى مؤشرات النجاح يستحق، من وجهة نظر الأسر المتضررة، أن تؤخذ طبيعته فى الاعتبار عند مناقشة عدالة المنافسة فى التنسيق.
والأزمة لا تتوقف عند التنسيق، وإنما تمتد ـ وفق شكوى أولياء الأمور ـ إلى شعور أبناء الدفعة الأخيرة من النظام القديم بأنهم لم يحصلوا على الاهتمام والتقدير الكافى باعتبارهم يغلقون صفحة نظام دراسى استمر لسنوات.
ويؤكد أولياء الأمور أن أبناءهم قضوا ثلاث سنوات كاملة فى الدراسة والمذاكرة والامتحانات، وكانوا ينتظرون أن تكون النتيجة بداية الطريق إلى الجامعة، فإذا بهم أمام أزمة جديدة عنوانها: «المجموع الكبير لا يضمن مكانًا».
وفى مدرسة الشهيد حسن أحمد بدر التجارية بقرية شنشور، مركز أشمون بمحافظة المنوفية، تقدمت أسرة الطالبة إسراء إسماعيل سيد أحمد بمذكرة إلى وزير التربية والتعليم، طالبت فيها برفع ما وصفته بالظلم الواقع على طلاب الدبلومات الفنية التجارية بالنظام القديم، وإعادة النظر فى أوضاعهم التنسيقية.
وقالت الأسرة فى شكواها إن دفعتها تمثل آخر دفعة من هذا النظام على مستوى الجمهورية، وإن التعامل معها فى التنسيق بصورة واحدة مع طلاب نظام الجدارات أدى ـ بحسب روايتهم ـ إلى نتائج أضرت بالطلاب أصحاب المجاميع المرتفعة.
«إحنا آخر دفعة.. ومين هينصفنا؟»
السؤال الذى يطرحه أولياء الأمور الآن ليس فقط عن كلية بعينها أو معهد بعينه، وإنما عن مبدأ تكافؤ الفرص نفسه: هل من العدل أن تتساوى مسارات تعليمية مختلفة فى المنافسة على الأماكن الجامعية دون دراسة دقيقة لفروق المناهج وطريقة التقييم وطبيعة الدرجات؟
وتزداد حدة الأزمة مع ارتفاع الحدود الدنيا لبعض كليات التجارة فى السنوات السابقة؛ فقد أظهرت بيانات تنسيق 2025 الاسترشادية وصول الحدود الدنيا لبعض كليات التجارة إلى نسب مرتفعة للغاية، وهو ما جعل أى فروق فى توزيع المجاميع بين المسارات الدراسية تنعكس مباشرة على فرص الطلاب فى الالتحاق بالكليات.
وطالب أولياء الأمور وزير التربية والتعليم ووزارة التعليم العالى بالنظر بشكل عاجل فى أوضاع طلاب الدفعة الأخيرة من النظام القديم، ودراسة إمكانية وضع معالجة عادلة تضمن عدم ضياع مستقبل الطلاب الذين حققوا مجاميع مرتفعة، مع إعلان المعايير التى تم على أساسها احتساب فرصهم فى التنسيق بصورة واضحة للرأى العام.
كما طالبوا بمراجعة حالات الطلاب أصحاب المجاميع المرتفعة الذين لم يحصلوا على أماكن جامعية مناسبة، وفتح حوار مباشر مع ممثلى الأسر والطلاب، للوصول إلى حل يضمن عدم تحول اختلاف الأنظمة التعليمية إلى عقوبة يدفع ثمنها الطالب.
فالطلاب، بحسب أولياء أمورهم، لم يختاروا أن يكونوا آخر دفعة من النظام القديم، ولم يضعوا قواعد التنسيق، ولم يحددوا طريقة توزيع الدرجات؛ وكل ما فعلوه أنهم درسوا وامتحنوا وحصلوا على درجات مرتفعة، ولذلك يطالبون فقط بأن يحصلوا على فرصة عادلة لاستكمال تعليمهم.
وتأتى هذه المطالب فى وقت أعلنت فيه وزارة التعليم العالى عن فتح باب تسجيل رغبات طلاب الشهادات الفنية للعام الجامعى 2026/2027، وفق قواعد قبول تشمل طلاب نظام الثلاث سنوات والخمس سنوات وغيرها من المسارات، بما يجعل معالجة أى حالات متضررة ـ وفق الأسر ـ أمرًا يحتاج إلى سرعة قبل غلق كل الأبواب أمام الطلاب.
وفى النهاية يبقى السؤال: هل يمكن إنقاذ أحلام آخر دفعة من الدبلومات التجارية القديمة، وإيجاد معالجة عادلة للطلاب الذين حصلوا على مجاميع مرتفعة ثم وجدوا أنفسهم خارج الكليات التى كانوا يحلمون بها؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض