همسة طائرة
هناك طائرات تعبر السماء.. وهناك طائرات تحمل معها حكاية دولة...وفى رحلة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى العاصمة الهندية نيودلهى للمشاركة فى قمة بريكس، لم تكن الطائرة الرئاسية المصرية الجديدة من طراز Boeing 747-8 مجرد وسيلة للانتقال، بل كانت جزءًا من المشهد.. تحمل رئيس مصر ووفده، وتحمل فى الوقت نفسه صورة دولة تتحرك فى فضاء دولى واسع.
<< يا سادة.. أحيانًا تتحدث الدول دون أن تنطق بكلمة.. تتحدث بعلمها، بطائراتها، بمطاراتها، وبقدرتها على أن تصل إلى حيث ينبغى أن تكون.. ومن هنا، فإن الطائرة الرئاسية لا ينبغى أن تُقرأ فقط من زاوية حجمها أو مداها أو إمكاناتها الفنية، وإنما من زاوية أوسع: قدرة الدولة على الحركة والحضور وإدارة رحلات قيادتها لمسافات بعيدة ضمن منظومة متكاملة من الترتيبات والاتصالات والبروتوكول واللوجستيات فالرئيس لا يسافر وحده.. فخلف كل زيارة رئاسية منظومة كاملة تتحرك، وخلف كل قمة دولية ترتيبات تبدأ قبل الإقلاع بوقت طويل، وتستمر حتى عودة الوفد..وهنا يصبح الطيران أكثر من مجرد وسيلة نقل.. يصبح جزءًا من حركة الدولة.
<< يا سادة.. من الطائرة إلى صورة مصر.. ربما تكون هذه هى الزاوية الأجمل فى الحكاية فمصر دولة تتحرك فى دوائر إقليمية ودولية واسعة، وتشارك فى قمم ومنتديات كبرى، وتبنى علاقات سياسية واقتصادية واستراتيجية مع عواصم العالم وفى عالم اليوم، لم يعد الحضور مرتبطًا فقط بأن تصل.. وإنما أيضًا بقدرتك على الحركة والوصول فى الوقت المناسب، وإدارة المسافة بكفاءة، وتوفير الأدوات التى تدعم تحرك القيادة عندما تتسع خريطة العلاقات والمصالح.
<< يا سادة.. الطائرة نفسها، لها قصة أخرى
فهى لم تبدأ حياتها فى مصر، وإنما مرت بمسار مختلف قبل أن تصل إلى القاهرة، ثم خضعت لأعمال تجهيز وإعادة تأهيل لتبدأ فصلًا جديدًا فى حياتها..وهنا تكمن المفارقة الجميلة..طائرة كانت لها حكاية سابقة، وجدت فى مصر مهمة جديدة، لتتحول من طائرة تجارية إلى جزء من منظومة الحركة الرئاسية المصرية.
<< يا سادة.. حين يصبح علم مصر هو العنوان.. فعندما تظهر الطائرة الرئاسية فى سماء عاصمة كبرى، فإن المشهد لا يتوقف عند طائرة ضخمة ذات أربعة محركات.. هناك علم مصر.. وهناك رئيس الدولة.. وهناك وفد يتحرك فى مهمة.. وهناك دولة تقدم نفسها للعالم من خلال حضورها وأدواتها وقدرتها على الحركة ولهذا لا تختصر قيمة الطائرة فى الفخامة، ولا فى شكل المقصورة، ولا فى حجمها..القيمة الحقيقية فى القدرة.. قدرة على الوصول، وقدرة على الحركة، وقدرة على إدارة الرحلات بعيدة المدى، وقدرة على أن تكون المسافة مجرد رقم على خريطة لا عائقًا أمام حضور الدولة. ومن القاهرة إلى نيودلهي، كانت آلاف الكيلومترات تختصرها ساعات الطيران..وفى الداخل وفد مصرى يستعد لقمة دولية، وفى الخارج طائرة تحمل على ذيلها علم مصر.هنا تلتقى التكنولوجيا بالدبلوماسية، والطيران بصورة الدولة، واللوجستيات بالحضور الدولي.
<< همسة أخيرة
<< يا سادة.. نحن أهل الطيران لا ننظر إلى الطائرة باعتبارها مجرد آلة تحلق فى السماء نرى خلفها مهندسين وفنيين ومخططين، ونرى منظومة كاملة من العمل والاستعداد، ونرى دولة تتحرك مع كل رحلة...وعندما تحمل الطائرة الرئاسية المصرية رئيس مصر إلى عاصمة بعيدة للمشاركة فى محفل دولي، فإنها لا تحمل شخصًا فقط.. إنها تحمل حضور مصر...ومن سماء القاهرة إلى سماء العالم، تبقى الرسالة الأجمل بلا حاجة إلى كثير من الكلام: مصر تتحرك.. مصر حاضرة.. والسماء أيضًا يمكن أن تحمل رسالة دولة...
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض