رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 الوفد بين ثلاثة استحقاقات... حين يتغير عدد المقاعد ويتغير وزن المقعد.. ربما يكون من السهل أن نقرأ الانتخابات بالأرقام... كم مقعدًا حصل عليها الحزب؟.. لكن السياسة لا تقرأ دائمًا من الرقم وحده...
 فالمقعد ليس مجرد رقم في كشف النتائج... كما أن النائب ليس مجرد اسم يضاف إلى قوائم الفائزين...
وهناك سؤال آخر أكثر عمقًا...
أين جلس هؤلاء النواب؟
ومن وصل إلى وكالة المجلس؟
ومن أمسك برئاسة اللجان النوعية؟
ومن أصبح جزءًا من مطبخ صناعة التشريع والرقابة؟
وهنا ربما تصبح قراءة تجربة الوفد في انتخابات مجلس النواب أعوام ٢٠١٥ و٢٠٢٠ و٢٠٢٥ أكثر دلالة من مجرد مقارنة ثلاثة أرقام....
فانتخابات ٢٠١٥... حين كان الرقم يحمل وزنًا وثقلًا... حصل حزب الوفد على ٤٥ مقعدًا وفق البيانات المنشورة عن خريطة الأحزاب تحت القبة... وهو رقم وضع الوفد في موقع متقدم بين الأحزاب الممثلة في المجلس...
لكن الأهم من الرقم نفسه كان ما حدث بعد الوصول إلى المجلس...
ففي يناير ٢٠١٦ انتخب سليمان وهدان... ممثل حزب الوفد... وكيلًا لمجلس النواب بعد حصوله على ٢٨٥ صوتًا...
 ثم جاءت اللجان.. فقد تولى الوفديون رئاسة ثلاث لجان نوعية ذات دلالة واضحة... بهاء الدين أبو شقة... رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية.. أحمد السجيني... رئيس لجنة الإدارة المحلية..طلعت السويدي... رئيس لجنة الطاقة والبيئة...
وهو ما تؤكده بيانات مجلس النواب المنشورة عن تشكيل اللجان في تلك المرحلة....
هنا يصبح الرقم أكثر من رقم...
فالـ٤٥ مقعدًا لم تكن تعني فقط أن للوفد ٤٥ نائبًا داخل القاعة...
بل كان للحزب وجود في مكتب المجلس... ووجود في اللجان... ووجود في مواقع صناعة القرار البرلماني...
وهذه نقطة ربما تستحق التوقف طويلًا عندها...
فالقوة البرلمانية ليست فقط في عدد المقاعد... وإنما في الموقع الذي تشغله هذه المقاعد داخل بنية المجلس....
أما في انتخابات مجلس النواب ٢٠٢٠... فالرقم ينكمش والمشهد يتغير...
فبعد خمس سنوات جاءت انتخابات مجلس النواب ٢٠٢٠ التي أفرزت الفصل التشريعي الثاني... وهنا انخفض رصيد الوفد إلى ٢٦ مقعدًا... منها ٢١ مقعدًا عبر القائمة الوطنية «من أجل مصر»... مقابل عدد محدود من المقاعد الفردية... وتؤكد النتائج المنشورة أن الوفد كان من أكثر الأحزاب اعتمادًا على مسار القائمة في تكوين وجوده البرلماني....
ولكن مرة أخرى... ليس الرقم وحده هو القصة...
ففي الفصل التشريعي الأول كان الوفد امتلك موقعًا داخل هيئة مكتب المجلس... عندما فاز النائب سليمان وهدان بمنصب الوكيل الثاني لمجلس النواب في يناير ٢٠١٦... بعد حصوله على ٢٨٥ صوتًا...

 أما عند افتتاح الفصل التشريعي الثاني في يناير ٢٠٢١... فقد ترشح وهدان مجددًا لمنصب الوكالة... في منافسة ضمت أيضًا المستشار أحمد سعد الدين والنائب محمد أبو العينين...
لكن النتيجة هذه المرة جاءت مختلفة.. فحصل سليمان وهدان على ١٢٥ صوتًا... بينما فاز أحمد سعد الدين بـ٤٨٥ صوتًا... ومحمد أبو العينين بـ٤١٢ صوتًا... ليشكلا مع رئيس المجلس هيئة مكتب مجلس النواب للفصل التشريعي الثاني.. وهنا لا يصبح الفارق مجرد انتقال من رقم إلى رقم...
بل من امتلاك موقع في قمة البنية البرلمانية... إلى فقدان هذا الموقع....
وهو فارق يستحق أن يوضع إلى جوار عدد المقاعد عند قراءة تطور الحضور الوفدي بين انتخابات ٢٠١٥ وانتخابات ٢٠٢٠...
الشاهد في الأمر أن المقارنة هنا لا تقف عند ٤٥ مقعدًا للفصل التشريعي الأول... ثم ٢٦ مقعدًا للفصل التشريعي الثاني... بل تمتد إلى وكيل للمجلس... ثم غياب عن الوكالة...
وهنا يبدأ الرقم في فقدان جزء من دلالته إذا لم نقرأ معه موقع المقعد...
ولكن أيضًا للجان داخل المجلس حكاية أكثر دقة...
فربما كانت اللجان أكثر قدرة على كشف التحول...
في مجلس ٢٠١٥... كان الوفد حاضرًا برئاسة ثلاث لجان نوعية كبرى... التشريعية... والإدارة المحلية... والطاقة والبيئة.
 أما في تشكيلات مجلس ٢٠٢٠... فقد انتقلت رئاسة لجنة الإدارة المحلية إلى أحمد السجيني... لكن بصفته عن مستقبل وطن آنذاك... كما تظهر نتائج انتخابات هيئات مكاتب اللجان في يناير ٢٠٢١....
 وفي المقابل ظهر للوفد حضور في مواقع أخرى داخل هيئات مكاتب اللجان... من بينها أمانة سر لجنة النقل والمواصلات... وأمانة سر لجنة الثقافة والإعلام... وأمانة سر لجنة الشئون الإفريقية....

 وهنا تبدو المسألة أكثر تعقيدًا... حيث حصل الوفد على ٢٦ مقعدًا... إذًا الوجود العددي بقي... لكن طبيعة الوجود المؤسسي تغيرت....

 وهذه ربما هي النقطة التي لا تظهر في جداول النتائج الانتخابية...

ثم جاءت انتخابات مجلس النواب ٢٠٢٥... التي أفرزت الفصل التشريعي الثالث... وهنا هبط رصيد الوفد إلى ١٠ مقاعد فقط...

مقعدان بالنظام الفردي... وثمانية مقاعد عبر القائمة...

إذن... من ٤٥ مقعدًا في ٢٠١٥... إلى ٢٦ في ٢٠٢٠... إلى ١٠ مقاعد في ٢٠٢٥...

لكن حتى هنا... لا أظن أن الرقم وحده يكفي.

لأن الفصل التشريعي الثالث يقدم صورة مختلفة مرة أخرى...

فلم يحصل الوفد على وكالة من وكالتي مجلس النواب... إذ انتهت انتخابات الوكيلين إلى فوز عاصم الجزار ومحمد ذكي الوحش...

أما في اللجان... فالصورة لم تختفِ تمامًا... بل ربما أصبحت أكثر دقة....

 فالنائب الوفدي أيمن محسب تولى منصب وكيل لجنة الشئون الاقتصادية... كما تولى النائب الوفدي ياسر الهضيبي منصب وكيل لجنة حقوق الإنسان.

 أي أن الوفد... رغم امتلاكه عشرة مقاعد فقط... لم يخرج تمامًا من خريطة المواقع المؤسسية داخل المجلس...

 ولكنه انتقل من رئاسة لجان كبرى ووكالة المجلس في مرحلة سابقة... إلى مواقع وكالة لجان في المرحلة الحالية....

وهنا يصبح السؤال أكثر عمقًا من كم نائبًا للوفد؟  بلما الوزن الذي يستطيع هذا العدد من النواب أن ينتجه داخل المؤسسة البرلمانية؟
فالمسألة ليست سقوطًا عدديًا فقط...
 فحين نضع السنوات الثلاث بجوار بعضها... نجد الآتي...
مجلس ٢٠١٥ حصل فيه الوفد على ٤٥ مقعدًا... وكالة المجلس... وثلاثة رؤساء لجان نوعية بارزة....
مجلس ٢٠٢٠ حصل فيه على ٢٦ مقعدًا... غياب عن وكالة المجلس... وتراجع واضح في مواقع رئاسة اللجان... مع بقاء حضور وفدي في بعض هيئات مكاتبها.

مجلس ٢٠٢٥ حصل فيه على ١٠ مقاعد... لا وكالة للمجلس... ورئاسة اللجان ليست من نصيب الوفد... مع وجود وكيلين وفديين في لجنتي الشئون الاقتصادية وحقوق الإنسان....

ولذلك... فالمسألة لم تكن في عدد المقاعد وحده...

 في انتخابات ٢٠١٥... خلال الولاية الأولى للدكتور السيد البدوي... لم يكن الوفد حاضرًا بعدد كبير من النواب فحسب... بل امتلك أحد وكلاء المجلس... إلى جانب رئاسة عدد من اللجان النوعية...

 ثم جاء مجلس ٢٠٢٠... في ظل قيادة أخرى للحزب... فانخفض العدد إلى ٢٦ مقعدًا... وفقد الوفد وكالة المجلس... وإن ظل له حضور داخل بعض هيئات مكاتب اللجان...

 ثم جاءت انتخابات ٢٠٢٥... والوفد بعشرة مقاعد... مع استمرار حضور نوعي محدود داخل هيئات مكاتب اللجان... دون وكالة للمجلس أو رئاسة لجنة نوعية...

وهنا تتغير فلسفة قراءة الرقم...

فالمقعد ليس نهاية الحكاية... وإنما قد يكون بدايتها...

 كم مقعدًا يملك الحزب؟ سؤال انتخابي.. لكن. ماذا يفعل بهذه المقاعد داخل المؤسسة؟ سؤال سياسي مختلف...

فالمقعد الذي يقود إلى وكالة المجلس ليس كالمقعد الذي يظل مجرد رقم في كشف العضوية... ورئاسة اللجنة ليست كعضوية اللجنة... والوجود داخل المؤسسة لا يكتمل بمجرد الوصول إليها...

 ربما بين وجود البدوي وغيابه من رئاسة الحزب... كانت المسافة بين انتخابات ٢٠١٥ وانتخابات ٢٠٢٥ أوسع من مجرد عشر سنوات...

 فالسيد البدوي الذي قاد الوفد خلال انتخابات ٢٠١٥ غادر رئاسة الحزب في ٢٠١٨... وانتقلت القيادة بعده إلى بهاء أبو شقة... ثم إلى عبدالسند يمامة الذي تولى رئاسة الحزب في ٢٠٢٢...

وبذلك لم تكن انتخابات ٢٠٢٠ ثم ٢٠٢٥ مجرد استحقاقين انتخابيين متتاليين...

بل جرتا في ظل قيادات مختلفة... وهياكل تنظيمية مختلفة... ومرحلة سياسية مختلفة.

وهنا يصبح من الصعب أن ننسب الرقم وحده إلى رجل واحد...

كما يصبح من الصعب أن نفصل الرجل تمامًا عن المرحلة التي قاد فيها الحزب...

والآن عاد السيد البدوي... في يناير ٢٠٢٦... مرة أخرى إلى رئاسة الوفد... بعد فوزه في الانتخابات الداخلية 
لكن عودة البدوي هذه المرة لا تأتي إلى الوفد الذي تركه في ٢٠١٨...
فهو يعود إلى حزب تغير موقعه النيابي من ٤٥ مقعدًا في ٢٠١٥... إلى ٢٦ في ٢٠٢٠... ثم إلى ١٠ مقاعد في ٢٠٢٥...
 ومن هنا ربما يصبح السؤال أكثر عمقًا.. هل يستطيع السيد البدوي استعادة المقاعد؟ فالمقاعد نتيجة.. والنتيجة لا تستعاد بمجرد استعادة القيادة...

السؤال الحقيقي ربما يكون هل يستطيع أن يعيد بناء الأسباب التي تنتج المقعد... ثم تحول المقعد إلى وزن داخل المؤسسة؟

فالحزب لا يستعيد مكانته بمجرد أن يستعيد اسمه أو قيادته...

وإنما حين يستعيد قدرته على إنتاج الحضور.

ربما هنا تكمن الحكاية...

 فالوفد لا يحتاج بالضرورة إلى استعادة رقم ٤٥ كما كان... بقدر حاجته إلى استعادة المعادلة التي جعلت الرقم يحمل وزنًا...

قاعدة تنظيمية... تنتج مرشحًا...

ومرشح قادر على إنتاج مقعد...

ومقعد قادر على إنتاج حضور....

وحضور يتحول إلى وزن داخل البرلمان....
وعندها فقط قد يصبح السؤال عن عدد المقاعد أقل أهمية من السؤال الذي يختبئ خلفها...
ماذا يستطيع الوفد أن يفعل بالمقعد... حين يملكه؟