رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

د ابراهيم عسليه يكتب: فلسطين أمام تغيير جذري في المشهد الانتخابي.. «مسار جديد» يطرح نفسه بقوة

بوابة الوفد الإلكترونية

 

تدخل الساحة الفلسطينية مرحلة سياسية مختلفة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وعودة الحديث عن إعادة تشكيل الحياة السياسية بعيدًا عن الصيغ التقليدية التي هيمنت على المشهد الفلسطيني لسنوات طويلة.

المشهد لم يعد كما كان. فهناك جيل فلسطيني جديد يريد أن يرى وجوهًا جديدة، وبرامج سياسية واضحة، ومؤسسات تعمل وفق القانون، بدلًا من استمرار حالة الاستقطاب بين التنظيمات والفصائل التي ارتبطت لعقود بالعملية السياسية الفلسطينية.

وفي قلب هذا التحول يبرز حزب «مسار جديد»، الذي يحاول تقديم نفسه كحركة سياسية مدنية وديمقراطية تتجاوز الاصطفافات التنظيمية التقليدية، وتطرح رؤية تقوم على الانتخابات، وسيادة القانون، وتجديد القيادات، وتعزيز مشاركة الشباب والنساء.

مزاج فلسطيني يبحث عن البديل

لم يعد الانتماء إلى تنظيم فلسطيني كافيًا، بالنسبة إلى قطاعات من الشارع، لتقديم إجابة عن الأسئلة المتعلقة بمستقبل الدولة والحياة اليومية للمواطن.

فالفلسطيني يريد الأمن والاستقرار، ويريد مؤسسات فعالة، واقتصادًا قادرًا على توفير فرص العمل، ونظامًا سياسيًا يخضع للمساءلة، وانتخابات حقيقية تمنح المواطن القدرة على تغيير ممثليه.

ومن هنا يمكن فهم الحديث المتزايد عن تراجع جاذبية التنظيمات التقليدية، مقابل اهتمام أكبر بالبرامج والشخصيات المستقلة والمشاريع السياسية الجديدة. وهذا لا يعني أن التنظيمات فقدت حضورها أو أن المجتمع الفلسطيني أصبح موحدًا في موقفه، لكنه يعكس تحولًا في طبيعة الأسئلة التي يطرحها الناخب الفلسطيني.

«مسار جديد» واختبار الشارع

يضع «مسار جديد» نفسه في قلب هذا النقاش، من خلال طرح مشروع سياسي يركز على التغيير السلمي والديمقراطي، وعلى بناء قيادة جديدة قادرة على التعامل مع الواقع الفلسطيني بعيدًا عن الحسابات التنظيمية القديمة.

لكن الانتقال من الخطاب إلى صناديق الاقتراع سيكون الاختبار الحقيقي.

فالناخب لن يكتفي بالشعارات، بل سيبحث عن أسماء وبرامج وحلول واضحة: كيف ستدار المؤسسات؟ كيف ستتم مكافحة الفساد؟ كيف ستُحمى الحريات؟ كيف ستُخلق فرص العمل؟ وكيف يمكن إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات السياسية؟

وهنا تحديدًا ستكون قدرة «مسار جديد» وغيره من القوى الجديدة على إقناع الناخب مرتبطة بمدى قدرتها على تقديم إجابات عملية، وليس فقط تقديم نفسها باعتبارها بديلًا عن القديم.

نهاية مرحلة أم بداية مرحلة؟

الانتخابات المقبلة، إذا أُجريت في موعدها وبمشاركة واسعة، قد تكون أكثر من مجرد استحقاق لتوزيع المقاعد. فقد تتحول إلى اختبار حقيقي لاتجاهات المجتمع الفلسطيني، ولما إذا كان الناخب يريد استمرار الخريطة السياسية التقليدية، أم يفتح الباب أمام قوى وقيادات جديدة.

وفي جميع الأحوال، فإن التغيير السياسي الحقيقي لا يصنعه حزب واحد، ولا تنظيم واحد، ولا شخصية واحدة، وإنما يصنعه الناخب الفلسطيني عندما يمتلك فرصة الاختيار الحر بين برامج متعددة وقيادات مختلفة.

وربما تكون الرسالة الأهم التي تحملها المرحلة المقبلة أن الفلسطينيين لا يريدون فقط تغيير أسماء في المؤسسات، بل يريدون تغييرًا في طريقة إدارة السياسة نفسها؛ من سياسة التنظيم إلى سياسة المواطن، ومن الولاء للأطر إلى المساءلة أمام الناخب، ومن احتكار القرار إلى التعددية والمنافسة الديمقراطية.

وهنا سيكون «مسار جديد» أمام فرصة لعرض مشروعه، كما ستكون أمام القوى التقليدية فرصة لإعادة تقديم نفسها للشارع. وفي النهاية، ستبقى الكلمة الفصل لصندوق الاقتراع، إذا توفرت انتخابات حرة ونزيهة وشاملة.

صحفي ومحاضر في اخلاقيات الاعلام