رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مسرحية «الفطير المشلتت» في البرجاية.. إخراج المنظمين وبطولة الموظفين

الفطير المشىلتت وعسل
الفطير المشىلتت وعسل النحل على مائدة المحافظ

​يبدو أن هوليوود قررت هذا الموسم نقل استوديوهاتها بشكل عاجل إلى محافظة المنيا، وتحديداً إلى قرية «البرجاية»، حيث أُنتجت أحدث الأفلام الواقعية تحت عنوان: «معركة البطاطس.. والعسل الأبيض» البطل الحقيقي في هذا العمل ليس المحافظ الذي أتى بحسن نية لمشاركة المزارعين تعبهم، بل "المخرج التنفيذي" البارع الذي أبدع في تفصيل ديكورات درامية تذكرنا بأزيوات العصور البائدة، حين كان "المواطن البرتقالي" يُعاد تدويره ليظهر في ثوب المزارع البسيط.


​عندما تتحول الإدارة المحلية إلى «وكالة عارضة أزياء»..


​تدور أحداث القصة حول جولة تفقدية لزراعة البطاطس، وهي مادة كفيلة وحدها بصنع المجد الزراعي؛ لكن الأجهزة التنظيمية رأت أن زراعة البطاطس وحدها لا تكفي لإدهاش معالي المحافظ اللواء عماد كدواني، فقررت إضافة «بهرجة» سينمائية.
​تم حشد كوكبة من عمال وموظفي الوحدة المحلية والمدينة، وخلعوا بذلات المكاتب وربطات العنق ليرتدوا (رمزياً) عباءة الفلاح الفصيح، وجلسوا في حضرة المحافظ يتناولون الفطير المشلتت والعسل الأبيض. المشكلة لم تكن في لذة الفطير، بل في «سجل تجاري» تلك الوجبة؛ فالفطير لم يخرج من طابونة ريفية تديرها حاجة صابرة على جمر "الكانون" ، بل وصل على "سكوتر" التوصيل السريع من أشهر محلات الشرق للأكلات الدقيقة، والعسل هبط من رف سوبر ماركت فاخر لا يعرف أين تقع الأرض الزراعية أصلاً.


​مفارقة ساخرة: الموظفون الذين يقضون طوال العام في تأدية المعاملات الورقية، وجدوا أنفسهم فجأة يُمثلون دور "حراس الحقل"، هم و بعض تجار  البطاطس  بينما المزارعين   الحقيقيون للبطاطس  كانوا يشاهدون العرض من مقاعد المتفرجين في قاعة السينما المحلية.


​هل هي خدعة سينمائية أم "تجميل بلاستيكي" للواقع؟
​المؤسف بحق ليس أن المحافظ تناول فطیراً مشلتتاً (فالعوافي على سيادة اللواء)، بل في هذا الإصرار المريض على "فوتوشوب الواقع". لماذا يصر بعض المسؤولين على تحويل الزيارات الرسمية إلى "بروفات مسرحية" محروقة الفصول؟ هل يعتقد هؤلاء حقاً أن المسؤولين يجهلون رائحة التراب الحقيقي من رائحة حبر المكاتب الحكومية؟
​حين يتم استبدال المزارعين الحقيقيين بموظفي الأرشيف والحسابات وتجار البطاطس، وحين تُشترى الأصول الريفية من "فاتورة كاشير"، فإننا لا نخدع المحافظ فحسب، بل نُهين عقل المنهج الإداري كله. لقد انتهى عصر الحشود المصطنعة والرايات الملونة التي ترحّب بالقادمين، ودخلنا عصراً يتطلب الصدق والشفافية لا "التمثيلية السمجة".


​ختاماً.. عودوا إلى الطبيعة .. ​إلى كل "مخرج" محلي، ومبدع للقطات المزيفة: دعوا الفطير في محلاته، وتركوا الفلاحين يعبرون عن أنفسهم بجلابيبهم المعفرة بطين الأرض حقاً. فالمحافظ جاء ليرى إنتاج البطاطس، لا ليشاهد "أوسكار الموظفين" في تجسيد شخصيات الكومبارس.
​رفقاً بعقولنا.. فالبطاطس تنبت بالماء والعرق، لا بالسيناريوهات الرديئة!