رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻋﻘﺐ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻣﻊ ﺑﺎول

»ﺗﺮاﻣﺐ« ﻳﺼﻄﺪم ﻣﺠﺪدًا ﺑﺎﻟﻔﻴﺪراﻟﻰ ﺑﻌﺪ رﻓﻊ اﻟﻔﺎﺋﺪة.. وارش ﻳﺘﻤﺴﻚ بمﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺘﻀﺨﻢ

بوابة الوفد الإلكترونية

دخل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى مواجهة جديدة مع مجلس الاحتياطى الفيدرالي، بعد قرار البنك المركزى رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ يوليو 2023، مطالبا بخفضها بسرعة إلى مستويات أقل بكثير من المعدلات الحالية، فى وقت يتمسك فيه رئيس الفيدرالى الجديد كيفن وارش بمواصلة مواجهة التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار.

وهاجم ترامب قرار الفيدرالى عبر منصته للتواصل الاجتماعى تروث سوشيال، عقب إعلان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة رفع سعر الفائدة الأساسى بمقدار 0.25 نقطة مئوية، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%. وقال ترامب إن الفائدة الأمريكية يجب أن تكون عند 1% أو أقل، مستندا إلى ما وصفه بقوة التصنيف الائتمانى للولايات المتحدة، مطالبا بخفض الفائدة بسرعة.

ويمثل القرار أول زيادة للفائدة منذ يوليو 2023، ويأتى فى وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطا تضخمية متجددة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، بالتزامن مع الحرب مع إيران وصعود أسعار النفط إلى أكثر من 106 دولارات للبرميل.

ورغم اعتراض ترامب، لم يوجه الرئيس الأمريكى انتقادا مباشرا إلى وارش، الذى اختاره لرئاسة الاحتياطى الفيدرالى فى مايو خلفا لجيروم باول، بعد سنوات من الخلافات بين ترامب ورئيس البنك المركزى السابق. وكان ترامب قد وصف باول بأنه أحمق وهدد بإقالته، وهو ما أثار مخاوف بشأن استقلالية السياسة النقدية الأمريكية.

وفى وقت سابق من الأسبوع، قال ترامب إن الولايات المتحدة يجب أن تدفع أدنى سعر فائدة فى العالم. وعندما سئل وارش عن رسالته إلى الرئيس، تجنب الخوض فى تفاصيل علاقته بترامب، وقال للصحفيين: «ليس لدى أى شيء لأقوله لكم بخصوص مناقشة مع الرئيس».

وتشير توقعات غالبية مسؤولى اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى على الأقل قبل نهاية عام 2026، بينما يتوقع بعض المسئولين زيادتين إضافيتين. وارتفع متوسط توقعات سعر الفائدة فى نهاية العام إلى 4.1% مقارنة بـ3.75% فى توقعات يونيو.

وقال الفيدرالى إن النشاط الاقتصادى يتوسع بوتيرة قوية، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة جزئيا بالتطورات الجيوسياسية، مشيرا إلى صمود الإنفاق المحلي، وقوة نمو الإنتاجية والاستثمارات الرأسمالية، واستمرار مكاسب الوظائف بما يتناسب مع نمو قوة العمل.

وارش دافع عن قرار رفع الفائدة، مؤكدا أن استقرار الأسعار يمثل المحور الأساسى لمهمة البنك المركزي، وأن التضخم لا يزال مرتفعا منذ فترة طويلة. وقال إن القرار لم يكن استجابة لتحركات الأسواق المالية، وإنما جاء نتيجة تقييم أعضاء اللجنة للظروف الاقتصادية ومسار سوق العمل والتضخم والتطورات الجيوسياسية.

وأوضح وارش أن ثلاثة عوامل رئيسية تغيرت منذ اجتماع يوليو، أولها قوة الاقتصاد التى عكستها بيانات متعددة، بينها بيانات سوق العمل. وثانيها التضخم، الذى قال إن اتجاهاته خلال الصيف لم تكن مقنعة بما يكفى لتغيير موقفه. أما العامل الثالث فهو التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على المخاطر الاقتصادية.

كما أكد وارش أن السياسة النقدية الأمريكية تمتد آثارها إلى بقية العالم، مشيرا إلى اجتماعات عقدها مع محافظى بنوك مركزية، بينهم أندرو بيلى محافظ بنك إنجلترا. وقال إن معظم الاقتصادات المتقدمة تواجه ضغوطا سعرية، لكن كل بنك مركزى يتخذ قراراته وفقا لاختصاصاته.

وتباينت آراء الاقتصاديين حول جدوى رفع الفائدة فى الظروف الحالية. وقال اقتصاديون فى بنك جولدمان ساكس، فى مذكرة للعملاء، إن الحجج المؤيدة لرفع الفائدة تبدو ضعيفة، موضحين أن الاقتصاد لا يظهر علامات واضحة على فرط النشاط وأن الطلب الاستهلاكى ليس مفرطا، بينما ترتبط الضغوط التضخمية الأساسية بصدمات عرض، خصوصا أسعار النفط والوقود.

وأضاف اقتصاديون جولدمان ساكس أن الحرب الإيرانية والهجمات الأوكرانية على مصافى تكرير الديزل الروسية تمثلان، من وجهة نظرهم، جوهر صدمة الأسعار الحالية، وهى عوامل قد تتراجع مع تحسن أوضاع الحرب والإمدادات.

وأشار مايكل بيرس، كبير الاقتصاديين فى الولايات المتحدة لدى أوكسفورد إيكونوميكس، إلى أن الفيدرالى لا يستطيع التحكم فى أسعار الطاقة، محذرا من أن ارتفاع الفائدة قد يبدأ فى الضغط على سوق العمل رغم متانة الاقتصاد.

وحذر أولو سونولا، رئيس قسم الاقتصاد الأمريكى فى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يزيد الضغوط على الأسر، موضحا أن قدرة الاقتصاد الكلى على تحمل الفائدة المرتفعة لا تعنى أن جميع المستهلكين قادرون على تحمل ارتفاع تكاليف الائتمان.

وانعكس قرار الفيدرالى أيضا على الأسواق، إذ ارتفع مؤشر الدولار 0.3% إلى 99.961، وهو أعلى مستوى فى نحو خمسة أسابيع، بينما تراجع اليورو 0.3% إلى 1.1502 دولار، وانخفض الجنيه الإسترلينى 0.5% إلى 1.34155 دولار.

وتزامن ضعف الجنيه مع تسارع التضخم البريطانى إلى أعلى مستوى له فى خمسة أشهر خلال أغسطس، قبل اجتماع بنك إنجلترا. وحذر محللون من أن اختلاف مسار بنك إنجلترا عن البنوك المركزية الأخرى، وعلى رأسها الفيدرالي، قد يزيد الضغوط على الجنيه ويغذى التضخم فى بريطانيا.

وقال مايكل فيلد، كبير استراتيجيى الأسهم فى شركة مورنينجستار، قبل القرار، إن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4% كان متوقعا بدرجة كبيرة، وإن اهتمام المستثمرين سينصب بصورة أكبر على المسار المقبل للفائدة واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

وعبر الاستراتيجى السياسى الديمقراطى جيمس كارفيل عن قوة سوق السندات بطريقة ساخرة، قائلا إنه كان يتمنى فى الماضى العودة إلى الحياة رئيسا أو بابا أو لاعبا محترفا للبيسبول، لكنه أصبح يتمنى الآن أن يعود إلى الحياة فى صورة سوق السندات، لأنه قادر على ترهيب الجميع.