في الحومة
زيارة الأمير محمد بن سلمان ولى العهد السعودى لمصر ولقاؤه مع السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى اجتماع قمة فى مرحلة دقيقة تمر بها الأمة العربية سيكون لها أثر كبير على مجريات الأحداث حيث أتون الحرب فى كل أرجاء الوطن العربى والحرب الإيرانية الأمريكية تزداد اشتعالاً فى أماكن كثيرة كضرب الحوثيين لأماكن استراتيجية فى السعودية واستهدافها مصافى النفط وسيطرتها على مضيق باب المندب، فهل آن الأوان أن يدرك العرب حجم وتداعيات تلك الأحداث على الوجود العربى وأن المنطقة تعصف بها النيران من كل مكان وأصبحت الأراضى العربية مسرحاً للمعارك التى ليس لهم فيها ناقة ولا جمل وصارت الدماء العربية تسال فى نزاعات ليست طرفاً فيها فهل تستطيع الجامعة العربية الالتفاف حول القادة وأن توحد جهودها وتتفق على كلمة سواء ام أن العرب اتفقوا على الا يتفقوا ولا شك فى أن مسألة اجتماع العرب وتوحدهم هى واحدة من أكثر القضايا تعقيدا وطموحا فى التاريخ السياسى الحديث والحقيقة أن جامعة الدول العربية رغم كونها أقدم منظمة إقليمية إلا أنها تواجه انتقادات مستمرة لضعف آلياتها فى اتخاذ قرارات ملزمة وحل النزاعات حيث إن قرارات الجامعة العربية بالإجماع وليس بالأغلبية وعدم إدراك الدول الغنية لأهمية الاتحاد وتبقى مصر والسعودية والإمارات العربية وقطر قاطرة الجامعة فى دفع دور أكبر للجامعة العربية فى وجود السفير نبيل فهمى الامين العام المشهود له بالكفاءة والحنكة الدبلوماسية والمواقف الوطنية والعروبية فلا وقت للتراخى فى اتخاذ موقف استراتيجى عربى موحد إزاء كل هذه المشكلات التى تكبل العمل العربى المشترك كالنزاعات الداخلية فى السودان وعدم الاستقرار فى ليبيا والخلاف الاخير بين الجزائر والامارات ودعاوى انفصالية كمشروع أرض الصومال واليمن المشتت وليس السعيد وعدم الاستقرار فى لبنان وتواصل آلة الحرب للكيان الغاصب على أراضيها وتعرض دول الخليج والعراق للصواريخ الإيرانية البالستية على أراضيها بسبب وجود القواعد العسكرية الامريكية بالإضافة إلى حرب الابادة والتهجير التى تمارس ضد الشعب الفلسطينى لتصفية قضيته والسيناريوهات المقبلة لتشكيل شرق أوسط جديد وغياب تام للدور العربى بل للوجود العربى ومن هذا المنطلق لا مناص من حل كل مشكلات البلدان العربية والعمل على إزالة التناحر الداخلى ودعاوى السيطرة والانفصال والعمل معاً وفق منظومة اقتصادية تسعى لتكامل عربى ينشد الاستثمار الامثل للطاقات البشرية والموارد الطبيعية لتحقيق اكتفاء ذاتى وتفعيل اتفاقية الدفاع العربى المشترك وتنسيق الرؤى والمواقف السياسية لتوحيد الخطاب العربى ومازال الحلم العربى غائب ولم يولد بعد.
فعلى الرغم احتلال العالم العربى موقعاً جغرافياً لا مثيل له فهو يمثل قلب العالم وحلقة الوصل بين ثلاث قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا ويشرف العرب على أهم شرايين التجارة العالمية كمضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس ومضيق جبل طارق وهم مصدر رئيس لموارد الطاقة فى العالم فهل تتحقق امانى الشعوب العربية فى هذه اللحظات التاريخية الفارقة وهذا المنعطف الخطير للوجود العربى أو نظل فى مسيرة الأمانى فإن لم يدرك العرب اليوم حجم تلك المخاطر فمتى وكم من منحة ولدت من رحم محنة فلتكن وحدة عربية بجوار إيرانى وتركى سالما آمنا فى وحدة مصير مشترك وأن ينتقل العرب من رد الفعل وإدارة الأزمة إلى مشروع شراكة استقرار مع إيران ولا بديل عن تلك الرؤية الواقعية التى دعا لها السيد عمرو موسى قبل ٢٠١٠ حال وجوده أميناً عاماً للجامعة العربية وليدرك العرب هذا الحل قبل فوات الأوان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض