رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة.. تنسيق مصري سعودي في مواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي

بوابة الوفد الإلكترونية

في توقيت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تطورات متسارعة وتوترات متزايدة، تكتسب الزيارات والاتصالات بين العواصم العربية أهمية خاصة، باعتبارها إحدى أدوات التشاور بشأن التداعيات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي تفرضها التطورات الإقليمية. 

وفي هذا السياق، تأتي زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة ولقاؤه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وما يرتبط بذلك من مخاوف بشأن انعكاسات المواجهة على أمن دول الخليج وحركة التجارة والملاحة في المنطقة.

وتتجاوز أهمية اللقاء، وفق الرؤية التي طرحها الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، حدود العلاقات الثنائية بين القاهرة والرياض، لتتصل بصورة أوسع بأمن المنطقة وتشابك المصالح بين دولها، خصوصًا في ظل ارتباط عدد من الممرات البحرية الاستراتيجية ببعضها البعض. فمضيق هرمز، وباب المندب، والبحر الأحمر، وقناة السويس، وصولًا إلى البحر المتوسط، تمثل حلقات مترابطة في منظومة حركة التجارة والطاقة الدولية، وأي اضطراب في أحدها يمكن أن يترك تداعيات على باقي المسارات.

رسالة إقليمية في توقيت حساس

قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، إن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة ولقاءه الرئيس عبد الفتاح السيسي تحمل رسالة إقليمية في ظل التصعيد المتزايد في المنطقة، خاصة مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وامتداد تداعياته إلى دول الخليج.

وأوضح الزغبي، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة «إكسترا نيوز»، أن الزيارة تؤكد أهمية العلاقات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي تجمع مصر والسعودية، مشيرًا إلى وجود تشاور مستمر بين البلدين بشأن مختلف القضايا، وفي مقدمتها الملفات المرتبطة بالأمن والاستقرار الإقليمي.

وأضاف أن طبيعة التطورات الراهنة تجعل التنسيق بين القاهرة والرياض ذا أهمية خاصة، في ظل تشابك المصالح بين البلدين وتأثرهما المباشر بما تشهده المنطقة من تحولات أمنية وسياسية.

منظومة ممرات ملاحية مترابطة

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن أمن المنطقة يرتبط بمنظومة متكاملة من الممرات الملاحية، تشمل مضيق هرمز ومضيق باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس والبحر المتوسط.

وأوضح أن هذه الممرات لا تعمل بصورة منفصلة، وإنما ترتبط ببعضها البعض ضمن شبكة واسعة لحركة التجارة والطاقة، وبالتالي فإن أي تطورات أمنية في مضيق هرمز يمكن أن تنعكس على حركة الملاحة والتجارة في باب المندب والبحر الأحمر، بما قد يمتد تأثيره إلى قناة السويس.

وأكد أن هذه الترابطات تجعل أمن الممرات البحرية أحد الملفات الرئيسية في حسابات الدول الواقعة في المنطقة، خاصة في ظل استمرار التوترات التي يمكن أن تؤثر في حركة السفن وسلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة.

ولفت الزغبي إلى أن مصر تأثرت بالفعل خلال عام 2024 بتراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر، نتيجة الهجمات التي شنها الحوثيون، مشيرًا إلى ما أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تراجع إيرادات قناة السويس بنسبة 60%.

ويعكس هذا التطور، بحسب الطرح الذي قدمه الزغبي، مدى الارتباط بين الاستقرار الأمني في البحر الأحمر وأداء أحد أهم الممرات الملاحية بالنسبة إلى الاقتصاد المصري، خاصة أن قناة السويس تمثل مسارًا رئيسيًا لحركة التجارة الدولية بين الشرق والغرب.

ومع استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة، تصبح التطورات الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب ذات تأثير مباشر على حركة السفن واختيارات شركات النقل ومسارات التجارة الدولية.

السعودية وتأثيرات اضطراب طرق تصدير النفط

وأوضح الزغبي أن المملكة العربية السعودية تتأثر أيضًا بهذه التطورات، لا سيما فيما يتعلق بحركة تصدير النفط الخام إلى أوروبا والولايات المتحدة، باعتبار أن جزءًا من هذه الإمدادات يرتبط بالممرات البحرية التي تشمل البحر الأحمر وقناة السويس.

ويضيف ذلك بُعدًا اقتصاديًا إلى التداعيات الأمنية للصراع الإقليمي، إذ إن اضطراب حركة الملاحة لا يقتصر تأثيره على الدول المطلة على الممرات البحرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

وفي ظل هذه المعطيات، تتقاطع المصالح المصرية والسعودية في ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار الممرات البحرية، باعتبارها عنصرًا مؤثرًا في حركة التجارة والطاقة والاقتصاد الإقليمي.

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن هذه التداعيات المتشابكة دفعت إلى تعزيز التنسيق بين القاهرة والرياض، في ظل ارتباط أمن البلدين بصورة مباشرة بأمن المنطقة واستقرار الممرات الملاحية.

وتعكس اللقاءات والتشاورات بين مصر والسعودية أهمية التنسيق العربي في التعامل مع الأزمات الإقليمية، خصوصًا عندما تتجاوز تداعياتها الحدود الجغرافية للدول المنخرطة بصورة مباشرة في الصراع.

وفي هذا الإطار، تأتي زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة كجزء من مسار أوسع للتشاور حول التطورات الإقليمية، في وقت تتزايد فيه أهمية حماية المصالح الاقتصادية والأمنية للدول العربية، والحفاظ على استقرار الممرات البحرية التي تمثل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية.