رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاوي عز

من يدخل أروقة المحاكم، يعلم جيدًا كيف تُسترد الحقوق، وكيف تتحول النصوص القانونية إلى درع يحمي المظلومين. وطوال مسيرتي المهنية، كانت مهمتي اليومية هي الدفاع عن حقوق الآخرين، ومواجهة أساليب الخداع والالتفاف على القانون، والسعي إلى إعادة الحقوق إلى أصحابها.

لكن ماذا يحدث عندما يجد المحامي نفسه، بخبرته وأدواته القانونية، طرفًا في نزاع عقاري طال أمده، ويجد نفسه في مواجهة منظومة من الوعود والتأجيلات والمماطلة؟

هذا السؤال لم يعد بالنسبة لي مجرد تساؤل مهني، و لكنه صادف بالنسبة لي  تجربة شخصية.

طالعتُ، كغيري، التفاعل الواسع على منصة «إكس» حول أزمة التطوير العقاري وحقوق المواطنين، وهو التفاعل الذي تزامن مع تصريحات حاسمة للسيد للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية المولد النبوي الشريف، حين أكد ضرورة التزام من يحصل على أموال المواطنين بتنفيذ تعاقداته في المواعيد المحددة، مشددًا على أنه سيكون حازمًا في هذا الملف.

وقد لامست هذه الرسالة تجربة شخصية عشتها بنفسي.

إذ أنني و منذ اكثر من سبع سنوات، توجهت لشراء وحدة سكنية في التجمع الخامس من إحدى شركات التطوير العقاري التي كنت أعتقد أنها من الشركات الكبرى.

وبعد انتظار استمر نحو ثلاث سنوات، جاء موعد الاستلام، لأُفاجأ بإبلاغي بوجود مشكلة في التربة أسفل الوحدة، وأن الحل المطروح هو الانتقال إلى مشروع آخر تابع للشركة.

و اطررت الي الموافقه ، على أمل أن تكون المشكلة مؤقتة وأن ينتهي الأمر باستلام وحدتي الجديدة بعد عامين اخرين من تاريخ التسليم الاول الذي لم يتم في موعده .

لكن ايضاً عند حلول موعد الاستلام الجديد ، فوجئت مرة أخرى بوجود مشكلات تتعلق بالتربة والمباني.

وعندما تواصلت مع المسؤول، كان الرد باقتراح الانتقال إلى مشروع جديد آخر تابع للشركة، على أن يكون الاستلام بعدها  بثلاث سنوات اخري تنتهي في يونيو ٢٠٢٦.

إلا أنني و مع قرب موعد الاستلام ذهبت لتفقد المشروع بنفسي لمعاينه الوحده الخاصه بي، وهنا كانت المفاجأة الكبري
حيث أنني وجدت أرض المشروع خالية تقريبًا من أي مبانٍ أو إنشاءات.

وهنا أدركت أن المشكلة لم تعد مجرد تأخير في موعد التسليم، ولا مجرد عيب فني أو ظرف طارئ، وإنما أصبحت بالنسبة لي أزمة حقيقية تتعلق بالثقة والالتزام والقدرة على تنفيذ التعاقدات في المواعيد المتفق عليها.

والحقيقة أن تجربتي جعلتني أُدرك أن أزمة بعض المتعاملين مع القطاع العقاري لا تتوقف عند خسارة المال أو تأخر استلام الوحدة، وإنما تمتد إلى سنوات من الانتظار، والتواصل، والمفاوضات، ومحاولات الوصول إلى حل، في الوقت الذي يكون فيه المواطن قد وضع مدخرات عمره في هذا الاستثمار.

والأصعب من ذلك أن يجد المحامي نفسه في هذا الموقف.

فأنا، بحكم عملي، أتعامل يوميًا مع النصوص القانونية والعقود والدعاوى، وأدافع عن حقوق الآخرين، وأبحث عن الثغرات القانونية التي تحمي موكلي وتعيد إليه حقه.

ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بحق شخصي، تكتشف أن المعرفة بالقانون وحدها لا تعني بالضرورة أن استرداد الحق سيكون سريعًا أو سهلًا.

أن تجلس في مكتبك مدافعًا عن حقوق الناس، ثم تجد نفسك في موقف الطرف الذي ينتظر تنفيذ عقده واسترداد حقه، هو شعور يحمل الكثير من المرارة، ويطرح سؤالًا مهمًا:

كيف نحمي المواطن قبل أن يصل النزاع إلى قاعات المحاكم؟

ومن هنا تأتي أهمية ما طُرح مؤخرًا بشأن تنظيم قطاع التطوير العقاري، وتشديد الرقابة على الشركات، ومواجهة حالات التعثر وعدم الجدية، بما يحمي أموال المواطنين ومدخراتهم.

فالمطلوب ليس فقط أن يحصل المواطن على حكم قضائي بعد سنوات من النزاع، وإنما أن تكون هناك منظومة تمنع المشكلة من الأساس، وتضمن أن الشركة التي تحصل على أموال المواطنين لديها القدرة الحقيقية على تنفيذ ما تعاقدت عليه.

التطوير العقاري قطاع مهم للاقتصاد، والمطور الجاد شريك أساسي في التنمية والعمران، لكن في المقابل يجب أن يكون هناك فارق واضح بين المطور الملتزم والمطور الذي لا يملك القدرة على الوفاء بالتزاماته.

أموال المواطنين ليست أرقامًا في ميزانية شركة، وإنما هي مدخرات سنوات وأحلام أسر ومستقبل أبنائها.

ولهذا فإن أي تحرك جاد نحو تنظيم السوق، ورفع مستوى الرقابة، وربط التزامات المطور بقدرته الفعلية على التنفيذ، يمثل خطوة مهمة في اتجاه تحقيق التوازن بين حماية المستثمر والمطور من جهة، وحماية المواطن المتعاقد من جهة أخرى.

أما أنا، عز طارق عبد العزيز، فهذه التجربة جعلتني أكثر إيمانًا بأن معركة استرداد الحقوق لا تنتهي لمجرد أن الحق أصبح شخصيًا.

فما دمت قد اخترت مهنة المحاماة للدفاع عن الحقوق، فسأظل مؤمنًا بأن الحق لا يسقط بالتأخير، وأن مواجهة المماطلة تبدأ بكلمة حق، وتستمر بالقانون، وتنتهي باسترداد الحقوق.

ومن هنا جاءت «حكاوي عز»… حكايات من واقع الحياة، بعضها أعيشه، وبعضها أراه في أروقة المحاكم، وكلها تحمل رسالة واحدة:

الحق له أصحاب… والقانون هو طريق استرداده.

ومن ثم، فلا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لاتخاذه هذه الخطوة التي من شأنها رفع الغبن عن المواطن المصري، وترسيخ مبدأ العدالة والإنصاف، بما يحقق مصلحة المواطن ويحفظ حقوقه.