رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

"صف تاني" يحصد جائزة أفضل فيلم مصري في مهرجان ميدفست مصر

بوابة الوفد الإلكترونية

يضع المخرج عمرو عابد، في «صف تاني» شخصياته أمام موقف يبدو للوهلة الأولى عابرًا ومألوفًا من تفاصيل الحياة اليومية في القاهرة: سيارة متوقفة في «صف تاني» تعرقل سيارة زوجين يستعدان لمغادرة البلاد، بينما تنتظر الزوجة الحامل لحظاتها الأخيرة قبل استقبال طفلها.

لكن ما يبدأ كأزمة بسيطة تتعلق بالبحث عن صاحب سيارة، سرعان ما يتحول إلى مدخل درامي لكشف ما هو أبعد من الموقف الظاهري؛ فالعائق الذي يحول دون تحرك السيارة يبدو وكأنه يضع الزوجين نفسيهما أمام حالة من التوقف، في لحظة يفترض أن تكون الأكثر حسمًا في حياتهما.

يحمل عنوان الفيلم «صف تاني» أكثر من معنى، فهو لا يشير فقط إلى الوضع الذي توقفت فيه السيارة، وإنما يمكن قراءته باعتباره استعارة عن أشياء كثيرة في حياة الشخصيات تم تأجيلها ووضعها في «صف ثانٍ»: مشاعر لم تُقل، وأسئلة لم تُطرح، وأسرار ظل كل طرف يحتفظ بها بعيدًا عن الآخر.

وهنا تكمن إحدى نقاط قوة الفكرة؛ فالمخرج لا يحتاج إلى حدث استثنائي حتى يكشف الشخصيات، بل يستثمر موقفًا يوميًا صغيرًا ليضع الزوجين تحت ضغط الوقت والمكان، فتبدأ الطبقات الخفية في علاقتهما بالظهور تدريجيًا.

كما يكتسب وجود الزوجة الحامل دلالة إضافية داخل البناء الدرامي؛ فبينما يستعد الزوجان لبداية جديدة خارج مصر، يقفان في الوقت ذاته أمام ولادة حياة جديدة، وكأن الشخصيات عالقة بين نهايتين وبدايتين: نهاية مرحلة كاملة من حياتهما، وبداية مرحلة أخرى لا يعرفان إلى أين ستقودهما.

ومن اللافت كذلك أن القاهرة نفسها لا تبدو مجرد خلفية للأحداث، بل تصبح جزءًا من الحالة الدرامية؛ فالزحام، والسيارات، وفوضى الشارع، ومشكلة «الصف التاني» كلها تفاصيل شديدة المصرية، لكنها في الوقت نفسه تتحول إلى أدوات تكشف الاختناق الداخلي للشخصيات.

ويحصل الفيلم على مساحته الإنسانية من هذا التناقض بين بساطة الحدث وتعقيد ما يكشفه؛ فما يعيشه الزوجان لا يتعلق فقط بسيارة متعطلة أو رحلة سفر، وإنما بمواجهة مؤجلة مع حقيقة علاقتهما، وبكل ما اختار كل منهما أن يخفيه حتى جاءت لحظة لم يعد فيها التأجيل ممكنًا.

ومن هذه الزاوية، تبدو جائزة أفضل فيلم مصري التي حصدها «صف تاني» في الدورة الثامنة من مهرجان MedFest Egypt تقديرًا لفيلم استطاع أن ينطلق من تفصيلة شديدة اليومية ليصنع منها مساحة للتأمل في العلاقات الإنسانية، وفي تلك اللحظات التي نظن أننا نستطيع تجاوزها أو تأجيلها، قبل أن نجد أنفسنا مضطرين إلى مواجهتها.

«صف تاني» في جوهره ليس عن سيارة تقف في الطريق بقدر ما هو عن حياة تتوقف مؤقتًا حتى تواجه ما أخفته طويلًا.