تم عرض مسلسل مصرى إنتاج مشترك على إحدى المنصات العربية «تحت السن» فى يوليو 2006 هذا المسلسل عن بعض القصص الواقعية كما أشار الكاتب محمد السورى والمخرج يحيى إسماعيل، حيث يتعرض العمل لجيل (Z) أو لجيل ما بعد 2010، وهو جيل عاصر الربيع العربى والقفزات التكنولوجية وتغول شبكات التواصل وتوحش الرأسمالية، مع أهم عامل إلا وهو انحسار دور الأسرة إلى حد كبير وهامشية دور المدرسة؛ وتلك الحالة من الانفصال والفصام المجتمعى فى ذات المحيط الإنسانى والبشرى.. يبدأ المسلسل باختفاء «هنا» الفتاة التى تم ضربها والتنمر عليها من قبل صديقاتها داليدا وملك فى حمام مهجور بمدرسة اللغات أو التجريبية، والتى تقع فى مقابل أحد المدارس الدولية؛ وكأن الكاتب يكشف عن عوار مجتمع يحوى فتيات فى ذات العمر والسن ولكن وفقًا للحالة المادية وليس فقط البيئة الإجتماعية، تم الفصل بينهم كما سور برلين الذى فصل بين المانيا الشرقية وألمانيا الغربية إلى أن سقط فى 1989.
فتيات المدارس الدولية داليدا وناهد فى مقابل بنات المدارس التجريبية هنا ومريم وملك، وحتى تكتمل الصورة علينا أن نجد الدافع للصراع فى شكل وصورة الحبيب «على» الفتى الوسيم الثرى من إيجيبت الدولية...
يرع المخرج مع السيناريست فى مزج الأحداث وربطها بالقضية الأساسية إلا وهى اختفاء هنا فتتأرجح الأحداث بين الحاضر والماضى فى محاولة درامية شيقة لإزاحة الستار عن الغموض المحيط «بهنا» وحياتها وحياة صاحبتها اللاتى تنمرن بها لتفوقها وتميزها وعدم خوضها تجاربهم الحياتية من مخدرات أو تيك توك أو دخول فى علاقات عاطفية وكان مصيرها الإختفاء والموت أو القتل..
داليدا تعانى عقدًا نفسية وعنف وكراهية للأم دون مبرر؛ بالرغم من أن لديها أب ثرى وسوى وكريم ساعد والدة صديقتها «مريم» الدادة أم سيد التى تفضل ابنها الذكر وتبيع سجائر المخدرات فى حمام المدرسة التجريبية لطلاب إيجيبت ومصر...
أما ناهد فقد باعها أخوها لدكتور فى الإدارة يريد أن يعيش مراهقة متأخرة، وهو صاحب الأسرة المستقرة والأطفال الأسوياء؛ إلا أنه يتزوجها للمتعة فقط ويلحقها بتلك المدرسة الدولية ويصرف على أسرتها الفقيرة، بينما هى تعانى حالة عطش عاطفى وحاجة إلى الحب والحنان وقد فقدتهم فى الأسرة والزوج.. أما مريم فهى تمثل الطبقة الوسطى التى انحدرت عدة طبقات وتركت المدرسة الدولية بعد موت والدها ونقص الموارد، اضطرت والدتها للعمل والحقتها بالمدرسة التجريبية فتعانى من الاختلاف البيئى والفكرى والسلوكي؛ ومع هذا ترتبط بصداقة مع «هنا» بطلة الحدوتة وهى التى تساعد فى حل لغز اختفاء الفتاة.. وفى الطريق نجد «ملك» ابنة الدادة وشقيقة سيد البلطجى تاجر المخدرات، فتقع ضحية ابتزاز إلكترونى بعد نشر صورها وهى تحاول إبراز جمال ضائع وإيجاد صيغة تؤكد بها ذاتها وهى التى تصادق الأغنياء لتأكل وتشرب على حسابهم فى الكافيه الموجود أمام المدارس.. أخيرًا نجد «هنا» التى تعيش مع أم تبدو مقهورة من أب عنيف يتركها ليتزوج، ثم نفاجئ أن لهذه الأم عشيق هو «مستر شاكر» مدرس اللغة العربية فى مدرستها التجريبية؛ وحين أكتشفت «هنا» العلاقة الآثمة يخطفها المدرس وقد تحول إلى مجرم مع سبق الاصرار والترصد فيحبسها ثم يقتلها والأم تعلم كل هذا وتصمت وتشارك فى الخطف.. هذا هو المجتمع الذى صوره المسلسل.. الفاجعة فى الأستاذ المعلم وكأن الأسرة وإن كانت السبب فى ضياع جيل إلا أن التعليم والمدرس هما طوق النجاة أو سيف القتل...
هذا الجيل هو ضحية الأسرة والتعليم...
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض