رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

من البحر نبدأ. منذ سنوات وأنا أنادي في مقالاتي: يا سادة، عندنا بحران ونهر و11 بحيرة طبيعية وأكبر بحيرة صناعية بحيرة السد العالي نصف مليون فدان مائى وعندنا أرتفاع فى أسعار الأسماك وغلاء. نستورد أسماكًا بـ 2.9 مليار دولار سنويًا، ونصدر رملًا بـ 50 دولارًا الطن ونستورد زجاجًا بـ 800 دولار.

 

اليوم لا مجال للكلام النظري. اليوم نحتاج قرارًا واحدًا فقط: إنشاء "الشركة القومية لأسطول الصيد والتصنيع البحري".

 

أولاً: لماذا الصيد بالذات؟

لأن السمكة تخرج من البحر اليوم وتباع غدًا. لا تحتاج 4 سنوات مثل المصنع.

ولأننا نعاني عجزًا 500 ألف طن سمك سنويًا نسدها بالاستيراد.

ولأن كل سفينة صيد عملاقة تشغل 40 بحارًا مباشرًا و200 عامل في الميناء والمصنع والثلاجة.

باختصار: الصيد هو أسرع طريق للدولار وأسرع طريق لرغيف العيش.

 

ثانياً: خطة الـ 18 شهرًا - ثلاث مراحل

 

المرحلة الأولى: التأسيس السريع من 0 إلى 6 شهور بتكلفة 2.3 مليار دولار

 نبدأ بشراء 20 سفينة صيد مستعملة من اليابان وكوريا حمولة 1800 طن للسفينة. جاهزة للعمل خلال 6 شهور وتكلفتها 1.8 مليار دولار فقط بدلًا من 6 مليارات لو جديدة.

 بالتوازي نوقع اتفاقيات صيد فورية مع السودان وإريتريا والصومال وجيبوتي مقابل وقود وخدمات لوجستية. هذا يضاعف مساحة الصيد 3 مرات.

 ونطور 4 موانئ متخصصة في بورسعيد والغردقة والإسكندرية ومرسى مطروح بها ثلاجات بسعة 50 ألف طن لتقليل الفاقد من 40% إلى 5%.

 

المرحلة الثانية: التصنيع والتصدير من 6 إلى 12 شهرًا بتكلفة 1.1 مليار دولار

 ننشئ 3 مصانع تعليب عملاقة للتونة والسردين والماكريل بطاقة 120 ألف طن سنويًا للتصدير للسعودية والعراق وألمانيا.

 ونطلق 5 سفن تبريد عملاقة "Factory Ship" تقضي 90 يومًا في البحر.

 ونحصل على شهادات الجودة الأوروبية HACCP حتى ندخل أسواق الاتحاد الأوروبي.

 

المرحلة الثالثة: التكامل من 12 إلى 18 شهرًا بتكلفة 600 مليون دولار

 ننشئ مصانع محلية للشباك والحبال والثلاجات وعلب الصفيح لنوقف استيراد مدخلات بـ 400 مليون دولار.

 ونطلق 1000 قفص مزرعة سمكية بحرية في البحر الأحمر والمتوسط لإنتاج 200 ألف طن سنويًا.

 ونفتتح معهدًا قوميًا للعلوم البحرية لتخريج 5000 بحار وفني سنويًا.

 

ثالثاً: العائد الاقتصادي بعد 18 شهرًا.

بعد سنة ونصف السنة فقط سيكون لدينا: توفير 1.5 مليار دولار كنا نستورد بها سمك، وحصيلة تصدير 3.2 مليار دولار سمك معلب ومجمد وفيليه.

 إجمالي دخل دولاري جديد 4.7 مليار دولار سنويًا.

 وسنوفر 850 ألف فرصة عمل مباشرة و1.2 مليون فرصة غير مباشرة.

 وسينخفض سعر كيلو السمك من 120 جنيهًا إلى 70 جنيهًا بنسبة 42%.

 وفترة استرداد رأس المال بالكامل 3.2 سنة فقط.

 

رابعاً: آلية التمويل بدون إرهاق الموازنة.

40% من القطاع الخاص والبنوك بنظام المشاركة مقابل 15 سنة حق إدارة.

 35% قرضًا ميسرًا من البنك الإفريقي للتنمية أو الصندوق العربي بفائدة 2% وبضمان حصيلة التصدير المستقبلية.

 25% مساهمة الدولة بالأرض والموانئ والإعفاء الجمركي للمعدات والضمان السيادي.

 

خامساً: لماذا هذا المشروع أهم من أي مشروع آخر الآن؟

لأن عائده سريع. المصنع يأخذ 4 سنوات والسفينة تجلب دولارات بعد 3 شهور.

 لأنه أمن قومي غذائي وسيادة في البحر الأحمر والمتوسط.

 ولأنه سيغذي المرحلة الثانية: أرباح الـ 4.7 مليار دولار توجه فورًا لإنشاء مصانع تصنيع الخام من الرمل والفوسفات والقطن.

 

سادساً: مخاطر التنفيذ وكيفية تفاديها.

مخاطر التمويل: الحل هو البدء بالسفن المستعملة ونظام BOT مع المستثمرين وقروض بضمان التصدير.

مخاطر التسويق: الحل هو توقيع عقود تصدير آجلة قبل نزول السفن والبدء بالسوق المحلية لخفض السعر وكسب رضا الناس.

مخاطر الإدارة: الحل هو إنشاء شركة مساهمة وليست هيئة حكومية بإدارة من القطاع الخاص ورقابة رقمية GPS وكاميرات على كل سفينة.

مخاطر بيئية: الحل هو حظر الصيد 4 شهور في موسم التفريخ وتوجيه 80% من الصيد لأعالي البحار ومياه الدول الشقيقة.

مخاطر العمالة: الحل هو التعاقد مع خبراء أجانب لمدة سنتين للتدريب وإنشاء معهد قومي للتأهيل.

 

الخلاصة والتوصيات

لن ينقذ الجنيه تعويم ولا قرض. سينقذه إنتاج. ولن ينقذ بطن المواطن استيراد، سينقذه سمك من بحرنا.

 

نوصي بقرار جمهوري فوري بإنشاء "الهيئة القومية لأسطول الصيد" تتبع رئاسة الوزراء بصلاحيات استثنائية.

 وحظر تصدير 10 خامات استراتيجية إلا بعد تصنيعها لمدة 5 سنوات.

 وتخصيص 20% من حصيلة تصدير السمك في صندوق "القيمة المضافة" لبناء المصانع.

 

نحن لا نطلب معجزة. نطلب 18 شهرًا وقرارًا،

 بعدها سيكون لدينا دولار نصنع به، وسمك نأكل به، وكرامة نصدر بها. 

 "من البحر.. نبدأ".