رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أزمة في سماء أمريكا.. طيارو المقاتلات لا يحصلون على طلعات كافية للقتال

سلاح الجو الأمريكي
سلاح الجو الأمريكي

كشف جون فينابل، الباحث البارز في معهد «ميتشل لدراسات الطيران والفضاء»، أن طياري المقاتلات في سلاح الجو الأمريكي لا ينفذون حاليا العدد الكافي من الطلعات الجوية شهريا، بما يضمن وصولهم إلى مستوى الجاهزية المطلوبة لتنفيذ المهام القتالية.

وأوضح فينابل، استنادا إلى محادثات أجراها مع قادة وطيارين عاملين، أن الطيارين المنتشرين داخل الولايات المتحدة ومواقع أخرى لا تتعلق بمهام خارجية لا تتاح لهم حاليا سوى فرصة تنفيذ طلعة جوية واحدة شهريا، وهو معدل يقل بصورة كبيرة عن المستوى المطلوب للجاهزية.

الجاهزية تتطلب 9 أو 10 طلعات شهريا

وبحسب تصريحات سابقة لسلاح الجو الأمريكي، يحتاج طيار المقاتلة في المتوسط إلى تنفيذ نحو 9 أو 10 طلعات جوية شهريا للوصول إلى مستوى الجاهزية المطلوب لتنفيذ المهام القتالية.

وأشار تقرير لصحيفة «Military Times» المتخصصة في تغطية شؤون الجيش والقوات المسلحة الأمريكية إلى أن معدلات الطلعات الجوية تمثل «أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها سلاح الجو في تقييم جاهزية الطيارين والقوات القتالية».

تراجع معدلات الطلعات الجوية

وخلال جلسة نقاش نظمها معهد «ميتشل» يوم الجمعة، قال فينابل إن آخر مرة نشر فيها سلاح الجو الأمريكي بيانات رسمية بشأن معدلات الطلعات الجوية كانت خلال السنة المالية 2023، عندما كان الطيارون ينفذون في المتوسط نحو 5.5 طلعة شهريا، أي ما يعادل نحو 60% فقط من المعدل المطلوب.

وأضاف فينابل، أن هذا المعدل تراجع بصورة أكبر خلال العامين الماضيين، مشيرا إلى أن سلاح الجو الأمريكي توقف عن نشر بيانات محدثة بشأن معدلات الطلعات.

وتابع فينابل، أن الوضع الحالي يثير «مخاوف» بشأن قدرة الطيارين على الحفاظ على مستوى التدريب والخبرة اللازمين لتنفيذ العمليات القتالية بكفاءة.

نقص الطيارين يفاقم أزمة الجاهزية

وتزامن تراجع معدلات الطلعات الجوية مع استمرار النقص في أعداد الطيارين داخل سلاح الجو الأمريكي.

وأشار فينابل إلى أن الرقم الرسمي للعجز يبلغ نحو 2000 طيار، بينما تشير معلومات متداولة إلى ارتفاع العدد إلى حوالي 2400 طيار، ما يزيد الضغوط على القوة الجوية وقدرتها على الحفاظ على معدلات التدريب والجاهزية المطلوبة.

كما لفت إلى أن وزير سلاح الجو الأمريكي السابق فرانك كيندال، الذي خدم خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، أعاد في السنة المالية 2025 توجيه تمويل كان مخصصا لنحو 6 آلاف وظيفة صيانة مرتبطة بالطيران إلى أولويات أخرى.

واعتبر فينابل، أن هذه الخطوة أسهمت في تفاقم «أزمة الجاهزية»، في ظل ارتباط معدلات الطيران بصورة مباشرة بتوافر الطائرات وأطقم الصيانة وقدرة الوحدات على تنفيذ برامج التدريب.

تفوق إسرائيلي في عدد الطلعات

وتطرق الباحث إلى أداء الطيارين الأمريكيين والإسرائيليين خلال عمليتي «الأسد الصاعد» و«مطرقة منتصف الليل»، اللتين نفذتهما إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران في يونيو 2025.

وقال فينابل، إن التفوق الجوي خلال تلك العمليات اعتمد بدرجة كبيرة على الطيارين الإسرائيليين، الذين كانوا ينفذون عددا أكبر بكثير من الطلعات الجوية مقارنة بنظرائهم الأمريكيين.

وأوضح فينابل، أن الطيارين الإسرائيليين ينفذون نحو 20 طلعة جوية شهريا، بينما يحصل الطيارون العاملون في سلاح الجو الأمريكي على ما بين 25 و30 ساعة طيران، ما يعكس اختلافا في أنماط التدريب والتشغيل بين الجانبين.

325 مقاتلة للمهام القتالية

وفيما يتعلق بحجم القوة الجوية المتاحة، أظهرت بيانات عرضها معهد «ميتشل» خلال جلسة النقاش أن الولايات المتحدة تمتلك في عملية «الغضب الملحمي» نحو 25 سربا تضم حوالي 325 طائرة مخصصة للمهام القتالية.

ويمثل هذا العدد جزءا من إجمالي المخزون النشط لسلاح الجو الأمريكي، الذي يبلغ نحو 1084 طائرة، من بينها 634 طائرة نفاثة قادرة على تنفيذ المهام، وفقا لبيانات السنة المالية 2024.

مقارنة صادمة مع حرب الخليج

وقارن فينابل، حجم القوة الجوية المتاحة حاليا بما كان لدى سلاح الجو الأمريكي خلال عملية «عاصفة الصحراء» عام 1991، مشيرا إلى أن عدد الطائرات المقاتلة المتاحة حاليا يبلغ نحو نصف العدد الذي استخدمه سلاح الجو الأمريكي وحده خلال حرب الخليج.

وصرح فينابل، بأن نحو 325 طائرة مقاتلة مخصصة للمهام القتالية تمثل «نصف العدد الذي كان لدينا في عاصفة الصحراء»، مضيفا أن هذا العدد يمثل تقريبا إجمالي القوة التي يمكن للولايات المتحدة حشدها في الوقت الراهن.

أكثر من 10 آلاف طلعة ضمن «الغضب الملحمي»

وبحلول موعد نشر بيان للبيت الأبيض في أبريل، كانت الولايات المتحدة قد نفذت أكثر من 10 آلاف و200 طلعة جوية إجمالا ضمن عملية «الغضب الملحمي»، إلى جانب أكثر من 13 ألف رحلة قتالية.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم الاستهلاك التشغيلي للطائرات والموارد البشرية خلال العمليات العسكرية، في وقت يواجه فيه سلاح الجو تحديات متعلقة بالتدريب والصيانة وتوافر الطيارين والطائرات.

ساعات الطيران تحد مستمر أمام سلاح الجو

وتعد ساعات الطيران من القضايا التي تشغل مسؤولي سلاح الجو الأمريكي منذ سنوات، إذ أظهرت بيانات سابقة أن متوسط ساعات الطيران للطيارين بلغ نحو 17 ساعة شهريا خلال السنة المالية 2017.

وفي أحدث تحركاته لمعالجة احتياجات التدريب والجاهزية، خصص سلاح الجو الأمريكي، ضمن طلب ميزانية وزارة سلاح الجو للسنة المالية 2027، تمويلا لنحو 1.1 مليون ساعة طيران في إطار «برنامج ساعات الطيران».

وتصف الوزارة هذا المستوى بأنه «الحد الأقصى للقوة بأكملها القابل للتنفيذ»، في ظل سعيها إلى تحقيق توازن بين متطلبات التدريب والجاهزية والموارد المتاحة للقوة الجوية الأمريكية.

وتضع هذه المعطيات سلاح الجو الأمريكي أمام تحديات متزايدة للحفاظ على مستوى الجاهزية القتالية، في ظل تراجع معدلات الطلعات الجوية واستمرار النقص في أعداد الطيارين وارتفاع متطلبات التشغيل والصيانة.