رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لفت نظر

 
شيئان مهمان خرجت بهما من حضورى الحلقة النقاشية التى نظمتها وزارة التعليم حول مستقبل العملية التعليمية في مصر 
الاول .. ان الوزارة استطاعت ادارة ازمة التعليم وحلحلت ملفات صعبة مثل اعادة الطلاب للمدارس وخفض الكثافات الي مستويات تتناسب مع قدرة الطلاب علي الاستيعاب خاصة مع رقم 41طالبآ فقط في كل فصل كما اعلن الوزير محمد عبداللطيف ويبقي الذهاب الي المرحلة الاهم وهي جودة التعليم

الثانى .. ان الوزارة اعادت الطلاب  الي الفصول ولكن امامها الاهم وهو اعادة العملية التعليمة نفسها الي المدارس

إذا أردنا تقييم تطوير التعليم في مصر بعيدا عن المبالغة في الإنجاز أو جلد التجربة بالكامل، فالمشكلة الأساسية أن التعليم المصري لا يحتاج إلى تغيير وزير أو نظام امتحان فقط، وإنما يحتاج إلى إعادة بناء فلسفة المنظومة من المدرسة والمعلم إلى المناهج والامتحانات والجامعة وسوق العمل.
والوزير الحالي  تولى حقيبة التربية والتعليم في يوليو 2024، وركز منذ البداية على معالجة مشكلات تشغيلية مزمنة قبل الدخول في إصلاحات أعمق.
 الحديث عن تعليم حديث داخل فصل مكتظ بـ60 أو 70 طالبا يصبح في كثير من الأحيان مجرد شعار فقط وخفض هذا العدد يعد انجازآ بدون شك 
لقد اتجهت الوزارة إلى إعادة توزيع المعلمين، والتوظيف المستهدف، والاستعانة بمعلمين بالحصة، مع إعادة تنظيم جداول الحصص لزيادة الاستفادة من القوة الموجودة بالفعل.
كما أقرت الوزارة حافزا شهريا للتدريس للمعلمين بقيمة ألف جنيه ابتداء من نوفمبر 2025 حتى نهاية العام وكلها اشياء مهمة 

ورغم نجاح الوزارة فى اعادة الطلاب للمدارس _و هذه واحدة من أهم معارك الوزير_ فإن عودة عودة التعليم الجيدالي المدرسة  هى الاهم و الأصعب.

 إعادة هيكلة المرحلة الثانوية وتقليل تشعب المواد والأعباء الدراسية، مع طرح البكالوريا المصرية كمسار مواز للثانوية العامة، يقوم على تعدد فرص التحسين بدلا من ربط مستقبل الطالب بامتحان واحد. خطوة تستحق الدراسة لأن نظام "الفرصة الواحدة" جعل الثانوية العامة في مصر قضية اجتماعية ونفسية واقتصادية ضخمة.. ولكن مع كل هذا تبقى الدروس الخصوصية مشكلة بلا حل 
ومن هنا نخلص الي الآتى 
أولًا: الوزارة نجحت في "إدارة الأزمة" أكثر مما نجحت حتى الآن في إثبات "التحول الى جودة التعليم" .. فخفض الكثافة و سد العجز، وزيادة الحضورمع  تنظيم الحصص... كلها شروط ضرورية للتعليم الجيد، لكنها ليست التعليم الجيد نفسه..لكن هل أصبح الطالب المصري يفهم أكثر؟ يقرأ أفضل؟ يحلل؟ يكتب؟ يحل المشكلات؟ يمتلك لغة أجنبية؟ يستطيع استخدام التكنولوجيا؟
هذه هي المؤشرات التي يجب أن نحاكم بها الإصلاح.والوزارة نفسها تقول إن هناك طلابا يعانون من مشكلات في القراءة، وأن بعض أجزاء المناهج تتسم بالتعقيد، وهو اعتراف بأن المشكلة ليست في عدد الطلاب داخل الفصل فقط. 
وحتى مع تأكيد الوزير عدم حدوث تسريب أو "غش جماعي" في امتحانات الثانوية العامة 2026، ظل ملف الغش الإلكتروني وتسريب أو تداول أجزاء من الامتحانات حاضرا في المشهد العام، واضطرت الوزارة إلى اتخاذ إجراءات رقابية وتقنية لمواجهته. 
والأخطر من الغش نفسه أن مجرد استمرار الاعتقاد لدى الطلاب والأسر بأن الامتحان يمكن اختراقه يهدم الثقة في العدالة التعليمية.
والتعليم الذي لا يضمن تكافؤ الفرص في الامتحان لا يمكن أن ينتج تكافؤا في المجتمع.
البكالوريا المصرية فكرة تستحق التجربة، لكن الخطأ سيكون في التعامل معها باعتبارها الحل السحري لأزمة التعليم.
فتغيير اسم الشهادة أو زيادة فرص الامتحان لن يحل المشكلة
لذلك يجب أن تكون البكالوريا جزءا من إصلاح شامل وليست الإصلاح كله.
الدروس الخصوصية ما زالت "المرض المزمن"وهذه في رأيي هي الاختبار الأكبر للوزير ولابد اولآ الغاء الكتاب الخارجى تمامآ ومحاربة الدروس الخصوصية من المنبع وليس محاربة المدرس
الخلاصة ان محمد عبد اللطيف ليس وزيرا فاشلا، لكنه أيضا لم يثبت بعد أنه أحدث ثورة في جودة التعليم.. نجح بدرجة واضحة في إدارة ملفات تشغيلية صعبةمثل  الكثافات و عجز المعلمين والحضور مع إعادة تنظيم الثانوية، وإدخال مسار البكالوريا والتكنولوجيا الحديثة. .لكن الامتحان الحقيقي للوزير لم يبدأ بعد.
النجاح الحقيقي لن يقاس بعدد الفصول التي أُضيفت أو عدد الطلاب الذين عادوا إلى المدرسة، وإنما عندما نستطيع أن نقول: إن الطالب المصري أصبح يتعلم داخل المدرسة، لا خارجها يفهم بدل أن يحفظ .. ينافس بمهاراته لا بمقدار ما تنفق أسرته على الدروس ، وأن الامتحان أصبح أداة لقياس التعليم وليس بوابة للغش والواسطة والضغط النفسي.
وهنا تحديدا يمكن أن تتحول جهود محمد عبد اللطيف من إدارة أزمة التعليم إلى إصلاح التعليم المصري.
[email protected]