دعا رئيس وزراء الاحتلال الصهيونى، بنیامین نتنياهو، يهود العالم بالهجرة إلى الأراضى الفلسطينية المحتلة، زاعما أنها أرضهم الوحيدة فى العالم.
ويجب أن يدرك العالم العربى والإسلامى ودول العالم المحبة للسلام والمناصرة للقضية الفلسطينية، أن هناك دولة يهودية كل سكانها يهود، استطاع الكيان الصهيونى إخفاء أخبارها عن الإعلام لمدة أكثر من تسعين عاماً. إنها جمهورية اليهود الأولى أوبلاست المعروفة باسم عاصمتها «بيروبيدجان»، تقع فى جنوب شرق روسيا، ومساحتها تصل ٤١,٢٧٧ كم تماثل مساحة بلد أوروبى مثل سويسرا، بكثافة سكانية ضئيلة تصل إلى ١٤ نسمة/ميل مربع، مقابل ٩٤٥ نسمة/ميل مربع فى الكيان الصهيونى، و١٧٢٨ نسمة/ميل مربع فى الأراضى الفلسطينية. هذه الجمهورية لا يعلم بوجودها الأغلبية من العالم، لأن اسرائيل تسعى جاهدة إلى كتم هذه الحقيقة، ومنع الإعلام من زيارتها، وهى الوطن الأول لليهود فى العالم، وكانت هجرتهم اليها قبل فلسطين، إلى أن ظهرت الصهيونية وفكرة توطين اليهود فى فلسطين. وقد نجح الصهاينة فى إبعاد الإعلام عن جمهورية اليهود الأولى، التى تأسست بدون حاجة لاغتصاب أراضى من السكان الأصليين، ويعتبر سكانها بالكامل من اليهود، وقادرة على توطين كل اليهود بالعالم، بمن فيهم اليهود المغتصبين لأرض فلسطين.
ما تخافه إسرائيل والدول الغربية الداعمة لها، هو الترويج لفكرة عودة اليهود إلى موطنهم الأول فى هذه الجمهورية، وإقناع العالم بعودة آمنة لليهود المقيمين فى فلسطين، الى جمهورية بيروبيدجان ليعيشوا بأمان وسلام، وينعموا بأجواء الثقافة اليهودية السائدة فيها، ويتحدثوا لغة الـ«يديش» لغة يهود أوروبا، من دون أى معاداة للسامية، كما تروج له الصهيونية العالمية حاليا. وفى حالة حدوث ذلك، يمكن إنهاء مأساة تهجير العرب الفلسطينيين المشردين فى أنحاء الأرض، وتسهيل عودتهم إلى فلسطين. هذه الفكرة تتعارض مع أهداف الصهيونية العالمية والدول الغربية المستفيدة من وجود دولة إسرائيل فى الوطن العربى والشرق الأوسط، بسبب وجود إسرائيل القائم على تبادل المنافع فى حماية المصالح الغربية، والاعتماد عليها للقيام بحروب الوكالة فى بعض الأحيان، ضد من يهددون مصالح الغرب وأولهم العرب. الشيء الذى يجهله العرب، أن جمهورية اليهود هذه تأسست عام ١٩٢٨، بعد أن أعلنت رئاسة اللجنة التنفيذية المركزية للاتحاد السوفيتى فى ٢٨ مارس ١٩٢٨، بيروبيدجان «منطقة قومية يهودية» مفتوحة للاستيطان، وسرعان ما وصل إليها أول المستوطنين فى إبريل من العام ذاته، وجرى تأسيس مزارع جماعية لهم، وتم الاعتراف بـ«اليديشية» لغة رسمية فى الاقليم، وكان سكان بيروبيدجان ينالون الجنسية الروسية، وكل ذلك بدعم وتشجيع من يهود امريكا أنفسهم، ممثلين فى هيئة كانت تضم فى عضويتها عالم الفيزياء اليهودى أينشتاين والكاتب الأمريكى المعروف غولدبرغ. وهكذا خدعت الصهيونية العالمية العالم أجمع، عندما زعموا إبان الحرب العالمية الثانية، أنهم فى أمسّ الحاجة إلى أرض فلسطين كوطن قومى لهم، وأنهم مشردين فى الأرض، ولا يوجد لهم وطن قومى يؤويهم، وتذرعوا بذلك لتشريد الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم. فخيار الانتقال لتلك الجمهورية كان متاحاً أمامهم، لكنهم فضلوا فلسطين لأنهم كانوا يطمعون بالسيطرة على القدس، التى يوجد بها «المسجد الأقصى» قبلة المسلمين الأولى، والدفاع عنه يعتبر قضية المسلمين والعرب الأولى. هذه الحقيقة التاريخية، تحاول إسرائيل والصهيونية العالمية إخفائها، وثمة الكثير من الناس، وبسبب من التعتيم الصهيونى الإعلامى الموجه والمنظم، لا يعرفون أن هناك أكثر من وطن بديل لليهود فى العالم، فرضته الحقائق التاريخية التى تؤكد أن الذين استقدموا إلى فلسطين ليغتصبوا أرضها، ويبنوا دولتهم المزعومة هم ثلة من الناس تحكمت بهم الدعاية الصهيونية واقتلعتهم من بلدانهم الأصلية، التى كانوا يعيشون فيها مثل بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وبولونيا، وروسيا، والولايات المتحدة وغيرهم من الدول، ليحلوا محل الشعب العربى الفلسطينى بعد تشريده من دياره وأراضيه، فى أكبر جريمة تهجير جماعى، وتغيير ديموغرافى.
وأخيراً، نوجه نداء إلى المسلمين والعرب، أن يقوموا بتشكيل قوة سياسية ودبلوماسية واقتصادية للترويج لجمهورية بيروبيدجان كوطن، يمكن إعادة ترحيل اليهود إليها، وإعادة الفلسطينيين إلى بلدهم فلسطين المغتصبة، ومحاولة الضغط على الدول المساندة للمحتل الغاصب من منطلق القوة والمصالح، وأولهم أمريكا لإتمام هذه المهمة.
محافظ المنوفية الأسبق
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض