رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

انباء عن سيطر الحوثيون في اليمن صباح اليوم الجمعة  على حصن مراد، النقطة الواقعة على الساحل اليمني حيث يبلغ مضيق باب المندب أضيق نقطة فيه، بعرض 25 كيلومتر 

ليكملوا  بذلك سيطرتهم على ساحل البحر الأحمر على طول المضيق في غضون 24 ساعة من سيطرتهم على المخا وذباب وجزيرة الزقر. و اقترب الحوثيون من السيطرة بشكل كامل علي مضيق باب المندب 

ليصبح بذلك مضيق هرمز الذي يتحكم في 20% من حركة مرور النفط ومضيق باب المندب الذي يمر  به 8%

من تجارة النفط تحت سيطرة التحالف الإيراني اليمني .

هذا يعني أن هذا التحالف هو من سيتحكم في أسعار النفط العالمية التي ارتفعت 10% .وكذلك التضخم والأهم أن هذا التحالف هو من سيحدد سعر الفائدة للبنك الفيدرالي الأمريكي الذي نفذت خياراته بسبب غباء البيت الأبيض. 

فتطورات  باب المندب وضعت  الفيدرالي الأمريكي أمام معادلة شديدة التعقيد: تضخم الطاقة من جهة، وضغط النمو من جهة أخرى، بما يضيّق هامش المناورة أمام أسعار الفائدة..

ستدرس جيوش جميع الدول في العالم  سرعة ودقة عملية انصار الله. فقد استولوا على أكثر من 2000  كيلومتر مربع من الأراضي في حوالي 30 ساعة من القتال المتواصل ..

 

وحتى قطع الجزائر لعلاقاتها مع الإمارات، في هذا التوقيت تحديدًا، لا يمكن قراءته باعتباره مجرد خلاف دبلوماسي عابر؛ بل يحمل رسالة جيوسياسية واضحة تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، عنوانها إعادة رسم حدود النفوذ في شمال أفريقيا و دول الساحل الافريقي 

، ومحاصرة أدوات الاختراق والفتنة والمراقبة المرتبطة بالمشروع الصهيو-أمريكي في المنطقة.

وتزداد دلالة الخطوة الجزائرية إذا وضعناها في سياق أوسع؛ فالجزائر لم تدخل فقط في مواجهة مع أبوظبي، بل قطعت أيضًا علاقاتها مع المغرب، أحد أبرز حلفاء ترامب 

وبالتالي، فإن ما يجري لا يبدو كأنه سلسلة من الخلافات المنفصلة، بل أقرب إلى صراع نفوذ يحدد مستقبل المنطقة 

 

 فالمسارات الجغرافية رغم تباعدها علي مسرح الحرب  تكمل بعضها البعض 

والجزائر هي الاخري  يمكن لها ان تلعب دور الشرطي في غرب البحر المتوسط كما لعبته في عهد الدولة العثمانية 

 خاصة أنها  البوابة المتقدمة لمضيق جبل طارق 

 الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة القادمة من غرب إفريقيا والأمريكتين وروسيا والشرق الأوسط لتلبية احتياجات المصافي الأوروبية . .

ومن الصعب تجاهل أن 

هناك تزامن استراتيجي وقراءة جيوسياسية موحدة بين باب المندب وغرب المتوسط 

 لا يثبت ذلك  وجود غرفة عمليات واحدة، لكنه يكشف أن خصوم واشنطن بدأوا يتحركون  بهدف السيطرة علي جغرافيا الممرات الحيوية للطاقة 

فالأحداث في عالم السياسة لا تصنعها الصدفة، وتزامنها أحيانًا يكون أهم من الحدث نفسه. وبين هرمز وباب المندب وجبل طارق، تبدو خريطة الطاقة العالمية وكأنها تُعاد رسمها من جديد؛ بينما أسعار النفط على شاشات التداول الأمريكية لا تقرأ فقط حركة الأسواق، بل تكشف شيئًا أكبر: أن مفاتيح الممرات التي تحمل طاقة العالم بدأت تنتقل تدريجيًا بعيدًا عن يد واشنطن... وأن الشرق الأوسط قد يكون بصدد إعادة رسم قواعد اللعبة الجغرافية بدون البيت الأبيض الذي خسر حرب  السيطرة علي الممرات الحيوية في الشرق الأوسط 

والمضحك أن ترامب لا يفعل شيئًا حيال ذلك ويكتفي بالمشاهدة  بينما يتلقى هزيمة نكراء 

قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، في توقيت لا يحتاج فيه ترامب إلى أزمة جديدة، بل إلى انتصار يستطيع أن يقدمه للناخب الأمريكي

هرمز وباب المندب ؛؛؛ هل تنقل إيران المعركة من القوة العسكرية إلى خنق الجغرافيا؟

بقلم: لواء مصطفى زكريا

 

في الحروب لا تكون القوة دائما ً في امتلاك السلاح الأقوى، فقد تصبح الجغرافيا نفسها سلاحا ً إذا أحسن طرف ما توظيفها. وما يجري الآن في مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد الضغط على الملاحة عند باب المندب، يطرح سؤالا ً يتجاوز الصواريخ والطائرات والسفن: هل تحاول إيران نقل المواجهة مع الولايات المتحدة من ميدان التفوق العسكري، الذي تعرف أن ميزانه ليس في صالحها، إلى ميدان آخر تستطيع فيه أن تجعل الموقع الجغرافي جزءا ً من قوتها؟

 

التطور الأبرز جاء مع الحديث الإيراني عن صاروخ «قاسم بصير»، وهو صاروخ باليستي متوسط المدى يعمل بالوقود الصلب ويبلغ مداه المعلن نحو 1200 كيلومتر، وتقول طهران إنه مزود بتوجيه كهروبصري في مرحلته النهائية وقدرة أكبر على المناورة ومقاومة التشويش. وقد ارتبط اسمه بالحديث عن إمكانية استخدام مثل هذه القدرات ضد قطع بحرية أمريكية، بينما يظل نجاح استخدامها فعليا ً ضد هدف بحري متحرك أمرا ً يحتاج إلى إثبات مستقل. فإصابة سفينة تتحرك في البحر ليست مجرد مسألة مدى أو قوة رأس حربي، وإنما تحتاج إلى سلسلة متكاملة من الاستطلاع والتعقب وتحديث موقع الهدف حتى اللحظات الأخيرة.

لكن ربما لا تكون إصابة السفينة هي أهم ما في الأمر .. الأهم أن تصبح إمكانية استهدافها احتمالا ً جديا ً يدخل في حسابات قائدها قبل أن يدخل الصاروخ نفسه إلى ميدان القتال؛ فالتهديد الذي يجبر قطعة بحرية على تغيير موقعها أو مسارها، ويضاعف إجراءات حمايتها، ويفرض على الأسطول تخصيص قدر أكبر من موارده للدفاع، يحقق أثرا ً عسكريا ً حتى قبل أن يحقق إصابة مباشرة.

 

وهنا نصل إلى مضيق هرمز. فإيران لا تحتاج بالضرورة إلى إغلاقه إغلاقا ً كاملا ً حتى تستفيد من موقعه .. فيكفي أن تجعل المرور فيه أكثر خطورة وأعلى تكلفة وأقل قابلية للتنبؤ. فالتجارة البحرية لا تتأثر فقط بمنع السفن من المرور، وإنما تتأثر أيضا ًبارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتردد الشركات في المجازفة بسفنها وأطقمها، واحتمال اضطرار بعض الناقلات إلى تغيير مساراتها.

 

لكن الصورة تصبح أكثر تعقيدا ً عندما ننظر إلى الطرف الآخر من شبه الجزيرة العربية، حيث باب المندب. فالقدرة الحوثية على تهديد الملاحة في البحر الأحمر تجعل ممرا ً بحريا ً عالميا ً ثانيا ً عرضة للضغط في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر عند هرمز. ولا يعني ذلك أن المضيقين قد أُغلقا أو أنهما سيغلقان بالضرورة، وإنما يعني تنامي القدرة على التهديد في نقطتين بالغتي الحساسية في الوقت نفسه.

ومن هنا يظهر المعنى الأوسع للمشهد. هرمز في الشرق وباب المندب في الغرب ليسا مجرد ممرين على الخريطة؛ إنهما بوابتان تحيطان بمساحة هائلة من حركة الطاقة والتجارة. وإذا ارتفعت المخاطر في الأولى، يصبح الطريق عبر البحر الأحمر أكثر أهمية، وإذا ارتفعت المخاطر في الثانية في الوقت نفسه، تبدأ المشكلة في الانتقال من مواجهة عسكرية إقليمية إلى ضغط اقتصادي عالمي.

 

ربما تدرك إيران أنها لا تستطيع مضاهاة الولايات المتحدة سفينة بسفينة أو طائرة بطائرة، ولذلك قد تكون استراتيجيتها الأجدى هي جعل التفوق الأمريكي نفسه أكثر تكلفة؛ صواريخ تهدد القطع البحرية، وألغام وزوارق ومسيّرات تربك الحركة في الخليج، وحليف يضغط عند باب المندب. ليست المسألة إذن امتلاك قوة أكبر، بل القدرة على توزيع الخطر بحيث يضطر الخصم إلى حماية كل شيء في وقت واحد.

 

أما إلى أين يمكن أن ينتهي هذا المشهد، فالأرجح أن أيا ً من الأطراف لا يستطيع إبقاء الممرات البحرية الكبرى تحت هذا المستوى من التهديد طويلاً  دون أن يدفع ثمنا ً يتجاوز حدود المواجهة نفسها. فإغلاق هرمز أو باب المندب بصورة كاملة سيصيب الاقتصاد العالمي، لكنه سيصيب كذلك دول المنطقة وإيران وحلفاءها، وقد يستدعي ردودا ً دولية أوسع. 

ولذلك قد يكون الهدف الأقرب ليس خنق الممرات حتى الإغلاق، وإنما إبقاؤها تحت قدر محسوب من الخطر يرفع تكلفة الحرب ويضغط من أجل تسوية. وهنا قد تصبح الجغرافيا التي استُخدمت لتوسيع دائرة المواجهة هي نفسها الأداة التي تدفع الجميع في النهاية إلى تضييقها.

وهنا تكمن المفارقة: قد تمتلك دولة ما أقوى أسطول في العالم، لكنها لا تستطيع تغيير موقع المضيق على الخريطة.

فحين تعجز القوة عن امتلاك الجغرافيا، قد تتحول الجغرافيا نفسها إلى قوة.